شهدت الايام الاخيرة تصعيدا خطيرا في المد العنصري الفاشي الذي يجتاح البلاد في قضيتين متوازيتين، كانت اولاهما حرق مسجد النور في قرية طوبا-الزنغرية واعتقال احد الشبان المتدينيين اليهود باعتباره المتهم بالقيام بعملية الحرق، وبالطبع من نافل القول بأن الخلفية عنصرية انتقامية موجهة ضد الجماهير العربية ومقدساتها. والقضية الثانية، الاعتداء القذر على مقابر الطائفتين المسيحية والمسلمة في مدينة يافا والذي اشار مرتكبوه بوضوح الى هويتهم العنصرية بكتابة "دفع الثمن" على القبور التي جرى تدنيسها وتكسير شواهدها في اشارة الى العمليات التي يقوم بها حتى الان المستوطنين انتقاما في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ان الخطورة في الاعتداءين، اضافة الى كونهما يمسان بمقدسات الجماهير العربية ويخرقان الاعراف الانسانية المتفق عليها، تكمن في انها تنقل العمليات الانتقامية التي يقوم بها أوباش العنصريين في الضفة الغربية الى داخل حدود الخط الاخضر وبهذا تنكشف من جديد العقلية العنصرية الاخذة بالانتشار والتي تتعامل معنا نحن الاقلية الصامدة في وطنها بعدائية .
حذرنا دوما من أن الانتقال من السياسات العنصرية الرسمية التي تمارس ضد الجماهير العربية الى الخطاب العنصري الذي انتهجته حكومة بنيامين نتنياهو وبراك وليبرمان، واشرنا الى أن اخطر ما في هذا الخطاب هو شرعنة العنصرية واعطائها الحيز الرسمي في الاعلان عنا عدو وطابور خامس وخطر ديموغرافي .
هذا الخطاب خلق المستنقع الذي ينمو عليه المد الفاشي الشعبي، متجاوزا التصريحات الى الاعتداءات الفعلية على المقدسات وعلى البشر.ومما يزيدنا قلقا هو التساهل التي يجري التعامل فيه مع المحرضين ومن يدفعون باقوالهم وافعالهم الى ارتكاب هذه الجرائم .
لم نعوّل في الماضي على أي من أجهزة السلطات الحكومية لحمايتنا، بل كان علينا، تاريخيا، أن نحتمي بصمودنا ونضالنا ومعنا القوى الدمقراطية اليهودية في صد هجمات هذه الاجهزة وأوباش العنصريين ولكننا لا نعفي الشرطة والاجهزة القضائية من مسؤوليتها تجاهنا كمواطنين . ان هذا التصعيد يتطلب ردا حاسما من الجماهير العربية يردع كل من تسول له نفسه بالتطاول على هذه الجماهير، وعلى هيئاتنا الوطنية والسياسية التنبه واليقظة والتحرك السريع قبل أن يفوت الاوان .
