شارك عشرات الملايين من المواطنين في إيران أول أمس الجمعة في انتخابات رئاسة الجمهورية الإسلامية. وأشارت الأنباء الرسمية من طهران الى فوز "المرشح الإصلاحي" حسن روحاني على منافسيه.
وخيمت على المعركة الانتخابات ملفات عدة، أبرزها البرنامج النووي، والوضع الاقتصادي، والحريات. ومن المهم الإشارة إلى ما تتعرّض لها إيران من عقوبات واستهداف سياسي واقتصادي وأمني من قِبل دول الاستعمار، بذريعة برنامجها النووي.
ويراهن المستعمِرون وأتباعهم في المنطقة، لا سيما حكّام إسرائيل، على إنهاك الشعب في إيران، من خلال هذه العقوبات، لدفعه، في نهاية المطاف إلى التراجع عن السياسة المستقلة نسبيًا التي ينتهجها النظام السياسي الإيراني في مواجهة الهيمنة الأمريكية والعربدة العدوانية الإسرائيلية. ويتضمّن هذا الرهان سيناريوهات "تثويرية" مفتعلة، تستغل الأزمة الاقتصادية والتناقضات الداخلية لضرب المواقف السياسية الخارجية.
ولا يتورّع هؤلاء، لا سيما سياسيو المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية والأكاديميون الذين ينطقون باسمهم، عن التشكيك بنزاهة الانتخابات. فجاءت المشاركة الواسعة في انتخابات ديمقراطية أشاد بها العديد من المراقبين، لتصفعهم وتفضح زيف دموع التماسيح التي يذرفونها "تضامنًا" مع الشعب الإيراني، على غرار "حرصهم" على الشعب السوري!
ولا ينفكّ "الخبراء" الإسرائيليون والغربيون ي
حللون شعبية المرشح الإصلاحي بما يتسق ومآربهم. ففي عقلية هؤلاء، الاستعمارية الاستعلائية البشعة، لا تمارس الشعوب حريتها إلا بالخنوع والامتثال لمصالحهم وإملاءاتهم. أما كل ما عدا ذلك فهو، في عرفهم، نتاج القمع والدكتاتورية؛ أما أمريكا وإسرائيل، المحتلتان، القامعتان، المجوِّعتان، اللتان تمتصّان دم الشعوب، فهما مثال منقطع النظير للديمقراطية وحقوق الإنسان!
إنّ للشعب الإيراني وكل شعوب المنطقة والعالم كامل الحق في السعي إلى العيش الكريم، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وعلى كل الشعوب واجب التصدّي للإمبريالية، عدوة الشعوب، لأنّ هذا التصدّي، الذي هو جزء من المعركة التحرّرية، يصبّ بالضرورة في المعركة من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
