عندما كنا جالسَين أمام دكانه وينتهي الحديث كان كل واحد منا يسرح في عالمه الداخلي، ثم ينظر احدنا بوجه الآخر سائلا اياه كيف حالك؟ وأصبحت هذه المسألة وهذا السؤال لازمة للتهقيع، وهو المسخرة التي تلازم تنكيس الشعلة لإعادة اشتعالها.. وكنا أيضا عندما يعاف كل واحد منا ثيابه يسأل الآخر: كيف حالك؟ وهو يمطها بطريقته الخاصة كييييف حالك؟ فأرد عليه بجواب على شاكلة سؤال: كيف حاالك؟ ثم ندخل في دوامة من الضحك لها أول وليس لها آخر . نضحك على أنفسنا ونقطع الوقت بسكين صدئة مثلمة.
جاء رمضان هذه السنة ليس في عز الصيف وحسب انما في طقة الشوب والحرارة المرتفعة نتيجة الاحتباس الحراري، ذلك الاحتباس الذي احتار العلماء في تفسيره واستعصى فهمه على الناس، فقلت: يا سبحان الله في بلاد فيضانات وفي الأخرى حرارة مرتفعة وجفاف وانحبست رحمته تعالى غضبا على عباده هو شخصيا وعلى عبدة الاوثان وعبدة الشيطان والانصاب والأزلام. ومنهم من قال: هذا امتحان. وانا شخصيا لم اصمد هذه السنة في الامتحان الرمضاني ، قال صوموا تصحوا! وانا منذ اليوم الاول طقت خاصرتي من وجع الكلاوي وقلة السوائل وتحول الشعار بالنسبة الي- صوموا امرضوا . فقيل ليس على مريض خرج وكانت الفتوى التي يعرفها ابسط البسطاء امثالى وكان مما زاد بلوتي ذلك المرض اللعين بذلك القلب المعطوب شغافه- اي الغشاء الذي يحيط به- فلم اكن لاحتمل قسوة السيد رمضان هذه السنة.. ولا قسوة الظروف الاجتماعية التي لا يعرف فيها الاخ اخاه، ولا قسوة الظروف الاقتصادية التي تعم الجميع، ولا قسوة الظروف السياسية التي عمت وطمت ... فهزلت قضيتنا الشخصية والوطنية والقومية حتى سامها كل مفلس من اقصاها الى اقصاها.. اما قضيتنا نحن الاقلية القومية الفلسطينية التي تعيش داخل دولة اسرائيل اليهودية الديمقراطية جدا التي تريد اعترافا رسميا من العرب والفلسطينيين والعالم أجمع بالقوّة فحدّث عنها ولا حرج.
سألته: كيف حالك؟ قال: غراب البين ما هو مثلي! رضينا بالهم ولم يرض الهم بنا. سرح كعادته ثم أفاق وسأل كييييف حالك؟ قلت: أتخيلني- والخيال جزء من الواقع ليس فقط لفهمه انما لتغييره أيضا- اسقط من الطابق السابع وانت تجلس قرب النافذة في الطابق الرابع – أمرّ هابطًا من امامك، تسألني: كيف حالك ؟ فأقول لك: مرحليًا وحتى الآن مليح ...
تخيّلوا زملائي زميلاتي في البساط الأحمدي.. يا أيها الناس الذين أحب ولا أحب واعرف ولا اعرف ما هو المدى الذي املك في هبوطي هذا ؟ وما هو مدى تفاؤلي مرحليًا وحتى الآن...؟!
