القراءَةُ سيدة المهارات. مَنْ لا يجالسْ هذه السيدة ويُعاقرْ خمْرَها يكنْ من النكرات!
نظلم قراءَ أمتنا عند تعميمنا أن أُمَّةَ (إقرأْ) لا تقرأ.
ظُلمنا موجع موجع.. ألم يُعلمنا جدنّا طرفة بن العبد:
وظلم ذوي القُربى أشد مضاضةً
على المرء من وقع الحسام المهند
رغم مضاضات التعميم هذه أجد فيها تلميحات صِدقٍ وصواب. عندما كنا صغارًا علمونا عن الأميَّة قائلين انها آفةٌ أو بالأحرى مرضٌ مُزمن تبعدنا فيروساته عن القراءة! نحارب هذه الآفة من خلال مدارسنا.. ننفض عنا غبارها لنصبح ممن يُتقنون فَكَّ الحروف وقراءة السطور وما بين السطور. عندما نتعافى من هذا المرض نتسلح بالمعرفة فيصعب على الآخرين غدرنا وتهميشنا وطمسنا. لقد ارادنا النبي العربي الكريم أن نتعلم ألسنة الأمم يوم قال (ص): "من تعلم لغة قوم أَمِنَ مكرهم". في هذا الكلام حثٌ لنا لمعرفة لغات غيرنا من الأمم كي لا تنهشنا أنياب خدائعهم!! ونحن بدورنا كيف تُمسي أحوالنا عندما تتعطل معرفتنا بلغتنا ونتركها ملتحفة بالغبار على الرفوف والجدران؟!
يقيني أن من ينأى عن أبجدية يعرفها وبخاصة أبجدية أمته يُقدم نفسه فريسة دسمة تمضغها أنياب الأميَّة وتجترُّها أحناك وأمعاء الجاهلية!
ألا يخجل رجلٌ يُسميه الناس مُعلمًا وهو الذي لم يقرأ كتابا واحدًا مُذ تخرج من مدرسته الثانوية؟
أليس جهلا مُطبقًا أن لا تدخل صحيفة أو مجلة أو كتاب بيوتنا؟!
كيف يمكن ان نحمي هُويتنا المعرفية والقومية ونحن في منأى عن لساننا العربي وابداعات مبدعينا؟!
إن ابتعادنا عن لغتنا يعني ابتعادًا عن الجذور والتاريخ والهوية! إن ابتعادنا عن أبجديتنا يعني انتحارًا ننحرُ به قدراتنا على التحدي ومنازلة من يريد إلقاءَنا أرضا لنبقى مُداسين تحت أقدام الحاقدين!
