أن تكون شيوعيا في تل أبيب

single
تعقد منطقة تل أبيب للحزب الشيوعي، يوم غد السبت، مؤتمرها التنظيمي الدوري، الذي يتم فيه تقييم المرحلة السابقة، ووضع برامج عمل للمرحلة المقبلة، في مرحلة يزداد فيها الشارع الإسرائيلي تطرفا، وجنوحا لا يتوقف، نحو أجندات أشد اليمين الصهيوني تطرفا.
وفي ظل أجواء شارع كهذه، حقا ليس سهلا أن تكون شيوعيا، وأنت الأكثر وضوحا في مناهضة الصهيونية بالمبدأ، والأكثر اخلاصا للنضال العربي اليهودي المشترك، القائم على رفض الاحتلال بالمطلق، وعلى أساس أن القضية الفلسطينية هي قضية حق شعب في وطنه. والأكثر تمسكا بالنضال من أجل المساواة الكاملة غير المشروطة، لكافة المواطنين.
بعد أكثر من عام، يكون قد مرّة على الحركة الشيوعية في البلاد 100 عام، وخلال هذه السنين، عبرت الحركة مراحل عديدة، وكذا أيضا أزمات انعكست على طابع الحزب الأممي في الحزب؛ وكان الانقسام في العام 1965، قد حسم الطابع الأممي، على قاعدة متينة لمناهضة الصهيونية، وسياسة الحرب والاحتلال والاستيطان، وسياسة التمييز العنصري.
وحظي ويحظى الحزب الشيوعي، مكانة سامية لدى الأحزاب الشيوعية وحركات التحرر في العالم، لدوره في مناهضة الصهيونية بالمواجهة المباشر. كما أن أدبيات الحزب ضد الصهيونية، تحولت الى مراجع علمية، ومن أبرزها كتاب أصدره الرفيقان الراحلان ماير فلنر، وولف إيرليخ،  ومعهما رفيقتنا العزيزة تمار غوجانسكي، التي نتمنى لها العمر المديد.
وقد عرف الحزب شخصيات قيادية بارزة، على مستوى الحركة الشيوعية العالمية، نذكر منهم رفيقنا الراحل ماير فلنر، الذي تعرض في أيام حرب حزيران 1967، لأول محاولة اغتيال سياسي، حينما تم طعنه في الشارع، على خلفية خطابه الشهير في الكنيست، صارخا في وجه قادة الحرب: "أنتم مجرمو حرب". ويومها تلقى ضربات من حرس الكنيست، حينما رفض النزول عن المنصة.
لقد وضع الشيوعيون أسس النضال العربي اليهودي المشترك، مؤكدين على أنه لا يمكن فصل الاحتلال والاستيطان، عن باقي السياسات؛ ولا يمكن تحقيق المساواة، والعدالة الاجتماعية، قبل انهاء الاحتلال. وهذا هو موقف الند الذي تمسك به الحزب الشيوعي، في مواجهة نهج ما يسمى بـ "اليسار الصهيوني". وعلى أساس هذه الرؤية، بادر الحزب الى تأسيس "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، وهذا ترتيب كلامي يعكس الرؤية الفكرية والسياسية لما يدور حولنا.
إن الشيوعيين اليهود، سوية مع رفاقهم في صفوف الجبهة الديمقراطية، منخرطون في النضال ضد الاحتلال، وتجدهم في أحلك الأيام تفجرا، يتظاهرون أمام وزارة الأمن، أضخم قاعدة عسكرية لرئاسة الاركان في تل أبيب، بما يحمل هذا من مخاطر محدقة على سلامتهم. وتجدهم يتظاهرون مع ممثلي الجماهير العربية، قبالة السفارة الأميركية في تل أبيب، تصديا لقرار ترامب بشأن القدس.
حقا ليس سهلا، أن تكون شيوعيا وجبهويا في الشارع الإسرائيلي، وأنت متمسكا بهذه المبادئ، التي أثبتت وما تزال تثبت مصداقيتها. ومن هنا، نوجه التحية الثورية للشيوعيين في منطقة تل أبيب، وقدما نحو زخم نضالي مشترك.

قد يهمّكم أيضا..
featured

فضيحة الشرطة العنصرية

featured

مليّف ومكفكف

featured

لشعبنا هوية وثقافة وجذور

featured

أحمد سعد: حقيقة كبيرة تبتّلث تماما للفكر والحكمة

featured

لماذا هربت يا بابا نويل...

featured

ايار الكفاح والعمال

featured

تجربة صحافي محترف مع "الجزيرة"

featured

نهاية الصهيونية العدوانية