" إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للدمقراطية " هكذا عبر القائد الملهم القائد الراحل جمال عبد الناصر في إحدى خطبه الشعبية.
إن حرية الرأي والتعبير من أسس الحياة الواقعية للدمقراطية السليمة ومن الطبيعي جدا ان تختلف الآراء والمواقف بين البشر، ولكل فرد الحق في أن يعبر عن رأيه الشخصي ووجهة نظره الخاصة به وهذا أمر مسلم به، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .
إننا في زمن تكثر فيه التعددية الفكرية واختلاف الآراء والمفاهيم وهذا شرعي جدا، وان اختلفت مع الآخرين في رأيي وانتقدت عمل أي مسئول في أي منصب كان ليس ذلك من باب التجريح ولا التشكيك في قدراته إنما الهدف المصلحة العامة التي نسعى جميعا من اجل تحقيقها.
نحن في زمن لا تكتم الأفواه فيه ولا تعقد الألسنة فحرية الرأي والتعبير من سمات الشعوب المتحضرة وتعدد الأفكار واختلاف الآراء ظاهرة طبيعية وسليمة تثير الجدل وتفتح باب النقاش الذي سيؤدي بالضرورة إلى تصليح الاختلاف وتصحيح الخطأ وتعديل المواقف لما فيه مصلحة الفرد والمجموع.
من حق كل فرد فينا أن يعبر عن رأيه ووجهة نظره الخاصة في معالجة أمورنا المطروحة على الساحة اليومية وما يتطلبه الواجب من تقديم النصائح والانتقادات البناءة للقادة والمسئولين ومنتخبي الشعب كل في موقعه من اجل التصليح لا التجريح من اجل تحقيق الهدف الأسمى الذي نسعى إليه لخدمة مجتمعنا . ..
يجب أن لا نأخذ الأمور بحساسية شخصية أو جماعية إن وجهنا النقد أو الملاحظات في تسيير الأمور وإدارة الأعمال الجماهيرية المتعلقة بكل فرد فينا والتي تعود بالفائدة الجمة لكل فئات الشعب على اختلاف انتماءاته الحزبية والسياسية والدينية والعائلية .
إننا نعيش في مجتمع مفتوح التفكير ومتعدد الآراء والمفاهيم وبقدر ما نتفق على أمور قد نختلف على أخرى وهذا طبيعي جدا، فحري بنا أن نمنح بعضنا البعض حرية التعبير والرأي كل حسب مفهومه وتفكيره وموقعه الشخصي في المجتمع ولا عيب فينا أو نقص في تفكيرنا إن اختلفنا في الرأي وتعددت الأفكار وهذا دليل الوعي على أن نناقش الاختلاف في وجهات النظر بتفكير سليم وجدال بناء ونصغي لبعضنا البعض بهدوء وسكينة دون عصبية وانفعال وبطرق الإقناع، حتى ننجح في الوصول إلى
الهدف المنشود.
إن الدمقراطية القائمة على التعددية السياسية وحرية الصحافة وحرية الرأي والرأي الآخر لها دور في خلق ثقافة الشعوب وإنها خيار العصر الراهن وأساس البناء والتقدم وهو بحد ذاته نهج حضاري.
إن العصر الراهن هو عصر الدمقراطية والشفافية وحرية الرأي والرأي الآخر وعصر الحوار. إن انتهاج الدمقراطية هو خيار للبناء وترجمة الآمال والتطلعات الوطنية وممارسة النقد الايجابي نحو المستقبل الأفضل.
إن احترام الرأي والرأي الآخر يفسح المجال للتفاعل الايجابي عن حرية التعبير مسألة ثقافية تدور في فلك الحضارة الإنسانية والرقي الاجتماعي .
تقول المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير يشمل هذا الحق حريته باعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الآراء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبارا للحدود " .
وعليه أدعو جميع أصحاب الفكر والرأي السديد معالجة قضايانا الاجتماعية والإنسانية بالعقلانية والتروي في النقاش البناء الهادف وتبادل الآراء بإمعان وروية من اجل الوصول إلى الحلول السليمة والمناخ العام الايجابي، لما فيه مصلحتنا جميعا، وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه .
(دير الاسد )
