لا تؤاخذوني إذا ما خرجت هذه المرّة عن رزانتي وقلتُ بملء فمي: الحقُّ كلُّ الحق مع السّيّد بنيامين بن بنتسيون بن نتنياهو لأنّ الرّجل يكاد يطقّ ويفقع من الزّعل من دول الاتّحاد الأوروبيّ وبخاصّة من الصّديقة العتيقة فرنسا ومن صاحبة الفضل بريطانيا ومن الغاليات إيطاليا وهولندا وألمانيا والسّويد والنّرويج وهلمّجرّا، فماذا جرى للقارّة العجوز؟ هل نسيت دولها العيش والملح والنّبيذ والجبن؟
السّيّد نتنياهو لا يريد من الدّول الأوروبّيّة المستحيل أو المعجزات أو التّأييد الأمريكيّ الأعمى، ولا يرغب أن يبصموا بالعشرة على ما يقوله وعلى ما يفعله. كلّ ما يريده أمرٌ بسيط جدّا وهو أن يتعاملوا معه كما يتعامل معه جيرانه أي الجيران العرب أو العرب الجيران. ويا فرنسا ويا ألمانيا ويا سويد ويا هولندا ويا دول أوروبا دولة دولة هل صرتم عربا أكثر من العرب؟ وهل يهمّكم الشّعب الفلسطينيّ أكثر من مصر ومن الأردن ومن السّعودية ومن الإمارات ومن قطر ومن المغرب ومن جزر القمر ومن جيبوتي؟ وما معنى أن تصرّ الصّديقة القديمة فرنسا على المؤتمر الدّوليّ في حين أنّ رئيس أمّ الدّنيا الجنرال السّيسيّ يدعو إلى مؤتمر رباعيّ مصغّر وتنفيس البالون؟ وكفى الله العرب شرّ الإنسحاب؟
ولماذا تطالب بعض الدّول الأوروبيّة بمراقبة المفاعل الذّرّيّ في ديمونا ولا يستمعون إلى رجاء مصر بالتّنازل عن هذا الطّلب لأنّها تعرف جيّدا أنّ مفاعل ديمونا للسّلام فقط وما على الدّول الأوروبيّة إلا أن "تسدّ بوزها"!
وشيء غريب يكاد يفلق الرّأس. كلّما بنى السّيّد نتنياهو "شويّة بيوت" أو "شويّة مستوطنات" في الضّفة الغربيّة كي يسكن بها النّاس تقوم قيامة الدّول الأوروبيّة وهات بيانات وإنتقادات وتنديدات بينما أولاد العمومة من آل يعرب لا ينبسون بنت شفة، فيا أوروبا عاملي نتنياهو كما يعامله آل قحطان وآل عدنان وآل سعدان وآل جربان.
والّذي زاد الطّين بلّة هو أنّ جنود "تساهال" قتلوا وجرحوا في السّنة الأخيرة مئات الشّبّان والصّبيان الفلسطينيّين من حملة السّكاكين والمفكّات والمقصّات والمسامير فغضبت السّيّدة العجوز أوروبا واحتجّت وأصدرت بيانا في قفا بيان في حين أنّ جيران إسرائيل من الدّول العربية وممّا تبقى من دول عربيّة "لم تتفرفط" لم يقولوا كلمة ولو "كفى يا عزيزنا بنيامين!" فماذا يهمّ لو مات ألف فلسطينيّ فالنّاس يموتون بعشرات الآلاف في سوريا والعراق واليمن وليبيا، والعرب سواسية كأسنان المشط في الجهل وفي القهر وفي الجوع وفي الموت.
والمضحك المبكي هو أن يدخل "المؤمنون" اليهود إلى جبل الهيكل يعني إلى المسجد الأقصى وقبّة الصّخرة للصّلاة وعبادة ربّ إبراهيم، ربّنا جميعا، فتقوم قيامة الدّول الأوروبيّة وأمّا الجيران العرب "فلا حسّ ولا نسّ" ولماذا الشّوشرة فنحن ونتنياهو أصدقاء وعدوّنا هم المجوس.
نتنياهو زعلان على أوروبا لأنّ ما تفعله هو قلّة حياء. ما هذا الحكي؟ ألا تعلمين يا سيّدة أوروبا أنّ السّيّد نتنياهو وجيرانه الحكّام، ملوكا ورؤساء وأمراء وجنرالات، صاروا "مؤخّرتين في سروال واحد" يعني بالعربي الأندبوريّ "صاروا.... ..في لباس واحد".
لا تزعل يا سيّد بنيامين فزعلك رضا وأمّا أنا الإنسان العربيّ السّاذج فما أغباني....!
مآتى لم يكونوا كذلك؟! متى؟!
