الجماهير العربية والقائمة المشتركة

single

كتبت في مقال "يهودية الدولة والأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل" (1/5/2014) ما يلي: "إنّ ما نشهده اليوم من عملية شرذمة للأقلية العربية يحتاج التصدّي له إلى عمل غير عادي وبرنامج واضح تحت قيادة وطنية واحدة لمقاومة سياسة "فرّق تسد"؛ بهدف إفشال هذا المخطط والسعي لتحقيق العدالة الحقيقية للحفاظ على وجودنا كأقلية عربية لها حقوق تتعدّى حقوق الأفراد أو الطوائف.
جاء هذا الكلام نتيجة تحليل مرحلة نمرّ فيها وهي مرحلة تعاظم اليمين الفاشي في إسرائيل، وتزايد العنصرية تجاه الأقلية العربية في البلاد، وظهر ذلك من خلال محاولة سنّ العديد من القوانين الجائرة المجحفة، ومنها قانون يهوديّة الدولة، ومخطّط برافر، إضافة إلى ممارسات سلطويّة لا تقلّ إجحافًا وظلمًا كإقدام عناصر من الشرطة الإسرائيلية على قتل الشباب العرب بسهولة ليس لشيء سوى لأنهم عرب، ورفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست؛ بغية الحيلولة دون دخول الأحزاب العربية الكنيست، وانسداد أفق الحلّ السلميّ، وتنامي عملية التمييز على أساس قوميّ، ونتيجة لتفشي ظواهر سلبية عديدة في المجتمع العربي في إسرائيل، منها حالة التفكّك والصراع الطائفيّ والعائليّ، وازدياد مظاهر العنف: مثل حمل السلاح، وفرض الخاوة، وارتكاب جرائم القتل، وغيرها. من هنا، كان لا بدّ من هذه الصرخة بالقول: "يحتاج التصدي لكل ذلك إلى عمل غير عادي"، وبرأيي، فمقدمة هذا البرنامج غير العاديّ هو القائمة المشتركة، والجماهير تطمح إلى ما هو أكثر من قائمة مشتركة.
ونقول لمن بدأ يغرّد خارج الإجماع للتخريب على القائمة المشتركة بعد الإنجاز الهامّ؛ بغية حرق الأصوات وخاصة أن الجميع يعرف أن هذه التغريدات لا أمل لها في عبور نسبة الحسم، أليس من الأولى بأصحابها دعم قائمة الجماهير العربية التي تمثّل آمالهم وطموحاتهم، وهي أكثر من ذلك، أو على الأقل هكذا تأمل الجماهير.
نعم نحن أمام حالة جديدة، والتفاهمات الانتخابيّة يجب أن تقود إلى تفاهمات جديدة بين الأحزاب، والأقليّة تنتظر ما بعد الانتخابات، تنتظر أن ينشأ حوار حول العديد من القضايا؛ مما سيخلق ديناميكية تقودنا إلى تخطّي الصراعات والمناكفات، والبدء بالبناء لمستقبل أفضل لنا ولأحفادنا.
إذًا فالقائمة المشتركة جاءت وليدة التحدّيات التي فرضتها وتفرضها علينا المؤسسة الإسرائيلية، منذ أمد بعيد، وهي مطلب جماهيري يلحّ منذ سنوات.
والقائمة المشتركة اليوم تعبّر عن الوحدة النضالية للأقلية العربية الفلسطينية في مواجهة السلطة وأذرعها، كما تعبّر عن الشراكة الكفاحية العربية اليهودية ضد الاحتلال والعنصرية والتمييز، وهي تشكل بديلا ديمقراطيٍّا في مواجهة اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو والائتلاف الصهيوني المتعسكر بزعامة هرتسوغ.
