أميركا تحوّل رومانيا إلى كبش فداء

single
قوات أمريكية في رومانيا.. "القاعدة ديفيسيليو" ستكون أول أهداف صد الهجوم!



*نشر منظومة الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا، تحديدا في رومانيا قرب الحدود الروسية، وردّ فعل موسكو على ذلك*


تقرير: صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا»

أصبح معلوماً أن وزارة الدفاع الروسية قررت تعزيز القوة الجوية الضاربة في شبه جزيرة القرم بسرب من طائرات «تو 22 أم 3» بعيدة المدى. أي سيرابط في السنة المقبلة في القرم فوج كامل من الطائرات حاملات الصواريخ. جاء هذا القرار ردّاً على نشر عناصر منظومة الدرع الصاروخية الأميركية في رومانيا.
بموجب خطط وزارة الدفاع الأميركية، يجب أن تدخل قاعدة «ديفيسيلو» الأميركية في رومانيا التي تضمّ 24 صاروخاً من نوع «SM-3» مضاداً للصواريخ الخدمة الفعلية في الأول من آب المقبل. لقد حذّرت موسكو الحكومة الرومانية منذ بداية مرحلة المفاوضات في شأن نشر هذه الصواريخ في رومانيا من أن هذا لن يمر مرور الكرام، وأنها ستتخذ إجراءات عسكرية مضادة له.
لتأكيد جدّية موسكو في هذا الأمر، انطلقت قبل سنة مجموعة قاذفات «توـ 22 أم 3» من القوة الجوية الضاربة من مطار آنجلس، وبالتعاون مع الأسطول الحربي الروسي، وظهرت فوق البحر الأسود ونفّذت هجمات صاروخية ضدّ سفن حربية لعدوّ وهمي. وفي فصل الربيع، عندما بدأت العمليات الانشائية في القاعدة الأميركية في رومانيا، أجرت القوات الروسية تدريبات مفاجئة على كيفية إعادة تجميع القوات في اتجاهات الغرب والشمال والجنوب. للمرّة الأولى منذ تسعينات القرن الماضي، وهبطت هذه طائرات «تو ـ 22 أم 3» الاستراتيجية من جديد في شبه جزيرة القرم، خلال هذه التدريبات.
ولكن، منذ البداية، كان واضحاً أن هذا هو التحذير الأخير. وقد نُفّذ الأمر نفسه في مقاطعة كالينينغراد غرب روسيا مع نشر منظومات صواريخ "اسكندر أم" ردّاً على نشر عناصر منظومة الدرع الصاروخية الأميركية في بولندا.
يبدو أنهم في بوخارست لم يفهموا هذا التلميح، لذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية رسمياً، ان قاعدة منظومة الدرع الصاروخية الأميركية في رومانيا "ستكون من الأهداف الأولى للوسائل الهجومية الروسية، في حال أيّ هجوم أميركي على روسيا".
كما كان متوقعاً، استقبل الغرب هذه التصريحات بعدم رضا، على رغم أن التفسير الأميركي الرسمي لنشر منظومة الدرع الصاروخية قرب الحدود الروسية، هو لمواجهة الخطر الصاروخي الإيراني.
يقول الرئيس السابق لأركان قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، الفريق أول فيكتور يسين، إن إدراج قاعدة «ديفيسيلو» في رومانيا ضمن قائمة الأهداف الأولى التي نهاجمها في حال أيّ هجوم أميركي ضد روسيا، لهو ردّ متوقع من جانب الأركان العامة الروسية. ويمضي قائلاً: الجميع يدركون جيداً، أنه في حال توتر الأمور إلى الدرجة الحرجة، سترابط في القرم ليس فقط الطائرات حاملات الصواريخ، إنما منظومات «اسكندر أم» الصاروخية كذلك وبالأعداد اللازمة، الآن نكتفي فقط بنشر الطائرات.
تجدر الاشارة إلى أنّ سرعة طائرات «تو ـ 22 أم 3» تفوق سرعة الصوت ويمكن تغيّر الشكل الهندسي لأجنحتها، الناتو يطلق عليها اسم «Backfiar» ، وحمولتها القصوى 124 طنّاً.
تحمل هذه الطائرات، إضافة إلى القنابل والأسلحة الأخرى، عشرة صواريخ مجنّحة موجّهة جوـ بحر وجو ـ أرض من نوع «X-15» برؤوس تقليدية وأخرى نووية.
وتعتبر هذه الطائرات من الأسلحة المخيفة، وخلال العهد السوفياتي كان أسطول البحر الأسود يضمّ ثلاثة أفواج كاملة من هذه الطائرات، ولكن في نهاية عام 1994 تقرّر تسريح فوجين منها. وبعد مضيّ سنتين، سُرّح الفوج الثالث أيضاً.
حالياً، واستناداً إلى مصادر مطّلعة، تملك روسيا 40 طائرة من هذا الطراز في الخدمة الفعلية، وحوالى 100 أخرى احتياطية. لن تحتاج روسيا إلى هذا العدد الكبير من هذه الطائرات في هذا الاتجاه لتدمير قاعدة الدرع الصاروخية في رومانيا، لأن لتنفيذ هذا الهدف يكفي سرب واحد منها فقط.
كما هو معلوم خلال تاريخ الولايات المتحدة لم تسقط أيّ قنبلة على أراضيها، لذلك لا يدرك مواطنوها مدى الخطورة عند تعرّضهم للقصف، خصوصاً الصاروخي. أما مواطنو رومانيا الذين عاشوا مآسي الحرب العالمية الثانية، فإنهم حتماً يتذكرون كيف كانت الطائرات الأميركية تدمّر كل شيء على أراضيهم. أي يجب أن يدركوا أن الولايات المتحدة حوّلتهم الآن إلى كبش فداء، بعدما جعلت رومانيا في قائمة الأهداف الأولى التي ستتعرّض للهجمات الروسية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا..﴾

featured

الجريمة والمسؤولية

featured

حكومة مبنية على قواعد الفساد والرشى والتطرف اليميني لن تعمر طويلا

featured

الوحدة الوطنية والقرار المستقل!

featured

فاشية الثروة جيناتها المال

featured

سنوات الظلام والنور

featured

"شيلوا العدة!"