رجال ونساء من فلسطين: المقاوِم خليل بدوية

single

(1917-1936م)

 

 

ولد الشهيد المجاهد خليل إبراهيم بدوية في مدينة يافا سنة 1917م، وتلقى دراسته الابتدائية والثانوية في مدينته، ثم سافر إلى القاهرة فانتسب إلى جامعتها، وحينما نشبت الثورة الفلسطينية سنة 1936م عاد إلى يافا لينضم إلى قوات الثورة.
خاض خليل عدة معارك وكانت آخر معركة يشارك بها هي معركة بلعا الثانية، (ففي ساعة مبكرة من صباح يوم 3/9/1936م خرجت قوة عسكرية من طولكرم، مؤلفة من عشرين سيارة مملوءة بالجند مع الدبابات، لتأخذ مراكزها على طريق نابلس- طولكرم، وما كادت تصل هذه القوات إلى شرق"سجن نور شمس" حتى تفجرت الألغام تحت السيارات فدمرتها، فنزل منها الجند ينتظرون مرور قافلة السيارات اليهودية للمحافظة عليها، وعلى حين غرة أطلق الثوار النار على الجند بغزارة من الجبلين المتقابلين فقابلها الجند بالمثل، وفي الوقت ذاته وصلت وحدات عسكرية من نابلس فاصبح عدد قوات الاحتلال ما يقارب من5000 جندي.
كانت المعركة حامية الوطيس بين الثوار وقوات الاحتلال، اشتركت بها خمسة عشر طائرة كانت تلقي قنابلها على الثوار بشدة وحطمت قنابل المدافع أشجار التين والزيتون، وهشّمت الصخور في الجبال، قد امتدت المعركة حتى قرية بلعا، وظلت النيران تواصل قذفها من السماء والأرض من الصباح حتى غروب الشمس، على طول خط القتال الذي كان يمتد إلى مسافة خمسة كيلومترات، أما عدد الثوار فكان  500 رجل فقط، منظمين تنظيما عسكريا دقيقا بكامل أسلحتهم من القنابل والمدافع الرشاشة والبنادق سريعة الطلقات يقودهم الثائر السوري الدمشقي الشيخ محمد الاشمر.
وكانت النسوة القرويات يزغردن للثوار ويمددنهم بالعتاد والماء والطعام ويثرن الحماسة في نفوسهم.
كان من نتائج المعركة إسقاط طائرتين وحرق اثنتين أخريين وقتل ضابط طيران (هنتر)وطيار (لنكولن) واونباشي، وجرح ضابطين وجنديين جراحا خطيرة، أما عدد الذين استشهدوا من المجاهدين فكان عشرة وجرح ستة حسب بلاغ سلطات الاحتلال البريطاني، كان من بين الشهداء البطل خليل إبراهيم بدوية الذي قام بزرع الألغام التي دمرت آليات المحتلين، ثم قام بخوض المعركة ضد قواته المحتلة المدججة بكل أنواع السلاح التدميرية، فاستشهد بعد أن أبلى بلاء حسنا شهد به العدو قبل الصديق، وكان ذلك في يوم 3/9/1936م.
وشهيدنا يتيم ووحيد أمه، إلا أن نداء الوطن كان عنده فوق كل الاعتبارات المادية والمعنوية، وهذا ما آمن به شهيدنا حينما ترك مقاعد الدراسة في جامعة القاهرة وحينما ترك والدته ليلتحق بالثورة الفلسطينية التي اندلعت ساعة دنّس جنود الاحتلال البريطاني أرض فلسطين الطاهرة.

 


(جت- المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجماهير العربيَّة: بين إحتلالين والهدف واحد

featured

نتنياهو يصارح ضيوفه!

featured

شجاعة القرارين

featured

أرادوا تفريقنا فتوحدنا

featured

رسالة اعتذار الى اطفال غزة

featured

تآكل في نوعية وعمق القرابة

featured

الاسلام السياسي ومصير الثورة