الإخوة والأخوات، أيها الرفاق الأعزاء
لا يستطيع مؤتمركم إلا أن يكون ناجحًا، لأنّ شعبنا في أمس الحاجة لأن يكون مؤتمركم ناجحًا، في غمرة التحولات الكبيرة التي يفرضها الربيع العربي، فها هو شعار "الشعب يريد" ينتقل من تونس ومن ميدان التحرير في القاهرة إلى ساحة رابين في تل أبيب وشارع وول ستريت في نيويورك.. وفي هذا السياق الفكري، سياسيًا واجتماعيًا، نستطيع المجاهرة بأن "الشعب يريد" لمؤتمركم أن يكون ناجحًا.
وتضفي احتفالية الذكرى الأولى لرحيل القائد الجماهيري والبرلماني المتألق أبي الياس توفيق طوبي، زخمًا على زخم، فقد كان أبو الياس حامل البوصلة وموجِّه دفّة القيادة لسفينة الحزب والشعب في خضمّ السياسات والأفكار المتلاطمة في بلادنا، في المنطقة، وفي العالم كله. وجمعتْ شخصية توفيق طوبي صرامة القائد إلى تواضع الإنسان الخلوق، ومثابرة المناضل المؤمن بنهجه وبرفاقه.
وسرعان ما تحولت المعرفة بيننا في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، إلى صداقة راسخة، وتأكدت لي رجاحة تفكيره في غمرة الصراع المفتعل بين الشيوعيين والقوميين في العام 1958، الأمر الذي قرّب بيننا فكرا وسياسة وعملا. ولما كانت المهرجانات الحزبيّة تقوم على الكلمة السياسية والقصيدة، فقد أسعدتني مشاركته عددا كبيرا من المهرجانات الشعبية في مختلف أرجاء البلاد، وفي عدد من الأقطار الاشتراكية آنذاك.
كان توفيق طوبي محبًا للفن الأصيل، وأتقن إنشاد الموشحات العريقة، كان محبًّا للشعر وللشعراء. وحين غادر رفيقنا وصديقنا محمود درويش البلاد للدراسة في موسكو في العام 1970 فقد ترك لي مخطوطة شعرية ستطبعها مكتبة الناصرة بإدارة الرفيق سهيل نصّار.. وسألني أبو الياس إذا كان باستطاعته الحصول على المخطوطة بعد طباعتها، وكان له ما أراد، وما زالت هذه المخطوطة في مكتبته.
وعملتُ لفترة ما مراسلا برلمانيا للاتحاد في الكنيست، وهناك اكتشفت مدى الاحترام والتقدير الذي فرضه توفيق طوبي على خصومه قبل أنصاره، بقوة حجّته ورجاحة تفكيره ونبل سلوكه..
برحيل أبي الياس فقدت أخًا ورفيقًا وصديقًا، ولا عزاء لي ولكم الا في متابعة مسيرته الشجاعة والنيِّرة.. هذا هو طريقنا.. وأبدًا على هذا الطريق.
أخوكم ورفيقكم
ألقيت في جلسة خاصة للمؤتمر السادس والعشرين للحزب الشيوعي، بتاريخ 16.3.2012، لمناسبة لذكرى السنوية الاولى لرحيل القائد الشيوعي البارز توفيق طوبي
