الغريب العربيّ والغريب الفرنسيّ

single

من المؤكّد أنّ الشّاعر عنترة العبسيّ لم يقرأ الأدب اليونانيّ القديم ولم يتأثّر مطلعُ معلّقته الخالدة "ما أرانا نقول إلّا معادًا" بالنّصّ الأفلاطونيّ الشّهير "الأدب تقليد لتقليد" وأمّا التّقليد الأوّل فهو تقليد للحياة وأمّا التّقليد الثّاني فهو تقليد للمثل الأعلى أو للخالق.
ولم يكن الكاتب الجزائريّ كامل داود شاذّا أو حالة استثنائيّة حينما اعتمد في روايته " مارسو – تحقيق مضادّ" على رواية " الغريب" للكاتب الفرنسيّ الكبير، الجزائريّ المولد، ألبير كامي (كامو) فقد سبقه كتّاب أجانب وعرب حينما اعتمدوا في نصوصهم ومؤلّفاتهم النّثريّة والشّعريّة على أعمال أدبيّة عالميّة شهيرة وعلى أساطير يونانيّة وبابليّة وفرعونيّة، فقد كتب الكاتب الكبير توفيق الحكيم مسرحيّة "أهل الكهف" معتمدًا على القصّة الدّينيّة التي وردت في "سورة الكهف" كما كتب مسرحيتيّ "ابراكسا ومشكلة الحكم" و "بجماليون" معتمدًا على الميثولوجيا اليونانيّة والمسرح اليونانيّ القديم وفعل الأمر نفسه عدد كبير من الفنّانين والأدباء العالميّين  الذين كتبوا روايات ومسرحيات وقصائد رائعة، كما اعتمد الرّوائيّ الاسرائيليّ، العراقيّ المولد، سامي ميخائيل على رواية الكاتب الفلسطينيّ غسّان كنفاني "عائد إلى حيفا" في احدى رواياته.
وكامل داود كاتب وصحفيّ جزائريّ من مواليد العام 1970 "عزف عن اللغة العربيّة" كما يزعم لأنّها "لغة المقدّس" واختار الكتابة باللغة الفرنسيّة كما فعل مبدعون عرب جزائريّون قبل الاستقلال أمثال محمّد ديبّ وما فعلته آسيا جبّار، المرشّحة لجائزة نوبل، وعدد غير قليل من المبدعين بعد الاستقلال.
صدرت رواية "مارسو – تحقيق مضادّ" باللغة الفرنسيّة في العام 2013 وفازت بجائزة الجونكور الشّهيرة ثمّ ترجمت إلى اللغة الانجليزيّة وكانت من أكثر الكتب مباعًا، ومارسو هو بطل رواية "الغريب" للكاتب ألبير كامي الذي نال جائزة نوبل للآداب في العام 1957 وصدرت "الغريب" في العام 1942 واعتبرها النّقّاد من أهم روايات الأدب العبثيّ أو أدب اللامعقول الذي ظهر في أوروبا بعد الحرب العالميّة الثّانيّة ومن أشهر أعلامه صموئيل بكيت ويوجين يونسكو وكامي وجورج شحادة وأداموف.
تدور أحداث رواية "الغريب" في مدينة جزائريّة ابّان الاستعمار والاستيطان الفرنسيّ حول رجل عربيّ قتيل مجهول الاسم وأمّا رواية "مارسو – تحقيق مضادّ" فتدور أحداثها في المدينة الجزائريّة نفسها حول مستوطن فرنسيّ قتيل مجهول الاسم وفي العام 1962 أي بعد استقلال الجزائر مباشرة.
بطل رواية كامي عربيّ قتيل مجهول وبطل رواية داود فرنسيّ قتيل مجهول والمكان مدينة جزائريّة وامّا الزّمان فأحداث "الغريب" قبل العام 1942 وأحداث رواية داود في العام 1962.
عرف القارء العربيّ أعمالًا أدبية عديدة لألبير كامي مثل "الغريب" و"الطّاعون" و "أسطورة سيزيف" التي صدرت عن "دار الآداب" البيروتيّة في السّتينات من القرن الماضي حينما كانت حركة التّرجمة عن الفرنسيّة في ذروتها ولا أدري إذا كانت قد صدرت ترجمة عربيّة لرواية كامل ادود ولكنّها كانت من الرّوايات الجزائريّة القليلة التي تُرجمت الى اللغة العبريّة وحظيت بمقالات نقديّة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحذر ... عنصرية منفلتة

featured

تمييز في القدس

featured

هل يخطط الحراك الامريكي – الاسرائيلي – العربي النشط لتضميد جراح النكبة الفلسطينية؟

featured

هويّةٌ مزعومةٌ بل مُختَلَقَةٌ

featured

واجب بني معروف لعبد الله أبو معروف

featured

الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون لقاء مساعدة امريكية

featured

"بَيّن حقك واتركه"