للحذاء في تاريخ الشعوب شأن رفيع ..
يرافقنا الحذاء ويحملنا في البيت والشارع وفي كل مكان.. رغم معانقته الارض والتراب نرفعه أحيانًا فوق الأعناق والرؤوس لنضرب به أعناق ورؤوس الآخرين.
هنالك أحذية دخلت تاريخَ وتراث المجتمعات من أوسع الابواب.. فحذاء أبي القاسم الطنبوري وَخُفَّا حُنين وقبقات شجرة الدر الذي قتلت به زوجها وحذاء سندريلا الجميلة وحذاء المواطن العراقي الصحفي الغاضب الذي قذف به الرئيس الامريكي الابن بوش، وقبل ذلك بأعوام حذاء خروشتوف الذي دقَّ به منصات وأبصار ممثلي الامم المتحدة.. إنها احذية نذكرها لما لها من مقام في تاريخ وقائع الامم.
بالحذاء الرياضي نركل الكرة لنحرز فوزًا ولنؤكد امتلاكنا البراعة واللباقة.. هذه البراعة سرعان ما تتحول لدينا الى قُبح أو ذاءَة.. في هذا السياق اذكر دعابة أحدهم الذي يقول انه يرفض المشاركة وحده في مناسبات الفرح لأن دخوله القاعة وحيدًا وبدون زوجته يجعله يبدو كمن يمشي بين الناس حافيَ القدمين.
بهكذا دعابة نرى في المرأة عورةً مصوبين رصاصنا عليها قاتلين امهاتنا وبناتنا وأخواتنا وزوجاتنا.
دعابة عاري القدمين هي ضرْبٌ من الفتاوى أو بالأحرى الآثام التي نبز بها باقي الأمم.
قال عمرُ بن عبد العزيز رضي الله عنه:
" لو جاءت كلُّ أمّةٍ بخطاياها يوم القيامة وجئنا نحن بالحجاج وحده لرجحناها جميعا".
هكذا خطايا تُعلق المشانق للابرياء من رجالٍ ونساء وتغرق الوطن في بؤر الظلم والظلام.
ما أحوجنا الى فتاوى تكشف عورات الظالمين!
ما أحوجنا الى فتاوى تُسفِّه التسفيه وتُحقِّر التحقير ..
متى يذهب ابن جلا من حياتنا؟
متى ننزع عنه العمامة؟
متى يُبعث في أمتنا خليفة عادل
يحمل أفكار عمر بن عبد العزيز؟!