قرار رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، أمس، بإلغاء اجتماع للطاقم الأمني المصغّر (كابينيت) بسبب تسريبات من جلسة سابقة له، يعكس انقسامًا حقيقيا في قمة المؤسسة الحاكمة بخصوص عدوان عسكري اسرائيلي "أحادي" على ايران. وهذا من دون أن يعني الأمر بأن المعارضين الرسميين تحولوا الى حمائم، بل يشير الى انهم يعرفون مدى خطورة خطوة عسكرية جنونية كهذه.
موقف نتنياهو، ومعه وزير "الأمن" ايهود براك، معروف؛ موقف متغطرس يلفه جنون العظمة، ولا يأبه بثمن الحرب الباهظ الذي سيدفعه مدنيون في اسرائيل وخارجها. لكن الخطير في الخطوة المذكورة أن نتنياهو يطلق رسالة مفادها أنه يُحظر على جمهور المواطنين الواسع معرفة تفاصيل عن قضية شديدة الحساسية تمسّ حياتهم وسلامتهم بشكل مباشر. عمليًا، يسعى رئيس حكومة اليمين ايضًا الى منع أي جدل عام وأي نقاش في الاعلام حول خطورة مخططه الحربي الجنوني، وهو بهذا يوجه ضربة الى حريات وحقوق أساسية.
كذلك، يعكس قرار نتنياهو محاولة لفرض قرار الحرب بل الذهاب به الى الامام أكثر، حتى من خلال تجاوز للهيئات الرسمية المخولة ببحث هذه القضايا. انه يتصرف بدوافع ونزعات شبه ديكتاتورية يجب أن تثير أشد القلق من تبعاتها وما قد تجرّه.
إن خطوة كالحرب التي يحلم بإشعالها ثنائي الهوس نتنياهو-براك يجب أن تكون في مركز الجدل، خصوصًا أن مسؤولين عسكريين وأمنيين يحذرون منها أيضًا. ومن الضروري أن يطالب الرأي العام بكل تفصيل ومعلومة عن هذه القضية الخطيرة، وأن يرفض محاولات نتنياهو "طبخ الحرب" في الغرف المغلقة من خلال اخفاء الحقائق عن الجمهور.
لذلك، فإن كشف جميع المعلومات المتعلقة بمخطط الحرب الخطير هو واجب وليس حقًا فقط؛ فالأمر يتجاوز مسألة حق الجمهور بالمعرفة، بل يتعداه الى حق الجمهور في السلامة والحياة والأمان الشخصي، وهي الحقوق التي يهددها مخطط الحرب بقيادة نتنياهو-براك بالاغتيال لا أقلّ! وهو ما يستوجب اطلاق صرخة احتجاج مدوية ضد هذا الهوس المدمّر.
