سنبلةّ

single

أفضل فرحة احيتها البروة كانت قبل شهرين من تجرع كأس العلقم ومواجهة مآسي النكبة وهدم بيوتها وجامعها وكنيستها وتشرد اهلها ايدي سبأ. فحنيفة العريض زوجة مصطفى العريض خلفت بعد عشر سنوات عسر "وردة" معرعرة، اسم الله عليها، مثل سخل مربوط على شوال شعير، تزن خمسة كيلوغرامات وعلى حد قول الداية تتعجبوا ليه من نصاحتها فامها منفوخة مثل شوال التبن ووالدها فلاح البلد مشهود له بشجاعته وجرأته في صد عصابات الانجليز والصهيونية عن القرية والقرى المجاورة. بعد ان سبعنت (سبعة ايام) حنيفة أقيم على بيادر البلد احتفال شعبي احيته فرقة رقص وبهلوانيات من الغجر وشاعر البروة اسعد عبد الله.
وتولى ادارة بدء الاحتفال رضوان السكس فرحب بالحضور من البلد والبلدان المجاورة الذين جاءوا لمشاركتنا احتفالا "طبوق ورد" في بلدنا وتهنئة اهلها. وقام الشيخ حسن امام الجامع فقرأ آيات من القرآن الكريم وقال اتفقنا اخي ووجهاء البلد على تقدير مصطفى العريض للارض وعنايته بها وكيف انه بجهده وقوة ذراعة حول وعرته الى كرم من الزيتون، فمنذ اليوم منزلة فلاح البلد كمنزلة الخوري والمختار. اما خوري البروة جبران الخوري فقال "شرفني الامام والوجهاء بان انتقي لعروستنا اسما ولم اجد افضل من اسم سنبلة رمزا للارض المعطاء ورغيف الخبز وسنخصص صلاة الاحد في الكنيسة  بدعوات الصحة والسعادة والعمر المديد لسنبلة. وبعدها استمر الحفل من رقص وصف سحجة حتى الفجر.
وعندما بدأت الصهيونية عملية التطهير العرقي والهدم والتشريد كان ابو سنبلة من اوائل المقاومين للغزاة واصابته رصاصة في يده اليمنى سببت له عطلا دائما. وانتقلت العائلة مع جموع المهجرين قسرا الى جديدة اقرب مكان من البروة. وباعت ام سنبلة صياغة عرسها من الذهب لتوفير رغيف الخبز للعائلة وخلفت ام سنبلة ذكرين غير سنبلة، وبالاتفاق مع زوجها باعا البقرة والعالول والثلاث غنمات وفتحوا دكان سمانة. ولم يمهل عزرائيل ابو سنبلة طويلا فتولت شؤون سنبلة العريض ونزلت الى العمل في مصنع للنسيج ورفضت الزواج حتى زوجت محمد الوسطاني واوصلت قريد العش علي الى عتبة المدرسة الثانوية. وكان علي واعيا سياسيا شجاعا وجريئا مثل حياة جده العريض. في احد الايام وبينما كانت سنبلة تشرب مع ابنها علي فنجان قهوة شرّف شاب مهندم على آخر طرز بدلة وكرافتة لتحت الزنار طرح السلام وقال انا ابن خالكم اوصاني ابي الاهتمام بكم! تصدى له علي قائلا: متى جاءكم الحلم للاهتمام بنا، حتى جنازة والدي لم تحضروها ولا عرس اخي، قل ما عندك فأنا اعرفك جيدا وفي أي مكان تركع! روّق يا علي انا جايب لكم الخير والبركة رفعوا سعر الارض للمهجرين، وعلى اسم والدك مارسان من الارض وكرم زيتون وبيتكم المهدوم، قلت اتوسط لكم واحصل لكم على اكبر مبلغ من المال تعيشون منه ملوكا! لولا كرامة الضيف حتى لو كان بدون كرامة لمرغتك في قناة الصنة هذه، سمسار بيع ارض الوطن خائن الوطن. ولا احد في مدرسة جديدة ينسى علقة المعلم عبد الصمد مع علي. فقد استغل دروس التربية للحديث عن اهمية وفوائد الخدمة المدنية، تصدى له علي قائلا ما دامت هذه الخدمة كلها منافع مثل الباذنجان لماذا لا تتجند في الخدمة على احد الحواجز في القدس المحتلة لتطهيرها من العرب وتوفير جودة البيئة للحضاريين المستوطنين، لا تجعل ابناءك يخجلون منك! دمعت عيني المعلم وخرج من الصف، وفي اليوم الثاني حضر المدير مهددا بتطبيش رأس علي العنيد، وهو معروف في البلد ان بيته محطة للمخابرات، وبصوته الانكر من صوت الحمير زعق في علي لماذا ترفضون الخدمة المدنية، اجاب علي قضية هؤلاء تحتاج الى وقت وتفكير، فكرنا وذهبنا امس الى مقبرة الشهداء في البروة وادينا قسم الولاء لشعبنا وارضنا ولشهدائنا وعودتنا ورح بلط البحر يا استاذ.

قد يهمّكم أيضا..
featured

السلفية والكولونيالية.. تفاهم وتعاون

featured

هجمة «داعش» أو عصبيّة «التعاون الخليجي» (1)

featured

صديقي رودريك و "كُبة" خالتي

featured

الاحتلال يخاف الفضيحة!

featured

الديمقراطية المغدورة!

featured

في غزة النازفة: الوقت من دم !

featured

من التحجيب إلى التنقيب ومن الترغيب إلى الترهيب

featured

انتفاضة أيضا على التوظيف السياسي للدين