عندما نعود إلى صراع اللونين الأبيض والأسود في بلاد تمثال الحرية تنتصب أمام أعيننا أفكار قاتمة ونحن نقرأ ما كاله البيض من اتهامات ليصوّروا طبيعة إجرام الزنوج.
كيف رأى سادة البلاد البيض إجرام العبيد المستعبَدين السود؟
فيما يلي ذنوب ذوي البشرة السوداء:
- لونهم اسود.
- أميّون وغير متعلمين.
- يمتهنون الفقر.
- في طموحاتهم إفراط ومبالغة.
- يتّسمون بالتحامل العنصري.
- لا يحترمون أسيادهم البيض.
- ذوو روائح كريهة.
مَنْ يتمعن في هذه الذنوب يجد أن البيض القَوا السود في واقع حياة يبرّر ما اختلقوه من اتهامات ضد مَنْ ليس على شاكلتهم!
أقفلوا في وجوههم المدارس ليؤكدوا أنهم جهلة أميّون... حرموهم من فرص العمل ليقولوا انهم فقراء كسالى خاملون لا يعملون!!
لم يبق الحال في أمريكا على ما كان عليه، فالسود اليوم سادة وموجودون في كل مكان: في البيت الأبيض وفي كل مرافق الحياة في بلاد العم سام.. لقد تبدلت آراء البيض إزاء السود وتبددت الاتهامات وتطايرت الذنوب ليبقى ذنبٌ واحد لا يستطيع بَشَريٌّ تغييره وهذا الذنب هو سواد البشرة.
يحاول سادة اليمين الإسرائيلي نبش تاريخ الذنوب ايّاه في تعاملهم مع الفلسطينيين العرب من خلال تصويرهم أمّة لا تستحق الحياة. تخطئ قطعان المستوطنين في حربها وعسفها ضد أمّة يصون هويتها قومٌ من أهل الفكر والسياسة الميامين.. انها أمّة عصِّية على التطهير والزوال. يبدو أن المستوطنين يرفضون هذا الواقع برفعهم بيرني الحسيدوت وهذه حركة دينية أسسها الرابي إسرائيل ذو الاسم الطيب (1700-1760) وثوابتها عبادة الله من خلال الفرح وعمل الخير ومخافة السماء. تفقد هذه الثوابت حقيقتها وثباتها عندما يرددون هذه الحكاية:
"كان الكون في بداية تكوينه مسكونًا فقط باليهود.. وعندما التحفوا الخطيئة وساروا على دروب الإثم والضلال غضب عليهم سبحانه وتعالى وعاقبهم بخلق شعوب أخرى لتشاركهم السكن في هذا العالم. يعتقد يهود الحسيدوت انهم عندما يخلعون عنهم عباءة الخطايا ويعودون إلى التوبة والصواب سينالون عفو الله الذي سيزيل العقاب بإزالة الشعوب الأخرى ليصبح العالم من جديد موطنًا لليهود ولليهود فقط".
إذا ما بقي هذا المعتقد الغريب مستحوذًا على أذهان يهود هذا العصر سيبقى صراعهم مع العرب الفلسطينيين وغيرهم إلى أبد الآبدين. رجاؤنا أنْ يلفظ يهود أيامنا هذه الأفكار ليزول كابوس الاحتراب والتنافر بينهم وبين الفلسطينيين وينام الشعبان بوداعة وسكينة بعيدًا عن أرق الأحلام المروّعة المرعبة. يأتينا الخير والسلام عندما يتقمص أهل بلادنا شخصية الفاروق الذي قال له سفير كسرى أنو شروان: "حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمت يا عمر".