"يَقولُ بعضُ العارِفين: يا عجبًا لِمن عَصَى المُحسِنَ بعد معرِفَته بإحسانِهِ، وأطاع اللعينَ بعدَ معرِفتِهِ بعداوَتِهِ".
لكنَّ الشَّعب السُّوري يُفرِّق بين المُحسن واللعين، العدوِّ والصَّديق، القويم والضَّلال، القمح والزَّوان، فيجمعُ الحصَّادون في حقولهم الزَّوان ليحرقوه والقمح ليُدرسوه ويُخزنوه لحاجات النَّاس إلى الأكل..
لهذا تفيض ضفاف وشواطئ ميادين كبريات مدن سوريا، اسبوعيًّا، بالملايين من الشَّعب السُّوري وفاءً للوطن وعزَّتِهِ، ودعمًا للإصلاح وإنجاحه وتأييدًا لقيادة البلادِ وأسدِها، وهذه هي شارةٌ وضَّاءةٌ ناصعةٌ فوقَ جبينِ هذا الشَّعبِ العريق، ليبقى مرفوعَ الهامةِ وعزيزَ الجانبِ، حيث نزلت الجماهير إلى الشَّارع لتقُولَ أنَّها تَعرفُ واجبَها الشَّريفَ في الذَّود عن بلدها وحِماها فتستقبلُ محبِّيها وأشقَّاءها وأصدقاءها بالفلِّ ناصع البياض والياسمينِ الدِّمشقيِّ الفوَّاح، وتعرِفُ تمام المعرفَةِ أنَّ عليها ملاقاة أعدائها بالسُّيوف الدِّمشقيَّة الصَّلبة والبتَّارة والمرصَّعة بالذَّهب الخالص، المنبثقة من معدنٍ اسطوريٍّ ونادرٍ، من روح سيفِ ذي الفقار..
ويعرف الشَّعبُ أنَّ الرَّجعيَّة العربيَّة المُتخمة بالخُمُور والدَّعارة الغربيَّة والكابحة لحرِّيَّة شعوبها طاعةً لأوامر الاستعمار والإمبرياليَّة الجديدة، بعد أن تسبحَ في مستنقعها الآسن، تعادي أبناء وطنها، إن كانت تعرف الرَّجعيَّة العربيَّة معنى الوطن، وتريد له الذُّلَّ والهوانَ والتَّفرِقة الطَّائفيَّة والمذهبيَّة والاثنيَّة، فهذه القِوى هي عدوٌّ لدودٌ لمصلحة شعوب الأرضِ قاطبةً، وتُعادي شعوب وطننا العربيِّ خاصَّةً، فعلينا أن نحذَر من مأمنِها ونُحَذِّرها بعد أنْ نضع نقاطَنا على حروفِها، أنَّ أرضَ الشَّام عصيَّةٌ على كلِّ عاتية وعلى كلِّ غدَّار وختَّار لئيم، ونُعْلِمُها بهذا كي لا يتمادى ولا يُمعِنُ هذا الشَّيطان الغاصب في غِيِّه وأن يُجابَه كلُّ من يتطاول على أرادة الجماهير، الملايينيَّة، بمزيد من التفاف الشَّعبِ حول قيادته، فقد جاء في الآية الكريمة من سورة فاطر ? إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا?، كيف لا ومآسينا وكوارثنا ونكباتنا وتشريدنا واحتلال أراضي وطننا ونهب خيراته وتاريخه ومصادرة إرادته، من محيطه إلى خليجه، ما هي إلا من تخطيطه وصُنْعه ودعمه المباشِر والمباشَر.
لقد عرفت المعارضة الدَّاخليَّة طريقها إلى الحوار وإنهاء الأزمة لكنَّ معارضة الخارج التي تشحذُ قوَّتها ومالها وصلافتها من أعداء شعبِها فهي كارهةٌ لشعبها، وظِلُّ قِوى الشَّرِّ الآمرة النَّاهية في قاموسهم وناموسهم..
فنحن مع الشَّعب السُّوري وقيادته ضدَّ المتآمرين عليه والمستأثرين به.
فيا دمشق يا مكَّة العروبة، مُكِّي رقاب من ظلمكِ، الاستعمار وعملائه، ويا قِبلة الثُّوَّار والمناضلين لكِ منَّا ألف قُبلةٍ وقُبلة، فقد كُتِبَ لك ما قاله الشاعر نزار قبَّاني:
كَتَبَ اللهُ أَن تَكُونِي دِمَشْقاً..بِكِ يَبْدأُ وَيَنْتَهِي التَّكْوِينُ
عَلِّمِينَا فِقْهَ العُرُوبَةِ يا شَامُ..فَأَنْتِ البَيَانُ وَالتَّبْيِينُ
(حيفا)