إن القائمة المشتركة هي مطلب وأمل، مطلب نطالب به منذ سنوات ، وأمل لأنه قد يشكل القوة الثالثة في البلاد، وقد تصبح القائمة المشتركة، عندما تحقق نجاحًا بما يزيد عن ثلاثة عشر مقعدًا، سدًّا منيعًا لمنع اليمين من الوصول إلى السلطة، ما قد يلعب دورًا في طرح مطالب الجماهير العربية، وتحصيل الكثير عندما نشكل هذا الجسم المانع، وهذا يرجعنا إلى الحالة التي حصلت في سنوات التسعين عندما شكّلت الجبهة والقوى السياسية العاملة في المجتمع العربي هذا الجسم، في زمن رئيس الحكومة يتسحاق رابين، وتمّ تحقيق مكاسب عربيّة سجّلها التاريخ. وعندما تحصل القائمة المشتركة على ما يعادل ثلاثة عشر مقعدًا إلى خمسة عشر مقعدًا في الكنيست، يعني حصولها على تمثيل في لجان الكنيست بحجم أكبر، وقد تحصل على رئاسة لجان كنيست مهمة ما قد يترجم إلى تحقيق الكثير لمصلحة الأقلية الفلسطينية في هذه البلاد، وأقلّها أنّ القائمة المشتركة توحدنا أمام أنفسنا كأقلية، وتمنع تشرذمنا كطوائف أو حمائل، وهي الردّ القوي والواضح على السياسة العنصرية والفاشية التي تمارسها قوى اليمين ضد الأقلية الأصلانيّة.
نعم، ليس كل شيء على ما يرام فالمولود حديث الولادة، فهل نتركه ليتعثّر أم نعطيه الفرصة لينمو ويكبر ويتبلور إلى ما نصبو اليه كي يشبّ وينجح وننجح معه، أليس هذا ما يعمله ويطمح إليه كلّ والد؟
والسؤال الذي يُسأل اليوم كيف سيتعامل كل واحد منا، وبالتالي كيف ستتعامل الأقلية الفلسطينية مع تحقيق مطلبها بتشكيل القائمة المشتركة؟  هل سننجر وراء من يغرد خارج الاجماع ويطالب بالمقاطعة؟ هل سنفضّل المصلحة الشخصية الآنية مع أحزاب السلطة ونبيع أصواتنا لمقاولي الأصوات التابعين للأحزاب الصهيونية، بأثمان بخسة، بوظيفة أو وعد ما، ونفضّلها على الفرصة الكبيرة لمصلحة الجميع؛ وبالتالي تحقيق المصالح الفردية بكرامة وعزة؟ ام سننجر وراء الماضي الذي مرّ به فلان وعلان مع قائمة معينة من قوائم مشتركة، ونضيّع فرصة كبيرة قد لا تتكرر؟ هل سنتعالى على جراح سبّبتها قوائم معينة تتواجد في القائمة المشتركة في هذه المدينة أو تلك؟ كما تعالى أصحاب الشأن، وعملوا على تحقيق هذه الوحدة، أم سنجعل هذه الآلام مبكانا فنُفوت فرصة مُهمة في تاريخ الأقليّة الفلسطينيّة والتي نبني عليها الكثير.  أم انتقامًا من هذه الشراكة سنصوت لأحزاب صهيونية؟ 

أم سنمتنع عن التصويت تحت شعار أن النجاح مضمون ونبقى في بيوتنا، ولا نمارس حقنا الديمقراطيّ في تحقيق ما طالبنا به منذ سنوات؟ إن عدم التصويت ما هو إلا تصويتٌ للأحزاب الكبيرة وهذا يعني لليمين المتطرف، هل نريد ذلك؟ إننا قادرون على تحقيق أفضل نتيجة؛ وذلك بواسطة رفع نسبة التصويت بين الجماهير العربية إلى أعلى نسبة ممكنة.
اليوم أمامنا هدف واحد وهو أن تحقّق هذه القائمة أفضل نتيجة كي يكون المولود صُلبًا ذا مقدرة على المواجهة والتحدي ليتحقّق اغلب ما نصبو إليه، فكلما أحسنّا التعامل قوي المولود، لنفتخر به ويكون سنَدنا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من هو الأفظع؟

featured

..الأَحْمَدَيْن،

featured

فراقك كان طعنة خنجر في قلبي

featured

ليش هاي الفرقعهْ

featured

المتغطرسون لا يُحسنون القراءة

featured

لا للطرق الإلتفافية

featured

تحولات وليد جنبلاط: ذرائعية ارتعاد الفرائص