أولاد قابيل

single
أتأرجح بين الحزن والخجل وانا اقرأ اخبار طعن الشباب للشباب. خناجر ورصاص الملثمين الغادرين تلطّخ حياتنا نحن عرب هذه البلاد.. جرائم القتل تحتل تضاريسنا من الجنوب الى الشمال.
شباب في عمر الزهور يتساقطون والناس يتحدثون عن تنافس الابناء على ادمان وبيع السموم وامتلاك اجساد الساقطات، والحصيلة هموم جديدة ومتجددة تشرعن الثأر والثأر يستولد ثأرا وهكذا تبقى حياتنا على كف عفريت.. نيران الثأر والاناقام عند اهل الغادرين والمغدورين تبقى متقدة في اذهانهم ليورثوها لذراريهم جيلا بعد جيل متجاهلين مسؤولياتهم في تنشئة اولادهم على الخير والصلاح.
اخشى ان نكون قد اصبحنا امة مغرمة بالقتل لا تحتكم لقانون ارضي او سماوي!!
لا نستطيع ان ننكر ان تاريخ امتنا حافل بالاغتيالات.. تلك التي اودت بحياة الخلفاء والكثيرين من القادة والمفكرين.. على امتداد ايامنا هذه تجري تصفيات جسدية تنهي حيوات الاشرار والابرار على حد سواء!! السيافون كُثر في حياتنا. يتناهشون على موقف سيارة، على حق مرور او ملكية شبر من الارض!!
هنالك من يقتل ليشغل كرسي القتيل!!
وهنالك من يقتل ليتخلص من منافسيه في الكسب والتزعم!! حكايات الرعب والانفلات تقبع في خانة القتل المدروس المنظم: فئة جبانة وحاقدة من الناس تستأجر سفاحا محترفا لينهي حياة خصم من الخصوم وعيون الاهل والشرطة في غياب وفي سبات.
من المفروض ان تكون مواسم الانتخابات في مجتمعاتنا مواسم اعراس دمقراطية وتنافس شريف.. هذه المواسم في اكثر من مكان تكون مشحونة بكراهيات واحقاد تؤجج انقسامات نختصرها باضرام النار في بيوت اهل البلد الواحد وأذهان اهل البلد الواحد لتحرق الخير في عقولنا والسكينة في حياتنا.. نلعب ادوارا على مسرح الدمقراطية لنصبح منقسمين يكره واحدنا الآخر ويعادي الجار جاره الاول وجاره السابع.. فمن ليس معي هو عليّ.. هذه الافكار القبلية السوداء تُعمي الابصار والبصائر وتحول مساكننا الى مراتع شر فيها يرتع ويترعرع غادرون ومغدورون، خادعون ومخدوعون.. وفوق هذه التربة ومنها تنبت اغراس واشجار العنف لتظلل اولادنا بشجارات تجلب الشر والثبور...
يبدو ان دمنا مشبع بكريات وهرمونات الغدر والنحر!!
ألسنا ابناء واحفاد قابيل؟! لم يكن لهابيل اولاد عندما نحره اخوه قابيل.. لذلك نحن جميعا اولاد القاتل قابيل..
أما آن الوقت لنقتل قابيل المتدفق في عروقنا ونرحم بعضنا البعض لنحيا متفاهمين متسامحين مستنيرين باخلاق اهل الخير وتعاليم الرسل؟
كلما كانت هناك حريات اكثر تفاقمت إشكالات ومتاعب.. اولادنا يتدربون على الخصام والكراهية تحت عباءة الحرية الفضفاضة بعيدا عن العيون وعن الرقيب..
لننزع عن اجسادهم هذه العباءة..
قد يهمّكم أيضا..
featured

مناضل شيوعي أممي من بلدي جت

featured

أميركا تحوّل رومانيا إلى كبش فداء

featured

الهازم والمهزوم

featured

منارة غزة، حاصر حصارك!

featured

"هولوكست" غزة

featured

النظام يحتضن نتنياهو، ويبطش بـ"الغلابى"

featured

نحن ننتخب اللجان المعيّنة!

featured

لو كانت اقتراحات أردوغان صادقة...