اضراب السلطات المحلية في البلاد كان قصيرا هذه المرة، يومين، الا انه نجح في تحقيق انجازات لا يستهان بها تعود بالفائدة المباشرة على جهاز الحكم المحلي بشكل عام ويساهم في منع الانهيار التام الذي يهدد منذ فترة هذا القطاع الهام .
معاناة الحكم المحلي في البلاد مستمرة منذ سنوات وتنعكس في اداء السلطات المحلية ومستوى
- انهاء اضراب السلطات المحلية بعد انجاز اتفاق مع الحكومة
* تخفيض أسعار المياه للطبقات الفقيرة * تجميد التعديلات التي كان من المفروض أن تطبق على الأرنونا * جرايسي: جميع الانجازات العامة لها اسقاطات على سلطاتنا المحلية العربية
حيفا – مكاتب الاتحاد- أعلن رئيس مركز الحكم المحلي، شلومو بوحبوط، مساء امس، انهاء الإضراب العام الذي بدأته السلطات المحلية يوم الاثنين. وقال إن العمل سينتظم في السلطات المحلية ابتداءً من صباح اليوم الأربعاء. يأتي هذا الإعلان بعد ان عقدت جلستي عمل أمس الثلاثاء مع وزير الداخلية، ايلي يشاي، ومدير عام ديوان رئيس الحكومة جرى خلالهما التوصل الى اتفاق وقع عليه بالنيابة عن الحكومة مدير عام مكتب رئيس الحكومة. وينص الاتفاق الذي جرى توقيعه على اقرار مجموعة من المطالب التي كان مركز الحكم المحلي قد طالب بها وعلى إقامة "هيئة مديرين عامين" برئاسة مدير عام مكتب رئيس الحكومة من أجل حل القضايا المتعلقة بالحكم المحلي والتي بقيت عالقة ولم يشملها الاتفاق ، على ان تعقد هذه الهيئة مجموعة من اللقاءات حول طاولة مستديرة مع مندوبي مركز الحكم المحلي لمعالجة هذه القضايا. ومن ضمن ما نص الاتفاق، الذي توصل اليه مركز الحكم المحلي مع الحكومة،عليه الابقاء على توزيع أرباح "مفعال هبايس" على سابق عهدها بحيث تبقى توزيعة الارباح مناصفة بين وزارة المالية والسلطات المحلية في الوقت الذي كانت وزارة المالية تشترط تجديد ترخيص هبايس بتحويل 70 بالمئة من الارباح للمالية . وفي حديث خاص أجرته " الاتحاد مع المهندس رامز جرايسي، رئيس بلدية الناصرة ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العرب والذي شارك في جلسات المفاوضات التي عقدت في اليومين الاخيرين أكد على ان الاتفاق أنجز العديد من المطالب الهامة التي كان اعلان الاضراب قد أصر عليها واعتمد الاتفاق ورقة التفاهمات التي كان قد توصل اليها مندوبو الحكم المحلي ووزير الداخلية اول أمس مرجعية للاتفاق وتشمل الموقف من الاضراب والمطالب العينية.
