من يخاف أن تكون "الجامعة لنا جميعا"؟

single

الجبهة الطلابية: مصلحة الطالب هي هدفنا وثقته هي ذخرنا

//الزمان: الإثنين الأخير. ساعات المساء. نسمة باردة في الهواء، تثقلها رائحة الفاشية المتفشية.
المكان: واحد من منتديات شارع الخياط في حيفا. هنا، لا متسع للبرودة –لا في القاعة ولا حتى على الشرفة- لا ولا للفاشية.
هنا والآن: يلتئم العشرات من الطلاب احتفالا بانطلاق حركة "الجامعة لنا جميعا" اليسارية في جامعة حيفا. آخر مرة عددت فيها عدد الحضور كانت قبل بدء البرنامج بربع ساعة، كان هنالك 120 طالبا تقريبا. ارتحت: حركة تحشد هذا العدد من الطلاب، قبل افتتاح العام الدراسي، هي حركة فوق العادية، وهي بالضرورة عاجزة عن كل شيء إلا الفشل!
شيء ما حار ولطيف ينعش الجو.


*الحفلة خلصت!*

"الجامعة لنا جميعا"، والتي تضم العديد من الحركات الطلابية في الجامعة وعلى رأسها الجبهة الطلابية، وضعت لنفسها هدف حشد أكبر عدد ممكن من القوى اليسارية في الجامعة، بهدف إسقاط اليمين العنصري المسيطر على نقابة الطلاب العامة، خاصة في ظل تفشي الفاشية في البلاد وكانت قبل نحو الشهر قد أصدرت بيانا دعت فيه كل القوى التقدمية العربية واليهودية إلى الانضمام إلى هذا التحالف، ومما جاء في بيانها هذا: "قوى اليمين الفاشي تعزز من مكانتها في البلاد عموما وفي الجامعات خصوصا حتى أنها باتت تهدد الحريات الديمقراطية الأساس بما فيها الحريات الأكاديمية بالخطر وتصعد هجمتها على الطلاب والمحاضرين اليساريين التقدميين، وفي هذا تأكيد على ما قلناه دائما بأن الهجمة العنصرية والشرسة ضد المواطنين العرب في البلاد لن تتوقف عندهم بل ستتمادى وتصل حلقات أخرى في المجتمع وهذا ما يحدث بالفعل."
وأضاف البيان أنه من واجب قوى اليسار العربية واليهودية على حد سواء أن توحّد كل الجهود لبناء أوسع شراكة ممكنة لإسقاط قوى اليمين العنصري المهيمنة حاليا على النقابة وشدد البيان أهمية الانتخابات القريبة بالنسبة للطلاب العرب: “بسبب عنصريتها وتجاهلها التام للطلاب العرب وهمومهم وقضاياهم، فقدت نقابة الطلاب العامة أي مكانة لها في نظر الطلاب العرب، لكننا ذاهبون بكل القوة إلى هذه الانتخابات لنقول لقوى اليمين: الحفلة خلصت! وأن الطلاب العرب مصممون على استغلال حقهم بأن يحوّلوا هذه النقابة إلى أداة نضالية للمطالبة بحقوقهم القومية والمدنية الكاملة في الجامعة وعلى رأسها الاعتراف بلجنة الطلاب العرب."
وانتهى البيان بدعوة حارة إلى كل الخلايا الطلابية المعنية وإلى الطلاب اليساريين المستقلين للتعاون والانضمام إلى هذه المبادرة مشددا على أن الحديث لا يدور على قائمة انتخابية فحسب إنما على شراكة سياسية بعيدة المدى، في النضال من أجل السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

