أنّ ألف باء أيّ نتاج أو نشاط فكري هو احترام عقل المتلقي، فكاتب المقال السياسي أو الاجتماعي او الاقتصادي او الديني لا يقدر أن يحوز على ثقة القارىء وتفاعله مع افكاره التي يطرحها في مقاله اذا لم يكن مقنعا لعقله وممتعا لذوقه، مقنعا بما يقدمه من فكر عقلاني ورأي علمي بعيدا عن الغوغائية والديماغوغية والعواطف، ممتعا بأسلوبه السهل ولغته الجميلة وسرده الناعم الشائق.وهذا الكلام ينطبق على المحاضر في القاعة او المعبد وعلى المحلل التلفزيوني في الاستوديو او على الشاشة وعلى المعلق الاذاعي الجالس وراء المايكرفون.
واذا كان الفرد منا، قبل عقد او عقدين، يقرأ يوميا صحيفة او صحيفتين، ويستمع الى اذاعة او اذاعتين، ويلتقط جهاز التلفاز في صالونه ما بين ثلاث الى خمس محطات تلفزيونية فأنه اليوم مكشوف امام عشرات الصحف المجانية وامام عشرات المحطات الاذاعية وامام مئات الفضائيات وامام كم لا يحصى ولا يعدّ من مواقع الانترنت. ولا شكّ بأن بعض الفضائيات وبعض الصحف وبعض المعلقين وعددا من الصحافيين قد اكتسبوا مصداقية كبيرة وثمينة بفضل الدقة والصدق في نقل الخبر ونتيجة مخاطبة عقل المتلقي باحترام وبموضوعية.
ولكن يبدو أن مدرسة احمد سعيد المصرية في الستينات ومدرسة الصحّاف العراقية في التسعينات ومدرسة"شتائم"الاتجاه المعاكس القطرية في هذا الزمان لهن طلاب ومريدون في عدد من الصحافة العربية وفي فضائيات هامشية وفضائيات محترمة ايضا، ومن المؤسف ان عددا لا بأس به من المتلقين يقتنعون بما يقدم لهم ولا يناقشونه على الرغم من انه غث وغير موضوعي وبعيد عن الصدق ثم يتناقلون ذلك على انه حقيقة دامغة...هكذا سمعت وشاهدت في التلفزيون او هكذا قرأت في الجريدة.
هناك حملة اعلامية غير بريئة على السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى الرئيس محمود عباس وعلى حركة فتح بدأها الاعلام الاسرائيلي منذ فترة رئاسة المرحوم ياسر عرفات ليقول للعالم ان هذا الشعب الفلسطيني لا يستحق دولة لأن قيادته ومؤسساته فاسدة ومنحرفة.
واقول- من باب حسن النوايا- انه وقع في هذا الفخ الاسرائيلي فضائيات عربية وصحافة وصحافييون عرب. ومن المحزن والمؤلم اننا صرنا باسم نقد باسم الوطنية وباسم القومية وباسم اليسارية وباسم الثورية نردد الشائعات الكاذبة مثل شائعة شركة الموبايل وشائعة شريط الفيديو وغيرها والتي مصدرها صحيفة "معاريف"-الصحيفة الوطنية العربية الفلسطينية!!- ونكرر مقولة "مسلسل التنازلات" ونطالب بايقافه (ترى عمّ تنازل الرجل؟) وبلغ الاستخفاف بعقل القارىء ان يكتب صحافي عربي- زعلان دائما وغضبان دائما- ان محمود عباس زار كردستان مركز الموساد وانه يعمل على توريث ابنه، فهل الموساد موجود فقط في باكستان؟ واي ابن من ابناء محمود عباس سيرثه في السلطة؟ ومن هو الامير الذي لا يعرفه شعبنا؟
انا لست فتحاويا ولا من مريدي ابي مازن ولا اؤيد أي نظام حكم عربي او اجنبي ولكنني قلق على المشروع الوطني الفلسطيني ويزداد قلقي وتكبر مخاوفي وانا اسمع واقرأ سخافات وشائعات تزعزع ثقة أبناء شعبنا وتضعف صمودهم.
مقالات نارية وتعليقات رعدية "هدفها" القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني.
مقالات وتعليقات لا تحترم عقل المتلقي..ولا تخدم الا اعداء شعبنا الذي يناضل ليُطلع الفجر.
