مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الاسرائيلي في قرية بيتا
الخيار امام المواطن واي مواطن في أية دولة، هو ان يقرر الى اين يتجه، نحو الافضل او نحو الاسوأ، واي طريق عليه ان يسلك في رحلة الحياة، اي سلوك يسلكه، الذي يقوده الى واقع وعيشة ومستقبل ونتائج وسمعة طيبة، وموقع افضل وايجابي او اسوأ، واول المطلوب في الدولة التي اختار طغاتها سلوك الطريق الذي يقودهم الى المستنقع وبالتالي الى احتقار الناس لهم، لانهم بانفسهم يصرون على عدم احترام انفسهم وبالتالي القيم الانسانية والجميلة وعلى الدوس علانية على مكارم الاخلاق واولها صدق اللسان، والتفاخر برفع القنبلة والبندقية وزرع الالغام والعبوات الناسفة في طريق السلام والتعايش الجميل مع الجيران، والتفاخر بالقلم وانهم من اهل الكتاب وحققوا انجازات علمية، غير مبالين بعطاءات ذلك القلم العنصرية والتحريض على الانسانية الجميلة وتقديس الكذب والتزوير للتاريخ والتملق للامبريالية وتنفيذ كل ما يشوه انسانية ووجدان وضمير ومشاعر الانسان لمواجهة ذلك مطلوب تنظيم حملات خاصة لازالة الافكار العنصرية والفاشية من اذهان وضمائر الشعب اذا ارادوا الافضل والاجمل والافيد.
وماذا لو جرى يوميا ولمدة ساعة على الاقل تنظيم دروس في المدارس يجري فيها الحديث امام الطلاب عن اهمية التعايش المشترك، وتوطيد العلاقات بين الناس والتعاون البناء خاصة بين اليهود والعرب، واننا جميعا ابناء تسعة جئنا الى الحياة لنحيا في حديقتها وليس في مستنقعها وان الاحترام المتبادل بين الناس واجب وفرض على كل واحد وواحدة، والخروج عن ذلك هو بمثابة جريمة، وقد بحث في حينه الرئيس كندي امر اغتيال فيدل كاسترو، وشن حملة اكاذيب ضده لانه اختار الافكار الشيوعية وبناء على التحريض لم يكن كاسترو سوى دكتاتور شديد القسوة وانه فرض نفسه على شعبه كشخص يستحق العبادة مع ان الحقيقة، لا اعرف ان كان هناك اي مسؤول في اية دولة، كان متواضعا وقريبا الى شعبه مثل فيدل كاسترو، الذي منع تعليق صور شخصية له في الاماكن العامة والمكاتب والمؤسسات من منطلق التواضع والتقليل من اهميته، وفي هذا فان رئيس الويلات المتحدة الامريكية اختار بنفسه لنفسه ان يكون في مزبلة التاريخ، بينما كاسترو وباعماله وافكاره اختار حاكورة التاريخ الملأى بالحبق والرمان والزعتر والبرقوق والنرجس ليس في السكن فقط انما في الاعمال الانسانية والعطاء الاممي المفيد لخلق انسان يفاخر بحبه للانسان بغض النظر عن انتمائه وحقه في العيش باحترام وكرامة منتصب القامة مفاخرا بعطائه الجميل في كافة المجالات.
اول عمل قام به كاسترو شن معركة شاملة ضد العنصرية التي نمّاها وزرعها الامريكيون في كوبا وبعد الانتصار للثورة الشيوعية كانت العنصرية ومن يدعو لها في كوبا تعتبر جريمة يعاقب ويحاسب عليها القانون، بينما هنا في اسرائيل وفي الويلات المتحدة الامريكية وفي الكثير من دول العالم الرأسمالي يفاخرون ويتباهون بالعنصرية وتطبيقها وتبريرها بشتى الحجج، وهنا في اسرائيل الاحتلال والاستيطان وتحجر الضمائر والتلويح بالمدفع، الكثير من القوانين معمقة وحافظة ومشرعنة العنصرية، والتحريض اليومي على ضحاياها العرب، نعم، هنا شلة من الحكام الطغاة الذين يكرهون الحب للخير وللسلام ولحسن الجوار وللتعايش المشترك ويمقتون التآخي بين الناس ويصرون على قتل الامل بواقع افضل يقود الى حياة اجمل وهم بذلك وبانفسهم ارادوا ان يكونوا حثالة تاريخية ويعمق حثالتهم المجسدة في تعاملهم مع العرب مؤتمرات الخمة العربية والتي وصفها احد الشعراء في حينه بمؤتمرات الحضيض، وهو ما زال مناسبا لها في وقتنا الحالي خاصة ان الويلات المتحدة الامريكية تملي جدول الاعمال واسرائيل تحدد المواعيد للانعقاد، وبالتالي يقوم المتطرفون الحقيقيون من مستوطنين وجنود ومحتلين وباوامر القادة الطغاة باقتحام البيوت والمدارس والمساجد واطلاق النار عشوائيا واغتصاب الارض وتزوير التاريخ دون توقف في المناطق المحتلة.
ورغم ذلك يريدون من الضحية الرازحة تحت نير الاحتلال، اثبات حبها للسلام من خلال التسبيح بحمد الاحتلال وموبقاته وطغاته، والتوقف عن دفع مخصصات ضحايا الاحتلال، لان ذلك بمثابة تمويل للارهاب اما تمويل الاستيطان ونهب الارض وتسليح الجنود ليقمعوا ويهدموا ويقتلوا ويحاصروا، فذلك في نظرهم محلل وفي منتهى الانسانية، وللاسف الشديد لم ترق المواجهة السياسية والنضالية والاقتصادية الى مستوى مخطط التهويد والسلب والقمع ولا تشكل تحديا كافيا ومرضيا لموبقاته، وانما تصوغ الصيغ الانشائية بالكلام العاطفي المنمق وبيانات لتنفيس الغضب ردا على قطاع الطرق ولصوص التاريخ مؤمنين بان مفعول القوة الى زوال ومفعول الحق القومي واي حق فباق وراسخ خاصة حق الحقيقة.
فالمطلوب ممارسة الضغوط وخاصة من الاطراف القادرة على ممارساتها وفي مقدمتها الطرف العالمي وكيفية تزويده وبكثافة بالاعلام الفلسطيني عما يجري، وكذلك الطرف الفلسطيني وبروزه ماردا شامخا موحدا يهز قبضته المكورة وليس المشروخة المتشرذمة وعار وشنار على الفلسطينيين مواصلة الحديث عن المصالحة والوحدة وبقائهما في زنزانة الظلام، لان النوايا سيئة خاصة في ظل تصاعد معركة اضراب الاسرى الشرفاء وما يجري على ارض الواقع من منع نشاطات تضامنية فلسطينية معهم ومنعها تم بأيد فلسطينية ولا تستطيع اسرائيل تجاهل النشاطات الجماهيرية، كذلك هناك اهمية للضغط الداخلي الجماهيري الاسرائيلي وخاصة توحيد جهود ونشاطات قوى السلام الدمقراطية اليهودية ودمجها مع النشاطات العربية، وخاصة استغلال التفاوت والانشقاق داخل قوى اليمين لصالح قيم ونشاطات السلام والتعاون ونبذ الحرب والاحتلال، ولنعمل دائما وخاصة في المناطق الفلسطينية بهدي ومنطلق شعار: منكم العنف ومنا العنفوان، منكم الحقد والعنصرية ومنا الحب والاممية والسعي للسلام.
