بعد 15 عامًا على الكذبة اللئيمة التي أطلقها ورسّخها رئيس الحكومة الاسرائيلي الأسبق ايهود براك، من أنه "ليس هناك شريك فلسطيني"، في اشارة الى القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، انقلب السحر على الساحر، وها هي واشنطن، راعية اسرائيل الكبرى، تعلن عمليًا انه ليس هناك شريك اسرائيلي الآن.
فقد قال الرئيس الأمريكي براك اوباما أكثر من مرة هذه الأيام إن الأمريكيين يصدقون كلام بنيامين نتنياهو حينما قال إنه لن تقوم دولة فلسطينية خلال رئاسته للحكومة، وهذا ما يستوجب تقييم الخيارات الاخرى لواشنطن. وفي هذا اشارات كثيرة منها ربما الى عدم استخدام الفيتو ضد قرار يؤيد اعلان دولة فلسطين، او ترك الاتحاد الاوروبي يقوم بتقديم مقترح كهذا بموافقة امريكية صامتة.
ونؤكد: لقد فاز نتنياهو لأنه تصرف كزعيم عصابة تحريض على المواطنين العرب، فراح يلعب على الغرائز القبلية محذرًا من "خطر" تصويتهم. بالاضافة الى اسطوانات دب الرعب الديماغوغية من ايران وحماس وحزب الله وداعش. بهذا التحريض والكذب الغوبلزي فاز نتنياهو بمنصبه مجددًا.
براك والمسؤولون الاسرائيليون اللاحقون تمسكوا بهذه الكذبة لأن عرفات والمسؤولون الفلسطينيون اللاحقون تمسكوا بالحقوق العادلة للشعب الفلسطيني. هذه هي المعادلة. بالمقابل، فنتنياهو نفسه أعلن عن نفسه بأنه ليس شريكًا للتفاوض ولا للسلام العادل حين أعلن قبل الانتخابات أنه لن تقوم دولة فلسطينية في ولايته، وعاد بعد الانتخابات ليراوغ ويقول إنه لا توجد "ظروف" ملائمة لذلك. إن من يرفض دولة فلسطينية هو عدوّ للسلام، وهذا هو نتنياهو بحجمه الحقيقي بالضبط.
واشنطن يمكنها أن تقيّم خياراتها كما تشاء. ويبقى الأمر الأساسي أن يدرس الشعب الفلسطيني خطواته وخياراته بشكل سيادي مستقل حكيم شجاع ومسؤول وهادف. ولا تزال "الثلاثية الفولاذية" هي البوصلة:
(أ) المقاومة الشعبية للاحتلال بكل مظاهره، ليس بالدعوات الكلامية لها فقط بل بتفعيلها المنظم ودعمها وتوحيد أطرها.
(ب) إتمام المصالحة الوطنية، وإنهاء كل مظاهر الانقسام واستعادة الوحدة، وتطبيق ما جرى الاتفاق عليه ميدانيا.
(ج) مواصلة النشاط الدبلوماسي الفلسطيني من خلال التوجه للهيئات الدولية كافة على أساس إنهاء الاحتلال وتطبيق كل قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين.
