الرئيس السابق

single

يعرف الشعب العربي من المحيط الى الخليج مصطلح " الرئيس المخلوع " أو " الرئيس المقتول " ولا يعرف مصطلح " الرئيس السابق "، لأنه باستثناء لبنان صاحب الديمقراطية العائلية الطائفية العرجاء لا يوجد رئيس سابق حي يعيش مواطناً عادياً في أي دولة عربية من دول سايكس بيكو لأن الدستور لم يسمح له بخوض الانتخابات الرئاسية مرة ثالثة أو لأنه فشل في الانتخابات .
لا يوجد في العالم العربي رئيس سابق يأكل ويشرب كما الناس ، ويذهب الى المطعم مثل أبناء الشعب ، ويزور دار المسرح ويشاهد مسرحية كوميدية كالآخرين ويرتاد دار السينما ويشاهد فيلماً عربياً أو هندياً كما الآخرين .  ولا يعرف الشعب العربي هذا المصطلح في الجزائر وفي ليبيا وفي مصر وفي العراق وفي اليمن وفي سوريا وغيرها من أشباه الدول التي ابتدعت بدعة انتخاب الرئيس مدى الحياة وفقاً لاستفتاء شعبيّ مزوّر .
وجود رئيس سابق يمارس حياة عادية طبيعية دليل على تداول السلطة ودليل على وجود ركن أساس من أركان الديمقراطية ولكن كيف يكون في عالمنا العربيّ رئيس سابق في حين أنّ جميع الرؤساء وصلوا الى كراسيهم على ظهور الدبّابات أو بانتخابات وهمية وكتبوا دساتير تلائم قاماتهم، يغيّرونها كما تقتضي حالة الطقس أو المناخ السياسيّ كي تبقى مؤخراتهم المترهلة ملتصقة بكرسي الحكم ، وما زلنا نذكر مهزلة انتخاب ولي العهد بشار الأسد وتغيير الدستور بسرعة الضوء  ليتناسب مع عمره ومع قامته الزرافية.  ويبدو أنّ الرؤساء العرب قد اخترعوا غراء لاصقاً لكرسي الرئاسة بمؤخراتهم، مثلما اخترعوا الفوز بالانتخابات بنسبة 99.99 % وهتفوا: عاشت الاختراعات العربية التي تجمّدت منذ قرون .
ويبدو أنّ ظاهرة التصاق مؤخرة الحاكم بالكرسيّ مدى الحياة ظاهرة عربية ( ما عدا الرئيس الشاب شمعون بيرس ! ) فما أن يصل رئيس السلطة المحلية في بلادنا الى مقعد الرئاسة حتى يباشر في صباح الغد بالتفكير في انتخابات الدورة القادمة ويتمسك بكرسيّ الرئاسة بأسلوب قذافيّ، فيقاتل بأظافره وبأسنانه وبأمواله التي جمعها في كل حيّ وفي كل شارع وفي كل زنقة وفي كل دار واذا ما تجرّأ واحد طويل لسان مثلي وقال له : كفاك فقد كنت رئيساً لفترتين. أجابه بأن الشعب يضغط  عليه ويريده وكأن جماهير " تسعه وعشره يونيو " قد بدأت تتدفق مثل السيل على ميدان التحرير وشوارع عين شمس ومصر الجديدة .
سألت مرةً رئيساً لسلطة محلية يصرّ على ترشيح نفسه للمرة الثالثة عن الدافع لإصراره هذا، فأجابني بنرجسية : لا يوجد أحد سواي في البلدة يستطيع أن يملأ كرسي الرئاسة أو أن يملأ الفراغ إذا ما اعتزلت فلمن أتركها . وكأنه لا يوجد في البلدة رحم إلا رحم أمه وأنّ النساء عواقر إلا السيدة والدته وأنّ الرجال عنّينون الا المحترم والده.
في بلداتنا ومدننا العربية رؤساء لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة أحرزوا نجاحاً بارزاً في العمل البلدي وأصرّوا ألا يترشحوا لفترة أخرى وخرجوا سالمين غانمين محترمين فحبّذا لو أصبحوا قدوة لزملائهم وحبذا لو بادر أحد أعضائنا في الكنيست لسن قانون يحدد فترة رئاسة السلطة المحلية لدورتين متتاليتين فقط كي يكون في بلداتنا ومدننا العربية رئيس سابق عن طيب خاطر ولو ظاهرياً.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن الإضراب والمتابعة

featured

روسيا وإسرائيل – نزوة، أَم غزوة، أَم غزل من طرف واحد؟

featured

لتجديد المبادرة الفلسطينية

featured

نحو نهج مقاوم جديد

featured

"أعطِني إرادةً، أُعطِكَ قدرًا"

featured

سوريا 2011، فلسطين 194

featured

ثورة على القمع وطموح للحرية

featured

العنف الذي يضرب مجتمعنا..!!