* الجامعة لنا جميعا؟ جبهة! *

رفاقنا في جامعة حيفا، المبادرون لإقامة هذه الحركة، ورغم أهمية مبادرتهم، لم يخترعوا شيئا جديدا – وأقول هذا لبعض المهاجمين! فالسنوات الثلاث الأخيرة، شهدت عدة تجارب من هذا النوع، وهي تجارب ناجحة بانجازاتها، مبشرة بتصاعدها، والقصد هنا، بإقامة حركة الجامعة لنا جميعا في جامعة القدس والتي خاضت الانتخابات لنقابة الطلاب العامة في العام المنصرم وحصدت 11 مقعدا رغم شح الموارد وضيق الوقت وحداثة النشأة، وقد سبقتها في العام 2008 اقامة حركة "المدينة لنا جميعا" في مدينة تل أبيب والتي حصدلت على خمسة مقاعد لمجلس بلدية تل أبيب يافا، كما حصد رفيقنا دوف حنين أصوات أكثر من 35% من المواطنين خلال ترشحه لرئاسة البلدية.
لكن ادعائي هو أن الأمر لم يبدأ في السنوات الثلاث الأخيرة التي كان واضحا أكثر من أي وقت مضى أن حزبنا الشيوعي وجبهته الديمقراطية للسلام والمساواة هما العصب الأساس في المعسكر الديمقراطي اليساري في البلاد مع انهيار ما اصطلح على تسميته بـ "اليسار الصهيوني" بشكل شبه كامل.
إنما أقول إن هذه التحركات، بما فيها الائتلاف مع تيارات يسارية معارضة داخل قوى صهيونية- إنما هي تعزيز لموقف حزبنا الاستراتيجي الذي رافقه منذ تأسيسه إلا أنه ارتقى به وطوره بشكل خلاق في مؤتمره الـ 18، أعلن عن تأسيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، لتضم كل من يوافقون الحزب على النقاط السبع المركزية. وككل الجبهات الحقيقية التي بادرت الحركات الشيوعية إلى بنائها، جاءت هذه الجبهة مبنية على أسس سياسية واضحة بلا حواجز أيديولجية لتكون جبهة المختلفين الملتفّين عند ما يجمعهم من قواسم مشتركة.- وهذه هي القاعدة الأولى لبناء أية جبهة ولا مكان او معنى لجبهة أخرى، إنما تتحول إلى حزب بكل ما يميز الأحزاب من أسس متعارف عليها.
ومن المهم الانتباه هنا إلى أن حزبنا عندما اتخذ هذا القرار الواضح لم يتراجع ولم ينقض بشكل مباشر أو غير مباشر موقفه من الحركة الصهيونية كحركة عنصرية استعمارية، بل أنه لم يخف ولو لمرة واحدة الفوارق بينه وبين حلفائه في أي من الجبهات التي بادر إلى إقامتها إنما أكد على هذه الفوارق وأكد أيضا أن أهمية التعاون رغم الخلاف لتحقيق الأهداف المشتركة.


* الهدف؟ نقابة الطلاب، أم لجنة الطلاب العرب؟! *

في جامعة حيفا، نتحدث عن الهدف الواضح بإسقاط اليمين من السيطرة على نقابة الطلاب هناك. وهو أمر هام لا يحتمل التهميش، فالنقابة ذات سيطرة مباشرة على الأجواء في الحرم الجامعي وعلى كل فرد وفرد من طلاب الجامعة الـ 18 ألفا، وعلى ألوف الطلاب العرب منهم.
وهنا جرت العادة أن يقفز عدد من الطلبة أو الخلايا الطلابية العربية متسائلين باستنكار: ونحن ما لنا وللنقابة العامة، فلنبن أولا لجنة الطلاب العرب!
وأنا هنا لن أخوض بالجدل الدائر حول الدور القذر لبعض هذه الخلايا بالإجهاز على لجان الطلاب العرب، ومن ثم استغلال كل مناسبة كانت لتبرير جمودها وافلاسها عن العمل والانشغال بذرف الدموع على هذه اللجان، وهي بهذا تتصرف كمن يقتل القتيل ويسير في جنازته.. سأتجاوز هذا النقاش وأقنع نفسي بأن كل الكتل العربية في الجامعة معنية فعلا، وبعيدا عن الاعتبارات الداخلية، بإحياء لجان الطلاب العرب في الجامعات.
وأواصل وأؤكد أن الجبهة الطلابية أيضا، في كل واحدة من الجامعات وقطريا من خلال الدائرة الطلابية في الحزب والجبهة تعمل كل ما بوسعها من أجل أن تسترد هذه اللجان عافيتها وتصحو من جديد، ولكن السؤال هو ما التناقض بين هذه اللجان والنقابات العامة، وهل تحرير النقابات العامة من اليمين العنصري يهدد فرص إنعاش لجان الطلاب العرب؟
الجواب واضح وهو النفي القاطع!
 إن النقابة العامة بقيادة عربية يهودية يسارية وجريئة ستكون أداة حادة بلا شك، للدفاع عن لجان الطلاب العرب واستقلاليتها، فهل من منطق آخر؟ وليأتنا به الآخرون.
ثم، من قال أن الطلاب العرب لا يبالون بالنقابة بحد ذاتها، لماذا هذا التعامل معهم على أنهم ضيقو الأفق إلى هذه الدرجة؟ أليس من الضروري أن تهمنا بل وتقلقنا حقيقة أن هذه النقابة تحصل –باسمنا- على ملايين الشواقبل سنويا، وأنها صرفت في الدورة المالية الأخيرة 420 ألف شاقل للاحتفالات بينما صرفت أقل من 20 ألف شاقل للمشاريع الاجتماعية؟ وأنها لم تصرف ولو شاقلا واحدا من الميزانيات المخصصة لإحياء الأعياد لأعياد الطوائف العربية المختلفة؟ وأنها صرفت 35 ألف شاقل لدعم الرجال الذين اضطروا إلى التغيب عن التعليم بسبب خدمتهم العسكرية، فيما لم تحظ كل الأمهات إلا بدعم بقيمة 5000 شاقل على تغيبهن بسبب عطلة الولادة؟
أما الدعوة إلى مقاطعة النقابة كونها مؤسسة صهيونية فإنها لا تستحق التعقيب كونها لا نوع من أنواع المراهقة السياسية، فالجامعة برمتها مؤسسة صهيونية، فلماذا لا تقاطع؟ إن هذا الادعاء يكون أكثر عقما وبؤسا عندما يأتينا من قبل أحزاب ممثلة في العديد من المؤسسات السلطوية ومنها الكنيست!!
 
