قمة ترامب مع العرب

single

ما يجري اليوم من تصعيد للأمور، وتعقيد للحلول، وإنما يجري بما يخدم السياسة والمصالح الامريكية عامة، فإشعال الحروب والتوتر في منطقة الشرق الاوسط بالذات، هما المرحلة الآنية ما بعد زيارة ترامب للمنطقة، ولقائه بالقادة المدجنين من زعماء وقادة الدول العربية والاسلامية في الرياض في مملكة العُهر السياسي لحظيرة آل سعود.
الرئيس الامريكي من اول سفراته خارج الولايات المتحدة لم يكسر عصاته، بل إمتشقها وسحرها ببراعة، في امتصاص وحلب وشفط وإثارة الغرائز والخلافات بين الأشقاء العرب، ودفع أجرة الحماية بضرورة مواجهة المرحلة القادمة في فترة ما بعد فشل مشروع تقسيم وتفتيت سوريا والعراق وغيرهما، والتصدي "للارهاب العالمي" مما يتطلب الانتظام والتوحيد تحت راية آل سعود، لأنهم هم القادرون على تجميع وحشد هذا العدد من القادة المطيعين لتنفيذ الأوامر والسياسة الأمريكية ضد شعوبهم ولدول المنطقة، مما يخدم السياسة الامريكية والصهيونية بصورة مباشرة. فمنذ القمة المذكورة قبل اقل من شهرين وفي فترة زمنية قصيرة نسبيا، حصدت السياسة الامريكية بدبلوماسيتها المعهودة تارة، وعدوانيتها الشريرة والتفافها وكأنها تقوم بحماية دول المنطقة من "خطر الارهاب العالمي" و"الايراني" على وجه الخصوص على الشكل التالي:
اولا: استطاع ترامب والامريكيون، ان يجنوا ثمرة اتعابهم في الحماية للنظام السعودي الفاسد بمبلغ (380) مليار دولار، على شكل صفقات اسلحة، هي الأكبر والأضخم ربما في تاريخ الولايات المتحدة والشرق الاوسط ونظام آل سعود، والذي هو ليس بحاجة الى المزيد من السلاح والتسلح، الا رغبة في محو اسم النظام السعودي وآل سعود، في دعمهم للارهاب، وتبييض صفحة النظام السعودي من احداث 11 ايلول، والامريكيون يعرفون ان هذه الصفقة سيسجلها التاريخ مقبوضة الثمن، ستنعش الاقتصاد الامريكي وتخلق الآن فرص العمل للامريكيين داخل الولايات المتحدة، ثم معرفتهم المسبقة ان هذا السلاح لم يذهب لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي والدفاع عن الأقصى الشريف، وانما سيذهب لدعم الحركات الارهابية بموافقة واشنطن وللمزيد من التدخل في شؤون الدول العربية وغيرها ولمحو الشعب اليمني وتوظيف القسم الاكبر منه للمزيد من التخريب كما هو حاصل في سوريا والعراق واماكن اخرى من العالم.
ثانيا: عمل ترامب والسياسة الامريكية، على افتعال الازمة الخليجية بين داعمي الارهاب، قطر وكل من السعودية ومجروراتها في البحرين والامارات وانصياع السيسي لهما، وكأن قطر هي الوحيدة التي تدعم الارهاب في المنطقة، وان الامريكيين والسعوديين وغيرهم، هم حماة الشرعية والدمقراطية والامن والأمان، بينما يكتوي الشعب السوري وغيره كالشعب اليمني الذي يتعرض هذه الايام للإبادة على يد التحالف الارهابي الذي تقوده السعودية بدعم الغرب وامريكا واسرائيل وبعض الاطراف الاخرى.
هي الولايات المتحدة وهم كلاب امريكا في دول الخليج ومجرورات السعودية في العالم العربي، ارادوا تأديب وتحجيم القدرات المالية والسياسية لدول صغيرة الحجم مثل قطر، تمارس انشطة مختلفة لا تتناسب وحجمها وضرورة ابقائها ضمن الثلم العربي الرخيص وتحت الجزية الامريكية، وان تبقى ضمن الهيمنة والرسن السعودي وآل سعود بالذات.
