سوريا 2011، فلسطين 194

single

// في ظل هذه الظروف علينا أن نذهب إلى الأمم المتحدة لكي نقول بدورنا "كفى" لمصادرة حقنا في أن تكون لنا دولتنا المستقلة. حتى لو تمت ممارسة النقض "الفيتو"  تجاهنا، وحرمنا من إعلان دولتنا فلسطين، الدولة رقم 194 ، فلن يوقف هذا سعينا، اليوم، أو الدورة المقبلة، أو العام المقبل، أو الساعة المقبلة


نطلق الحملة الشعبية لدعم (دولة فلسطين 194)، فيما تسونامي الثورات العربية يزعزع ما بانَ من الخرائط العربية وما خفي. فالأنظمة العسكرية ذاتها التي قصمت ظهور شعوبها تحت حجة نصرة فلسطين منذ الأزل فيما كانت تتواطأ عليها، وتساهم في سحقها كما حدث في مخيم "تل الزعتر" وأمكنة كثيرة أخرى، هي ذاتها التي أطلقت السياط كي تفني شعوبها، وتنطلق إلى مزيد من العنف والقتل واستباحة مواطنيها.
خارطة سوريالية بمعنى الكلمة، وكأنّ بكلمة "السوريالية" لو نقصت حرفاً لعبرت عما يجري في البلاد التي جعلها التاريخ العربي مهداً لأحلام المستقبل المضيء، فحوّلها العسكر إلى سجن كبير شاسع يطوي في غياهبه كل متمرد على البؤس والظلم. هناك في السجن حيث لا يكف السجّان عن منازعة الضحية أحلامها فيصوّر نفسه ضحية لضحيته. لا يكف السجان عن أن يحلم بأن يصدقه الناس حين يظهر في دور الضحية، بل أن يحتكر الدور حصرياً، فيما يعمل إبادة وحرقاً في الناس من حوله. وهي خصيصة بارزة تؤكد القرابة بين كلمة "السوريالية" ونظام الحكم البعثي في سوريا حين يدعي أنه المدافع الأول عن أهل البلد ضد عصابات "الكف الأسود"، فيما سيوفه ودباباته ومجنزراته تمعن تقتيلاً في الناس. هكذا ينكشف للجميع، حتى  أولئك الذين لم يسعفهم عقل على التصديق بأن الطغمة التي اعتمدت نظام حكم الطوائف، والتي بشرت طويلاً بأنها أول من يدافع عن منصة العروبة، هي المنتهك الأول ليس لشعبها فقط، وإنما لكل مواطن عربي يطمح في الخبز والحرية والكرامة.
لا تقنع الفظائع التي يرتكبها النظام السوري، ويبررها بقصص مسرحية عن عصابات "زورو" و"سوبرمان" الجائلة في أنحاء البلد، أحداً حتى أطفالاً في روضة ابتدائية، بل هي تزيد من العطف والدموع والتعاطف والشموع التي تنيرها شعوب العالم لسورية المستقبل والحرية والكرامة. وهي قد تغلغلت في صميم الشارع العربي حتى صارت أول المسلسلات اليومية التي يحرص المواطن العربي على متابعتها جزعاً وخشية على أولاد سوريا الذين وقفوا مع ثوراتهم ودعموها طيلة تاريخ حافل وَحّد شعوبنا، وجعلها واحداً منذ عهود الاستقلال العربية الأولى.
وهذه الأكاذيب والادعاءات تتناسب مع الديكور الكاذب الذي ينصبه النظام ورموزه من جلادي الشعب السوري، وهي بالمجمل تشكل مسرحية رديئة وفاشلة جديرة بأسوأ وأحط درك من الممثلين والفنانين. ولا غراوة أو عجب! فهنالك "شبيحة السياسة" و"شبيحة الفن"، وهما يتبادلان الأدوار مع بعضهما علنًأ وبكل ما يطرحه الكذب من مستلزمات أقلّها الاستهتار بقدرة الغير على كشفه. وما علينا إلا أن نشاهد تجارة المسلسلات التلفزيونية السورية المسلوقة علنًا والمطبوخة بأردأ أنواع البهارات، والمقدمة بكل عبارات الكذب والتدليس كي ندرك أن أصحابها والنظام واحد. فالشبيحة يتماثلون سواء في انتهاك الفن أو السياسة. فكلُّ يشبه صاحبه والطيور على أشكالها تقع على ما في تشبيه الطيور من إهانة لمخلوقات الله البريئة التي تزين الطبيعة وتوازن النظام البيئي في العالم.
في ظل هذه الظروف علينا أن نذهب إلى الأمم المتحدة لكي نقول بدورنا "كفى" لمصادرة حقنا في أن تكون لنا دولتنا المستقلة. حتى لو تمت ممارسة النقض "الفيتو"  تجاهنا، وحرمنا من إعلان دولتنا فلسطين، الدولة رقم 194 ، فلن يوقف هذا سعينا، اليوم، أو الدورة المقبلة، أو العام المقبل، أو الساعة المقبلة. فلا يمكن للنظام الإسرائيلي الذي يهيمن بكذبه على دول كبرى أن يقمع أو أن يخفي صوتنا. ولا يمكن لنظام استعماري يقوم على مصادرة حق الغير في أرضهم وحريتهم أن يستمر إلى الأبد في طمس حقنا الشرعي في إرساء دولتنا، حتى لو ظنت إسرائيل أن الأوراق قد تختلط وأن هيمنتها على شرائح من الرأي العام العالمي سوف تستمر، وأن تصفيق الحمقى لن يتخلى عنها، حتى لو أعلنت إسرائيل على لسان قوادها العسكريين أنهم سيدمرون كل ما لم يطالوه حتى الآن، حتى لو قالوا إنهم في الغد سوف يقيمون جداراً جديداً لخنق الهمس، هذه المرة، وليس للعزل القاسي والبوليسي وحده. حتى لو أعلنوا عشرة آلاف مرة عن نياتهم الجديدة في قمع أصواتنا، فعلينا أن نستمر. فهي مسيرة نضال لشعب تم الاستيلاء على أرضه بالقوة والتدمير والعزل والطرد، والسنوات لن تفعل شيئاً سوى أن تؤكد الذاكرة وقوة الحق.
فلسطين هي الذاكرة والمستقبل، وشعوبنا الشقيقة معنا، وهي خير من يثور على الأنظمة التي حاولت الاستيلاء على أصواتنا وأصواتها. وما نراه في  سوريا من مقاومة شعبية بكل ما فيها من تضحية وعذاب، رغم كل الهجومات الشرسة والإجرامية على المدنيين، خير مثال.
عاشت المقاومة الشعبية في كل الأمكنة.
ويا ثوار العرب، اتحدوا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجماهير العربية والقائمة المشتركة

featured

يصرون على الاستهتار بحياة الناس فإلى متى؟

featured

رجال ونساء من فلسطين: المقاوِم خليل بدوية

featured

"المرض فينا"

featured

من هنا أرى غزّة

featured

كفربرعم المُهجّرة.. لوحة فلسطينية صغيرة!

featured

بقية الفتات والقشور لن تغطي الشوائب