*هي أداة، والنقاش متاح ولكن..*

كل من يطلع على برنامج "الجامعة لنا جميعا" ونشاطاتها، يدرك أن الجبهة بادرت إلى هذا التحرك من منطلق اهتمامها بالطلاب العرب وقضاياهم، وليس من باب التنكر لهم كما يحلو للبعض أن يروّج، ورغم هذا كله تظلّ هذه التجربة تجربة، لا أكثر ولا أقل، وككل أداة هي بعيدة كل البعد عن التقديس أو التنزيه فيحق لأي كان أن يراجعها ويدرسها ويتفحصها ويتخذ منها الموقف الذي يشاء، وقد سرني أن أشارك في أكثر من اجتماع تشاوري حول الموضوع، فالنقاش مشروع بل ومطلوب للرقي بأدائنا وتطويره وتفادي الأخطاء قبل ارتكابها أو تعديلها بعد ارتكابها.
لكن ما لا يقبل البتة، هو ما بدأنا نشتم رائحته من أن البعض قد يستغل هذه التجربة، ليعود بإلقاء سهامه السامة على حزبنا وجبهتنا وتوجيه التهم التي ما زال بعض المغرضين يروجونها ضدنا منذ عشرات السنوات، وبعضها ما يشكك بوطنية الشيوعيين الفلسطينيين ووفائهم لشعبهم وهمومه وهم -مع حزبهم وبحزبهم الأممي- من قاد مسيرة البقاء والتجذر في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه، وكم كانت صادقة جبهتنا الطلابية في جامعة حيفا حين كتبت في بيانها الأخير: "إننا واثقون من صحة خطنا ومشروعنا لعزل اليمين المتطرف كما أننا واثقون من أن هذا الإلتفاف الكبير حولنا سيثير بعض الكتل الطلابية الأخرى فتعمل على التحريض بشتى الوسائل، لكننا نقول أننا باقون على العهد كما كنا دوما، لا ننثني ولا ونتوانى، ولن ننشغل بالمعارك الهامشية فمعركتنا الأساس هي مع اليمين العنصري المسيطر على النقابة وكل ما عداها ثانوي وهامشي، نأمل للآخرين ألا يقعوا في فخه فمصلحة الطالب هي هدفنا وثقته هي ذخرنا."

قد يهمّكم أيضا..
featured

مخيم اليرموك، بعض الحقائق

featured

تركتنا باكرا يا أبا الياس

featured

النول العربي وخيوط التعذيب والرفاهية الموجعة

featured

موقف الحزب الشيوعي المؤيد للاتفاق مع ايران هو الصحيح

featured

زنوج فلسطينيون

featured

رسالةٌ إلى مسيحيّي الشرق ومُسلميه