العاصفة الاعلامية التي تعصف بالبلاد وفي الصحافة العالمية في الايام الاخيرة وتناولت انتحار احد المعتقلين، سرًا، في السجون الاسرائيلية، مع كل ما تحمله من تفاصيل هامة حول هوية المعتقل وعلاقاته بجهاز الموساد الاسرائيلي والمهام التي اداها، تكشف العدوانية المخفية التي تنتهجها السياسة الاسرائيلية تجاه دول مجاورة ومنظمات سياسية تناهض السياسات الاحتلالية التي تمارسها وتطبقها الحكومة الاسرائيلية اليمينية، هذه العاصفة تحمل أكثر من مغزى ودرس يجدر تسليط الضوء عليه.
محاولات جهاز الرقابة العسكرية منع النشر عن القضية مثير للسخرية في ظل عولمة وثورة الاتصالات العالمية. الرقابة الاسرائيلية ما زالت تعتقد بأنها قادرة على قيادة الجمهور الاسرائيلي مثل قطيع معصوب العينين تحجب عنه المعلومات وتبني حوله سورا يحجب الحقائق عنه ويضلله ضمن سياسة واضحة لفرض اجندات عسكرية واحتلالية عدوانية عليه.
ان التفاصيل التي تحملها هذه الفضيحة تؤكد ان ما نعرفه حتى الان من حقائق عن الممارسات الاسرائيلية العدوانية المخفيّة تحت غطاء "السريّة الأمنية"، هي غيض من فيض، ما زال أغلبه مجهولا، تفرض عليه سياسة تعتيم اعلامي ولا يصلنا منه سوى النزر القليل . تكشف هذه الفضيحة جزءا من الجرائم التي يدور الحديث عن قيام المعتقل بتنفيذها باسم الموساد الاسرائيلي ومؤامرات سياسية كان جزءا منها، وفقا لمصادر أجنبية. هذه الحقائق تؤكد أن المخفي أعظم وأن السرية التامة التي تحيط بعمل أجهزة المخابرات الاسرائيلية تخدم تسخيرها جميع الوسائل الشرعية وغير الشرعية خدمة لأهدافها، وتمنح افرادها وسياساتها الحصانة والمكانة فوق القانون والمساءلة القضائية والسياسية والاخلاقية.
هذه القضية تثير من جديد المطلب القديم بأن تكشف الاجهزة الامنية والمخابراتية الاوراق المخفية واعادة النظر في صلاحياتها الممنوحة . حان الوقت لذبح البقرة المقدسة المسماة اجهزة الامن والمخابرات الاسرائيلية واخضاعها لمقاييس القانون والاتفاقيات الدولية ونظم المساءلة التي تضمن اسس الديمقراطية (الهشّة!) وحماية الحريات الفردية. ويزداد القلق في ازاء حقيقة أن الجهاز القضائي ساهم في عملية التكتّم، التي يُجمع خبراء كثيرون انها غير قانونية بالمرة!