ثالثا: استطاعت الادارة الامريكية وبأقل من شهر على افتعال الأزمة وحلب السعودين (380) مليار دولار وكميات كبيرة من الهدايا والمقتنيات الذهبية لعائلة ترامب تقدر هي الاخرى بالملايين من الاوراق الخضراء الامريكية، ان تحلب وترمي الطعم للقيادة القطرية التي سارعت هي الاخرى على طلب المساعدة الامريكية، لحل الازمة التي افتعلها الامريكيون في مؤتمر القمة في الرياض، وقام بتنفيذ بنودها تجاه قطر بعض ما يسمى بدول مجلس التعاون الخليجي بتوصية من آل سعود، الى التوقيع على اتفاق اقتصادي يقدر بحوالي (12) مليار دولار. وهذا هو اقل بكثير من المبلغ المطلوب دفعة للامريكيين من اجل الدفاع عنهم وحمايتهم في السابق، ولا يُعرف ثمن وحجم الحماية في المستقبل.
رابعا: في مرحلة ما بعد الزيارة والقمة الاستسلامية، وليس صدفة كثر الحديث وتحدد أن  الفعل عن واجب اعادة الجزيرتين المصريتين تيران وصنافير للسعودية والمؤسف اكثر هو خنوع وإقرار البرلمان المصري بالأغلبية المزيفة وغياب الموقف الحكومي والإذدناب للأجندة الخارجية سواء كانت سعودية او امريكية وهذا مؤكد، على "احقية السعودية" للجزيريتين ومشروعية الحث لإعادتهم الى المملكة السعودية وهذا ما حصل وهو ما اشعل وسيشعل الشارع المصري اليوم وفي المستقبل المنظور، ان هذا الامر وخطوات معاقبة قطر في القمة المذكورة والمنسقة دفعت السيسي الى ضرورة دفع ثمن مشاركته في القمة المشروطة والاستسلامة والتي فصلها الامريكيون وفق احتياجاتهم الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
خامسا: لا احد يعرف مدى حاجة السعودية لجزيرتين صخريتين وخاليتين تماما من السكان ومقومات الحياة على الارض، سوى ان السعودية مدفوعة الأجر كي تتبنى هذا المشروع نيابة عن الامريكيين من اجل تحويلها الى قواعد ومحطات تجسس للأمريكيين والاسرائيليين للاشراف على كل منطقة البحر الاحمر، وصولا الى باب المندب والقرن الافريقي والخليج العربي، ولصيانة المصالح الامريكية والاسرائيلية المشتركة الاستراتيجية للتدخل المباشر في شؤون هذه المنطقة الهامة والاستراتيجية. ومراقبة الحكومات والشعوب وتحركاتها لإخماد كل تحرك على المستوى الرسمي والشعبي والجماهيري.
سادسا: تستمر الادارة الامريكية الجديدة في وضع وعرقلة الحلول السلمية في سوريا والعراق عموما والتنسيق المخفي من وراء الكواليس دون عودة الهدوء والسلام الى سوريا بهدف تحقيق موضع قدم للمستقبل في الاستمرار في دعم تنظيم داعش (اسرائيل وحكومة نتنياهو تقومان بهذا الدور الآن) وبصورة مباشرة وغير مباشرة. إذ تقوم القوات الامريكية  بالتعطيل على القوات السورية في محاربة الارهابيين وتسقط طائرات مقاتلة للجيش السوري كانت تؤدي الخدمة في ملاحقة اوكار داعش من الارهابيين، وتارة اخرى بخرق وعدم التنسيق مع الروس والسوريين. وتقتضي الاتفاقيات والتفاهمات مع الاطراف الفاعلة على الساحة السورية، في الوقت نفسه تطلق العنان للارهاب الرسمي السعودي وغيره في تدمير وإبادة الشعب اليمني بارتكاب مجازر وصلت في عنفها وقوتها الى اكثر من ابادة جماعية.
سابعا: محاولة الامريكيين المقصودة في تجاهل وتغييب القضية الفلسطينية وازاحتها عن سلم اهتماماتها، واطلاق الرسن الاحتلالي اليميني العنصري لحكومة نتنياهو باستمرار الاحتلال والبطش وازدياد وتيرة الاستيطان وإباحة الدم الفلسطيني المباح اصلاً من قبل الامريكيين والاسرائيليين والعرب المتأمريكيين .



(كويكات – ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لتحصين شبابنا من أوبئة العصر

featured

أين أنت واين كان المرحوم عبد الناصر!

featured

حُماةُ الدّيار /حقائقُ محكيّةً

featured

لذكرى فقيدنا الغالي المأسوف على شبابه عنان ياسر خليل

featured

عزمي بشارة وألعابه الأيديولوجية

featured

لحماية حقوق الأسرى

featured

الرسام الاعمى