استيقظنا صباح أمس، على جريمة قتل الشقيقتين نورا وحياة مُلاك من يافا، ذبحا، كما يبدو بيد شقيقيهما، كما ورد في وسائل الإعلام، التي روت على لسان الشرطة، إنه اتصل بها، وأبلغها بقتله شقيقتيه، وانتظر في مكان المذبحة، حتى اعتقلته الشرطة.
جرائم القتل، آفة تضرب البشرية على مر التاريخ، ولكن ظاهرة قتل النساء، والعنف بشكل عام ضد النساء، هي آفة يتفاوت حجمها بين المجتمعات في العالم. ونحن من المجتمعات المنكوبة بهذا الآفة أيضا. وإلى حد كبير، هذا مرتبط بمفاهيم مشوّهة، لا مكان لها بالمنطق الإنساني، ولا يمكن تفسيرها وتبريرها؛ وأولها، الجرائم التي يطلق عليها المصطلح الكارثي "جرائم الشرف".
وفوق كل هذا، فإن سوء الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، هي كمن يصب الزيت على نار العنف والجريمة. وفي المأساة التي وقعت أمس، يتبين، حسب تقارير إعلامية، أن الحديث يجري عن عائلة من 13 نفرا، تتكدس في بيت مساحته 60 مترا مربعا.
لا نستطيع التأكيد على ما ينشر، بأن الجهات الرسمية المكلفة بمعالجة قضايا الرفاه، قد أهلمت العائلة، ولكن حقيقة أن عائلة من 13 نفرا تسكن في بيت صغير، وعمليا بمواصفات زنزانة بالنسبة للفرد الواحد، يؤكد لنا أن الآذان أمام قضية هذه العائلة كانت صماء، ويزيد عليها تجربتنا حينما يكون الحديث عن عائلة عربية.
من أجل معالجة هذه الآفة، من الضروري أن نجمع كافة العوامل والمسببات دون اهمال أي منها. والمسؤولية تتطلب منا أن نتعامل بشكل ملح مع العوامل الذاتية، على مستوى الفرد، وبالذات على مستوى المجتمع، الذي تلقى عليه سلسلة من المهمات الضرورية، لمحاصرة هذه الظاهرة الاجرامية.
المطلوب من المجتمع، ومن الجهات والشخصيات ذات التأثير، كلٌ في مجالها، أن تصدر موقفا حازما ضد جرائم قتل النساء، وتجاه العنف ضد النساء. ولا مجال للصمت هنا، لأن كثيرا من الصمت يُعد تأييدا غير معلن. وعلى المجرمين أن يعرفوا أن لا بيئة حاضنة لهم، وتتفهم عقليتهم المريضة.
إن الصرخة ضد جرائم قتل النساء، والعنف ضد النساء، ليست مهمة النساء وحدهن، بل المجتمع ككل.
