شارك أحمد باشا الجزّار في الحملة العثمانيّة الّتي وُجِّهت 1775 للقضاء على الظّاهر عمر،وبعد اتمام المهمّة ، عُيِّن الجزّار واليا على صيدا وجعل من عكا عاصمة لولايته،وبقيت حيفا ثانويّة ،الا أنّها رغم ذلك تطوّرت بشكل ملحوظ،فقد جعل منها هي وعكا مقاطعتين تحت ادارته المباشرة أمّا المقاطعات الأخرى فأعطى ادارتها لأعوانه وأقربائه.وحسب د.يزبك في كتابه "حيفا في القرن التّاسع عشر" أنّه دفع مقابل احتكاره لجباية ضرائب حيفا ثمانية آلاف قرش وكانت تحتكر قبل ذلك بـ 750 قرشا،وهذا يدل على ارتفاع مدخولات المدينة في الرّبع الأخير من القرن الثّامن عشر .
في العام 1799 هاجم نابليون سوريا بعد احتلاله لمصر وفي أواسط آذار 1799 احتلّ نابليون حيفا دون مقاومة ،وكان الجزّار قد نقل المدافع الّتي كانت في قلعتها الى عكا.
كانت لحيفا أهميّة استراتيجيّة بالنّسبة لنابليون ،فأثناء احتلاله لعكا شكّلت حيفا قاعدة حماية لقواّته من الجنوب،كذلك كان ميناؤها مركزا هامّا لتموين جيش نابليون وذلك لقربها من عكا وفي نفس الوقت كانت بعيدة عن دائرة مدافع البريطانيّين،وقام الجيش الّذي أبقاه نابليون في حيفا بقيادة لامبر بحماية مداخل مرج ابن عامر.من الجدير ذكره أنّ دير مار الياس تحوّل الى مستشفى للجرحى الفرنسيين .
فشل نابليون في احتلال عكا لأسباب عدة منها : تحصينات عكا وأسوارها وصمود الجزار وأهالي عكا في وجه المحتل،ووصول الامدادات البريطانيّة عن طريق البحر لعكا المحاصرة وانتشار الملاريا بين جنود نابليون نتيجة لوجود المستنقعات خارج اسوار عكا وغيرها من الأسباب، فانسحبت جيوشه تجر أذيال الخيبة.عادت حيفا الى سيطرة الجزار ولم يعد المدافع التي نقلها الى عكا أثناء حملة نلبليون اليها.
في العام 1804 توفي أحمد باشا الجزّار واستولى على الحكم اسماعيل باشا دون موافقة السّلطة العثمانيّة،فأرسل العثمانيون سليمان باشا لولايتها ،فحاصرها وهرب اسماعيل باشا ،وحسب كتاب تاريخ ولاية سليمان باشا لمؤلفه ابراهيم العورة ،حضرت الدوناناما الهمايونية (الأسطول) من الآستانة الى عكا لضبط موجودات الجزار ورست في ميناء حيفا.في العام 1811 قام سليمان باشا بتنصيب المتسلّمين والحكام في ولاياته،فأعطى التزام ساحل عتليت وحيفا للشّيخ مسعود الماضي.وذكر هذا المصدر أنّ توترا حدث بين سليمان باشا والشّيخ مسعود عام 1818 حين حل الأول في الطّنطورة قرب حيفا ،وكان في طريقه الى يافا وذلك بعد رفض الشّيخ مسعود لعنجهية رسل سليمان والّذين وشوا به أمام الوزير(سليمان باشا) فاستشاط غضبا،لكن الأمر سوِّي بوساطة كاتب العربي عند سليمان(وقبله عند الجزّار) حنّا العورة.توفي سليمان باشا في أواخر 1818 وتولّى ولاية عكا وعمليا فلسطين،عبدالله باشا الّذي بنى لنفسه سرايا كبيت صيفي له،بالقرب من دير الرّهبان الكرمليين على جبل الكرمل وهو الآن موقع للجيش سيخلى ويعود للرهبان الكرمليين لأن فتر ة احتكاره قد انتهت.
كان تطور حيفا في الثلث الأول من القرن التّاسع عشر بطيئا ولم يكن هناك اهتمام خاص بحيفا في فترتي سليمان باشا وعبدالله باشا حتّى الاحتلال المصري لها عام 1831 .
