انفجرت ظهر أمس عبوة ناسفة بمحاذاة سيارة عسكرية اسرائيلية على الحدود بين الجولان السوري المحتل حاليًا من قبل اسرائيل وبين باقي الأرض السورية، مما اسفر عن اصابة ضابط وثلاثة جنود احدهم بحالة خطرة. ووصفت الأوساط العسكرية الاسرائيلية العملية بأنها الأخطر منذ اندلاع الأزمة السورية. وهي تأتي كعملية ثالثة فيما يبدو أنه سلسلة عمليات مشابهة على خط الحدود مع لبنان وسوريا.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عقّب على العملية بالقول ان "الحدود تمتلئ بعناصر من الجهاد وحزب الله وهذا تحدّ جديد أمام اسرائيل". وهو بهذا يحاول اخفاء عدد من الحقائق، كعادته، حين يكون اخفاء الحقائق يساعد على تنصّله من المسؤولية وتنظيف ساحته منها. فهو يعلم جيدًا أن العملية ليست من فراغ وهناك ثمن لعمليات العدوان العسكري داخل سوريا وداخل لبنان وعلى الحدود بينهما. ومع أن اسرائيل لم تعترف بأي عدوان رسميا الا انها اهتمّت بتوضيح انها الفاعلة، ورافق ذلك كالعادة الكثير من العنجهية والعنتريات المراهقة الطائشة!
نتنياهو يعرف أيضًا أن العناوين التي ارسل طائرات جيشه للاعتداء عليها ردّت عليه بالقول إنها ستعرف كيف ترد في المكان والزمان الملائمين. وقد كان الردّ مثيرا للقلق لديه أكثر، حين جاءه من حزب الله بالذات، الذي أعلن تعرّض موقع له لعدوان الطيران الاسرائيلي على الحدود اللبنانية السورية وأنه سوف يردّ.
هذا بطبيعة الحال احتمال واحد. ولكن هناك احتمالات أخرى، مثلا قيام جماعة مسلحة ما بالعملية. فإسرائيل لم تخف يومًا فرحتها المتشفية بما تتعرض له سوريا، وعالجت العديد من المسلحين الجرحى في مستشفياتها، ولا يزال هذا "السخاء الاخلاقي النادر" شديد الغموض في مآربه!
الأمر الواضح الآن هو أن الفرحة الاسرائيلية بما تأمل أنه "تفكك سوريا"، هي مرحلة تبدو أنها تقترب من نهايتها.. فلا يوجد عاقل يفكر بألا تتأثر دولة مجاورة بأحداث بهذا الحجم كالتي تتعرض لها سوريا المجاورة. ويصل الأمر درجات الغباء لدى من يتدخل وينتهز الفرص للاعتداء بغرور ما بعده غرور على جيرانه، ويظل يتوقع أن النيران لن تصل اليه!
