في الصراع غير المتكافئ، سجل الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، نقاطاً إضافية لصالحهم على حساب عدوهم الإسرائيلي المتفوق من خلال الموقفين المتلاحقين:
الأول: قرار الاستجابة للدعوة الأميركية والمشاركة في المفاوضات المباشرة يوم 2 أيلول الماضي، والثاني قرار تعليق المفاوضات يوم 2 تشرين الأول، احتجاجاً على سياسة حكومة نتنياهو لاستئناف الاستيطان.
في القرار الأول كسب الفلسطينيون تفهم المجتمع الدولي وخاصة لدى أطراف اللجنة الرباعية وبشكل خاص الراعي الأميركي من خلال قبولهم المشاركة في المفاوضات المباشرة وفي القرار الثاني كسبوا أنفسهم وردوا الاعتبار لموقف قيادتهم ولشخص الرئيس بشكل خاص من خلال تعليق المفاوضات طالما بقي الاستيطان متواصلاً، في كلا الحالتين عبر أبو مازن عن شجاعته، حينما اتخذ القرار الأول منفرداً وتحمل وحده مسؤولية القرار معتمداً على لجنة المتابعة العربية، وحين اتخذ القرار الثاني أمام اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية لحركة فتح داعياً لاتخاذ قرار تعطيل المفاوضات مستبقاً الاجتماع الوزاري العربي وقمة سيرت الاستثنائية، ليكون القرار الفلسطيني هو قاعدة القرار العربي.
السمة الغالبة للقرار وللتحرك الفلسطيني يقوم على الليونة والمرونة وسعة الصدر حينما يتعلق الأمر بالإجراءات، ويقوم على الصلابة والتمسك بالمبادئ حينما يتعلق الأمر بالقضايا الجوهرية التي تمس المصالح والحقوق الفلسطينية، وهذا ما يفسر القرار الفلسطيني بالاستجابة للدعوة الأميركية للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة أو الانتقال للمفاوضات المباشرة، ولكن حينما ترافق ذلك مع الاستيطان وما يعنيه الاستيطان من تهويد وأسرلة وصهينة للأرض الفلسطينية العربية الإسلامية المسيحية، كان الرد الفلسطيني حازماً لا لبس فيه، حيث لا مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في ظل التوسع والاستيطان الإسرائيلي على حساب الأرض الفلسطينية وبما يتعارض مع الاتفاقات الثنائية والقرارات الدولية.
الشعب الفلسطيني لا يملك القدرة لتوجيه ضربة قاضية لعدوه تنهي الاحتلال وتعمل على كنسه، ولكنه يملك العزيمة والصبر وطول النفس وعدالة القضية وحكمة الإجراءات ومراكمة النقاط وتوسيع جبهة الأصدقاء واتساع نطاق التعاطف الدولي وحتى من أوساط إسرائيلية ما زالت محدودة تتسع بشكل تدريجي، معبرة عن انحيازها واحترامها للنضال الفلسطيني وتطلعاته المشروعة، الشعب الفلسطيني في هذه السياسة، يعتمد على قرارات المجلس الوطني الذي أقر البرنامج المرحلي العام 1974، وعليه صاغ سياساته لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني بشكل تدريجي متعدد المراحل.
الرحلة طويلة، ولكن لم تعد تجربتا الترحيل عامي 1948 و1967، قائمة أو قابلة للتكرار، وثمة تجربتان تؤكدان ذلك الأولى تجربة معركة الجدار الواقي العام 2002 في جنين ومخيم جنين ورام الله والثانية تجربة معركة الرصاص المصبوب ضد قطاع غزة أواخر 2008 أوائل 2009، حيث صمد الشعب الفلسطيني ولم يتزحزح من وطنه، وأثبت أن لديه خياراً واحداً هو البقاء والصمود وأضاف لهما مفردة أخرى هي التنمية لجعل الأرض الفلسطينية جاذبة لشعبها وفق برنامج السلطة الوطنية وخطة حكومة سلام فياض، نقيضاً لبرنامج الاحتلال وخطته الاستعمارية في جعل الأرض الفلسطينية طاردة لشعبها وأهلها وأصحابها.
h.faraneh@yahoo.com
