منذ بزوغ فجر التاريخ والتداول في العلاقات العائلية الاجتماعية محليًا اقليميًا وقطريًا، نما افراد المجتمع من مختلف الأطياف وكذلك من مختلف الديانات على حد سواء، نعم نما جميعهم على قيم انسانية، علاقات اخوية، في الأسرة الواحدة
في الناحية الواحدة، وكذلك في القرية الواحدة وبرز اكثر ما برز ذلك في العائلة الواحدة.
واذا تمعنا اكثر في هذه الصورة لوجدنا ان ما نشأ عليه الجميع في الأطر التي ذكرت واذا ما اعطينا نظرة خاطفة لوجدنا وبدون عناء يذكر ان هناك تراجعًا في نوعية وعمق القرابة في العائلة الواحدة، وكذلك هذا التراجع الذي ينخر عباب نوعية وعمق القرابة الى ان يصل في كثير من الأمور الى تآكل مؤكد.
هذا التآكل كما يعلم الجميع يؤثر في كثير من دروب الحياة العائلية، الاجتماعية
وربما المباشرة في تقويض نوعية القرابة الى حد لا يمكن ان يصدقه العقل وربما يتنكر اليه من شدة التأثير السلبي اجتماعيًا.
فإذا وقفنا في تفكيرنا هنيهة وراجعنا افكارنا قليلًا، وربما حسبنا حسابات اخرى لوجدنا بدون شك ان ذلك كله وليد مستجدات اما علمية او انشغالات خصوصية،
او كثرة الأعمال او تطورات تعمل عملها في لهو الناس بدءًا من الأب والاولاد مثلًا
فهنالك من لا يمكن ان يرى اهله الأب والأم لبعض الوقت وربما لأيام وكثيرون بعد اسابيع، وبين الاخوة مثلًا او الأخوات، فالأمر لا يختلف كثيرًا فالعديد من الأسباب
والمسببات التي سبق ذكرها لها حصة الأسد في حدوث التباعد، النفور، واللامبالاة بين معشر الاخوة، وبدون ريب ايها القراء الاعزاء، وهذا طبعًا لا يخفى على احد
والتباعد الذي بدون ريب يحمل في طياته عواقب غير سليمة وقد تهدف في معظم الاحيان بناء الأسرة القائم، وكل هذا بسبب تآكل في العلاقات الأخوية ويزرع لا مبالاة في هذا الصدد حتى انّ الأمر يفوق ذلك الى تباعد وقطع عادات من شأنها
تبديدالنسيج الأسري.
الأمثلة أخواتي وأخواني القراء كل منا يمكن يعطي اكثر من مثل على ذلك.
اما من اسرته نفسها او عائلته الكبرى او عند الجيران او الاصدقاء.
فبربكم ايها الآباء ايتها الأمهات وايها الاخوة والأخوات والأقارب هل لهذه الأمور من حاجة؟ وهل لمثل هذه التصرفات من لزوم في صفوف العائلة الواحدة ؟؟
وهل لا يمكننا ان نتعالى بأفكارنا ولا ننقاد لأتفه الأمور ونعلنها حربًا من الكراهية
والبعد والجفاء على بعضنا البعض، بدون ريب يمكننا ان نفعل ذلك بكل سهولة وبأمانة وتجاهل كل الاشياء التي لا تجدي نفعًا اذا اجرينا حسابًا صادقًا مع النفس والذات وتمكنا من محادثة الضمير بشكل موضوعي.
وعليه من واجبنا ان نتمشى حصرا في عصر التكنولوجيا والاختراعات والمستجدات وتسخيرها بقدر المستطاع للتطور والانجاز الجماعي وليس لتسخيرها لتباعد الواحد عن الآخر، وانما يجب ان نستغلها جميعًا لتطوير نوعية وعمق القرابة ليس لغاية معينة وانما من منطلق العيش المشترك بأمانة وأمان وعدم تبييت الواحد للآخر.
أقولها صادقًا كل هذا يمكن ان يحصل اذا ترفع المرء في حياته اليومية وتعامله
مع الآخرين بأمان وباحترام وليس لأغراض لا مكان لها في حقل القرابة، لأننا يمكن
ان نستوحي ذلك من السلف الذي ربانا وأنشأنا على الألفة والمحبة والتعاون للعيش المشترك. وذلك منعًا للنفور والمشاحنات والتباعد والجفاء.
(أبو سنان)