الحرية والاستقلال وحق العودة للشعب الفلسطيني

single

منذ نصف قرن وأكثر، والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ومعه عشرات بل مئات الملايين من البشر في هذه المعمورة، ومعه أحرار العالم اجمع، ينشد نشيد الحرية والاستقلال. حان الوقت لإنهاء الاحتلال مرة واحدة والى الأبد. حان الوقت ان ينهض الفلسطيني من كابوس الاحتلال وليله الطويل المعتم، ليملأ الأرض قمحًا وزيتونا عشقًا ووردًا. حان الوقت ليسمع الصهيونيون والامبرياليون والمتعاونون معهم، ان للشعب الفلسطيني حقوقا ثابتة وراسخة متجذرة في وجدان الشيخ التسعيني ذي الشقوق التي غيرت ملامحه، لكن لم تستطع ان تُغير توقه وحبه للوطن والأرض، أو في عضلات الشباب القابض المرفوعة في وجه الظالم تتحدى السجن والسجان والاحتلال وسوائبه من المستوطنين العنصريين.
 فإلى متى يُصر حكام إسرائيل والحركة الصهيونية والامبريالية الأمريكية وغيرهم بالتنكر والتجاهل والدوس على الحق الفلسطيني، الذي أصبح ليس فقط حقا وإنما مطلب الساعة ليس للفلسطيني فحسب بل تحول إلى قرار أخلاقي وإنساني واعتراف دولي ومطلب شرعي وعادل من الأسرة الدولية، بأن للشعب الفلسطيني الحق الكامل والشرعي في أرضه ووطنه الذي ليس له وطن سواه.. ولا يفضل بديلا عنه. فالشعب الفلسطيني كغيره من شعوب الأرض لم يولد من لا شيء ولن يهبط من السماء كما يهبط المطر. وإنما توارثت وتعاقبت أجياله جيلا وراء جيل منذ فجر التاريخ نشأ وتطور وترعرع على امتداد الجغرافيا والتاريخ العربي والإسلامي قبل مئات السنين وقبل ان يولد مؤسسو الحركة الصهيونية في أوروبا، بل قبل التفكير الصهيوني في سرقة الوطن الفلسطيني والتآمر الامبريالي والاستعماري الغربي على فلسطين التاريخية.
وفي خضم التحولات والتطورات الجارية في عالمنا يوميًا، وفي ظل اشتداد الصراع العالمي بين معسكر الصهيونية والامبريالية، وبين المواجهة وغضب وصبر الشعوب المقهورة والمظلومة والمقموعة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، يتطلب الأمر من الحركة الصهيونية وحكام إسرائيل وشركائهم في الظلم والاستعباد من الأمريكيين وغيرهم، ان يختاروا ما بين الظلم والاضطهاد والقهر والكبت والتنكر لحقوق الشعوب في الشرق الأوسط والعالم العربي وبالأساس الشعب الفلسطيني، أو الاستجابة لمتطلبات العصر ومنطق الحق الوطني والإنساني في حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحق الشعب الفلسطيني بالذات في خلع نير الاحتلال عن كاهله، وفي بناء دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
كما يتطلب الأمر إيجاد الحل الشرعي والأخلاقي والإنساني لمشكلة ثلاثة ملايين وأكثر لاجئ فلسطيني كانت إسرائيل وما زالت هي أساس المشكلة التي هي نفسها أوجدتها وعليها إيجاد الحل الطبيعي لها، والذين أصبحت قضيتهم تتفاقم في أماكن اللجوء القسري والمنتشرة في جميع بقاع الأرض، لتأخذ أبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية إنسانية وعلمية وصحية وغيرها، لتشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في كل لحظة في وجه كل من يقرر في السياسة العالمية ويتجاهل حقوق الآخرين، من الصهيونيين والامبرياليين وأتباعهم، قد تشكل اكبر تهديد لمصالح أولئك الذين يجنون الأرباح والأموال على حساب دماء وجراح وحرمان وقمع الشعوب.
والشعب الفلسطيني الذي وضع وحدد هدفه، إما الحرية والاستقلال والدولة وحق اللاجئين في العودة، وإما استمرار الصراع ومحاربة سياسة حكام إسرائيل والولايات المتحدة والغرب عامة، فعلى حكام بلادنا وحكومة نتنياهو الثالثة والتي ستتشكل قريبًا، وكذلك إدارة اوباما الثانية ان تدركا وقبل فوات الأوان، ان أية مفاوضات مستقبلية لا تضمن وقف بناء المستوطنات وإطلاق سراح آلاف الأسرى والمعتقلين وجدولة الانسحاب الكامل من أراضي الدولة الفلسطينية التي ستقام في حدود سنة 67 والقدس عاصمة لها، ستؤدي الى كارثة لان الشعب الفلسطيني لم يبق لديه شيء يخسره بعد، فقد خسر الوطن والارض والبيت. ولم يخسر الأمل والإرادة والسيادة والكرامة الوطنية، ولا احد يستطيع ان يساومه، ولهذا يبقى الأمل بالكفاح والنضال. لأنه شعب تواق للحرية ومجرب ومدرك وصاحب تضحيات جسام وعلى استعداد ان يقدم الغالي والرخيص للظفر بالحرية والاستقلال.
والامبرياليون والأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون يدركون أكثر من غيرهم، وقد جربوا على جلودهم ضربات وتضحيات الشعوب من اجل حريتها وكرامتها واستقلالها والاستبسال في الدفاع عن أوطانها في وجه الغزاة، لم يخض عبثًا الشعب السوفييتي مآثر البطولة وملحمة الصمود دفاعًا عن وطنه أمام الغزاة الألمان، وكذلك شعوب الجزائر وفيتنام وكمبوديا والصين وكوبا وانغولا وغيرهم. ولهذا لن يكون المواطن والمقاتل الفلسطيني غير ذلك، لان مبدأ الكفاح لنيل الحقوق والاستقلال، والدفاع عن الكرامة والسيادة والوطنية لا يمكن ان تتجزأ بين الشعوب. هذا الشعب سينتصر رغم أن حكام إسرائيل، خلال السنوات الأربع من حكم الليكود واليمين عامة، دمروا الكثير من فرص الحل والتقدم باتجاه السلام العادل. وكان من الممكن احراز وتحقيق السلام والسعادة لكلا الشعبين بأقل ما يمكن من تكلفة الدم والدموع والمال.

 

(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

خطوة مهمة تحتاج إلى رؤية

featured

من شهرزاد إلى لوليتا

featured

أن تكون شيوعيا في تل أبيب

featured

"اماندلا اماندلا.. اويتو اويتو"

featured

أرجوكم ان تحترموا عقولنا!

featured

على كرسيّ الاعتراف