المجتمع يزخر بالتجاوزات، ويستغيث في كل لحظة تقريبا مما يثقل عليه البشر بمختلف أصنافهم وبمتشعبات أفكارهم وأنماط حياتهم وربما ايضا، بما يقومون به من تصرفات تضر بهم بالذات وبذويهم تكوّن خطرا محدقا قد يصيب الغير بدون سابق انذار، او قد يسيء لأناس هم ليسوا بالمرة في إطاره أو لا يحلّقون في فلكه.
والمقصود في هذا العنوان هو المذكر والمؤنث لأن الأمر يشمل الجنسين من ذكر وأنثى في الحياة اليومية فالمقصود هذا وهذه من الذكور والأناث.
ويعرف الكثيرون في صفوف المجتمع ان هناك امورًا وإشكالات قد يكون المرء نفسه سببا في وجودها، أو قد يكون المرء صانعها ومولّدها وتعود نتائجها في غالب الأحيان على ذات المرء وذات المصدر، فيأتيك إنسان، زوج،ورب منزل وصاحب عائلة مكونة من زوجة واولاد وبنات، وتراه على علاقات غرامية خارج بيته، وتجاوز حدود الزوجية والوفاء، وقد يصح ذلك في بعض الأحيان عند الزوجين، وفي الحالتين نرى نتائج سلبية على البيت والأسرة، الأمر الذي يقود بالتالي الى نتائج وخيمة قد تؤدي بالنسيج العائلي والاجتماعي وربما تبدده وتقضي على هذه العائلة الواحدة، على هذه الأسرة المتماسكة وبدون شك تقضي على الزوجين اللذين لا يزالان في منتصف رحلتهما الحياتية والاجتماعية.
اذًا لماذا يا هذا ولماذا يا هذه تقومان بمثل هذا التصرف؟ لماذا التجبّر بالنفس؟ ولماذا القضاء على حياة سعيدة دون جدوى لاشباع شهوة او رغبة آنية كهذه تعتبر عنصرا هداما في الحياة على اختلاف نواحيها؟ ومن ناحية أخرى نرى انسانا صاحب مهمة مسؤولة ويحمل من خلال عمله رسالة معينة يمكن عن طريقها إفادة الكثيرين ومساعدتهم ويمكن كذلك التطور والتقدم والاستفادة معنويا واجتماعيا لينال مركزا مرموقا نراه في بداية او منتصف او قبيل نهاية الطريق، نراه يُضْبَط في خيانة الأمانة إما عن طريق رشوة، او عن طريق اختلاس شيء ما، وقد يحاكم او يحكم عليه ويقصى من عمله في ظل طبول وزمور واحتفال شعبي سلبي طبعا، فأين الكرامة في مثل هذا التصرف؟ أين الانسانية؟ أين الاخلاص بالعمل وأين.. وأين.. فلماذا يا هذا لماذا؟
وقد يلاحظ الناس ويرقبون عن كثب اناسا يتعاملون في السياسة ويقومون من وراء الكواليس بتصرفات لا تشرّف احدا من التجاوزات الانسانية والاجتماعية وربما الجنسية ايضا، وقد يطيب لهم ذلك فترة زمنية ضاربين عرض الحائط بما قد تتمخض عنه مثل هذه التصرفات، وتمر الأيام والسادة في سبات من هذا التصرف او ذاك، الى ان تتعرى الأمور ويذوب الثلج ويظهر المرج، عندها، لا يفيد أي تعليل، ولا يجدي أي عذر مطلقا فلماذا يا هذا لماذا؟
ومن ناحية اخرى قد ترى انسانا مسؤولا او موكلا في نطاق عمله على شؤون مالية وسرعان ما تتجلى الأمور فإذا به ينكشف على حقيقته ويصبح "حاميها حراميها "! ويظهر للملأ بصوت عالٍ وكأنه مقدس ولا صلة له بذلك مطلقا، والحقيقة طبعا هي العكس.. فلماذا يا هذا لماذا؟ بربك لماذا الاساءة لنفسك، ولماذا العبث وتمويه الجمهور وأنت تعرف حقيقة الأمور اكثر من اي انسان آخر!
وأخيرا بودي ان انوه الى ان ّ امثلة كالتي ذكرت هنا كثيرة، لو أردنا أن نوردها فلا يتسع لها مقال لكثرتها وتقريبا في معظم الأطر الحياتية، والعبرة التي يترتب على الجميع فهمها جيدا والعمل بموجبها هي انه ينبغي على اي كان وأية كانت في المجالات الزوجية،العملية، الاجتماعية، السياسية والمسؤولية الفردية او الجماعية،الادارية وغيرها ان يتجلى في نطاق العمل الضمير الحي بعيدا عن الكذب، بعيدا عن الصلف، بعيدا عن الاختلاس،بعيدا عن المراوغة، بعيدا عن الاعوجاجات بأنواعها،بعيدا عن الخيانة، بعيدا عن نكران الجميل، بعيدا عن كل ما هو غير موضوعي وغير اخلاقي، عندها يا هذا ويا هذه تكوّنان عنصرين فعالين ايجابييّن في مسؤولياتكما، الأمر الذي يعمل على السير قدما في المجتمع الى الامام.. باذن الله.
(أبو سنان)
