يبدو واضحًا في الفترة الأخيرة أن الحكوم الاسرائيلية تعتمد سياسة من التصعيد في الضفة الغربية المحتلة. فاعتداءات قوات الاحتلال تتواصل في عدة مناطق، ولا يزال المستوطنون يعتدون "بحريّة" على العديد من القرى الفلسطينية واهلها وزيتونها ومزروعاتها. وبالموازاة، يتواصل الحصار الاسرائيلي الوحشي المفروض على قطاع غزة، وسط عودة الى سياسة الاغتيالات، كما حدث الاسبوع الماضي.
لقد افادت مصادر مطلعة امس ان جيش الاحتلال رفع درجة التأهب في عدة مدن بالضفة الغربية، والترجمة العملية لهذا هي المزيد من الاعتقالات والملاحقات والاعتداءات، وخصوصا مع ارتفاع درجة الغضب الفلسطيني بعد جريمة الاغتيال الثلاثية في مخيم جنين، نهاية الاسبوع الفائت.
ومن المهم الانتباه والتيقّظ الى تزايد عدد حالات اطلاق الرصاص الحي على فلسطينيين في الضفة الغربية، قياسًا بفترة سمّاها البعض "هادئة"، ما يشير الى اعادة اطلاق سياسة سهولة الضغط على زناد القتل. ويشتبه مراقبون في ان هذا يأتي ضمن سياسة عامة يتولى مسؤوليتها ممثل الحكومة، وزير "الأمن" موشيه يعلون - الذي لا يخفي لا في الخفاء ولا في العلن رفضه للتسوية والتفاوض، ويصرّح بعنجهية وانغلاق ضد الحقوق الفلسطينية، بل يهاجم الولايات المتحدة احيانًا – وإن كان قد اضطر للتراجع والاعتذار "بنصف لسان" مرتين في الآونة الأخيرة. وهناك من يقدّر ان هذا السياسي قليل التجربة يسعى "لتعزيز مقعده المستقبلي" على حساب الدم والحق الفلسطينيين!
ويرتبط كل ما سلف بمجريات الامور في سياقها الواسع، ذلك المرتبط بقرب نهاية مهلة التسعة اشهر للمفاوضات (العقيمة) الجارية، وقوة احتمال قيام الحكومة الاسرائيلية بالتمهيد لاشعال الاوضاع ورفع مستوى اللهيب، هربًا من المستحقات السياسية، التي بات الرأي العام العالمي يرى أن اسرائيل هي الجانب الرافض والرفضي والمتعنّت فيها!
وكما بتنا نكتب ونؤكد ونعيد التشديد اسبوعيًا تقريبًا هنا، فإن الواجب والمسؤولية والضرورة الفلسطينية الآن، هي الاستعداد لجميع سيناريوهات القادم من الأيام. وهو ما يعني التركيز على المهم والجدي والمسؤول والاستراتيجي، وترك جميع الانقسامات والشجارات الزعاماتية الفارغة، القديم منها والجديد!