وأضاف المهندس جرايسي: " لقد لخص الاتفاق أولا تجميد جميع المبادرات لسن قوانين من شأنها ان تلقي اعباء مالية جديدة على كاهل السلطات المحلية دون ضمان مصادر تمويل لتغطيتها. وثانيا العودة الى ما كان متبعا من توزيع ارباح "مفعال هبايس" . كما شمل الاتفاق تخفيض اسعار المياه للفئات الفقيلرة بحيث يجري وضع معايير اقتصادية واجتماعية لاعطاء التخفيضات وأقر تحويل موضوع التخفيض العام في اثمان المياه لجميع المستهلكين للنقاش في الطاولة المستديرة وبحضور مندوبين عن سلطة المياه. وأكد جرايسي للأتحاد ان من القضايا العالقة التي جرى الاتفاق على النقاش حولها في جلسات الطاولة المستديرة خلال الشهر المقبل قضية الهبات المشروطة بقضية الجباية حيث سيتم فحص تغيير المعايير والتحرير النسبي للهبات بما يتلاءم ونسب الجباية. كما نوه جرايسي الى مجموعة من القضايا الاخرى التي ستبحث من ضمنها رفع الحظر الذي ارادت الحكومة فرضه على السلطات في جمع التبرعات ووضع معايير من المستشار القضائي تضمن فقط عدم تضارب المصالح في عملية جمع التبرعات، وقضية امر التعليم الاجباري ونسبة مساهمة وزارة التعليم في الخدمات الداعمة للامر وكذلك قضية اشتراط تقديم الميزانيات الحكومية بتكريس ميزانيات متساوية من السلطة المحلية . وحول أهمية الانجازات التي جرى تحقيقها في الاتفاق للسلطات المحلية العربية اشار جرايسي الى ان المطالب في هذا الاضراب كانت عامة وعمليا جميع الانجازات التي جرى تحقيقها تعود بالفائدة على السلطات المحلية العربية والمواطنين العرب من ضمن ذلك ارباح مفعال هبايس وأثمان المياه وتجميد مشاريع القوانين المتعلقة بالضرائب البلدية( الارنونا) . وأضاف جرايسي ان هذه الانجازات والمسار التفاوضي الذي سيستمر لا يلغي ما كنا قد بدأناه في اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية من اتصالات ومداولات مع مكتب رئيس الحكومة حول القضايا التي تخصنا بل ستستمر وبشكل متواز . ومما يجدر ذكره انه كان قد تم اجتماع يوم الاحد الماضي بين مندوبي مركز الحكم المحلي ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو لم يسفر عن أي اتفاق ومن ثم عقد اجتماع عمل مطول مع وزير الداخلية يشاي يوم الاثنين تمخض بعد ساعات طويلة عن ورقة تفاهمات نقلها الوزير يشاي الى رئيس الحكومة. وبوشرت، يوم امس، اجتماعات مكثفة بين الطرفين انتهت بالاتفاق الذي جرى التوقيع عليه . |
الخدمات التي تقدمها للمواطنين في مختلف المواقع في البلاد. المعاناة الاكبر تبرز للعيان في السلطات المحلية العربية التي تواجه مجمل الصعوبات التي تواجهها السلطات المحلية بالاضافة الى سياسة التمييز الحكومية والنقص في الهبات الحكومية والميزانيات.
هذه الحكومة الاسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو كانت بحاجة، كالعادة، الى استعمال سلاح الاضراب ضدها لكي تصغي لمطالب السلطات المحلية المحقة ولكي تلتفت الى الضائقة التي تعاني منها، وان تقر بضرورة وقف سيل القرارات واقتراحات القوانين التي من شأنها ان تضرب هذه السلطات.
ما ميّز هذا الاضراب اهتمامه بالمصالح المباشرة للمواطن العادي ، من تخفيض اثمان المياه ووقف التعديلات في نظام الضرائب البلدية الذي كان سيثقل كاهل قطاعات من المواطنين واستعادة مصدر دخل هام، حاولت الحكومة مصادرته،جرى تكريسه حتى الان لتطوير خدمات مباشرة للمواطنين .
ان محاولات بعض رؤساء السلطات المحلية من حزب الليكود التخريب على الاضراب باعلانهم الانسحاب من الاضراب ومهاجمة اصرار مركز الحكم على المطالب باء بالفشل وعرى حقيقة هؤلاء في تفضيلهم انتمائهم الحزبي الفئوي الضيق وولائهم لنتنياهو وزمرته على ولائهم لناخبيهم ولمصالحهم.
مرة اخرى تثبت التجربة بان تضامن مجموعات المصالح والتفافها حول مطالبها العادلة واتخاذ طريق النضال هو الوصفة الناجحة للتغلب على مختلف التيارات اليمينية وعلى سياسة الحكومة الاقتصادية التي تسعى الى افقار الفقراء واغناء الاغنياء ضاربة عرض الحائط بمصالح المواطنين.
رغم ان الاتفاق الذي ابرم ابقى بعض الامور عالقة وسيجري التفاوض عليها الا انه من المؤكد انه خطوة جيدة في مسار اعادة تعزيز مكانة قطاع الحكم المحلي أكبر مقدم خدمات وأكبر مشغل في البلاد.