شهداء يوم الأرض الخالد – باقون في ذاكرة شعبهم
الآباء والأجداد زرعوا وفلحوا هذه الارض ونحن منهم ورثناها، وسنبقى بعون الله عليها وفيها ما بقيت شجرة التين والزيتون تعانق السماء. وكل الثلاثين من آذار ومثلث يوم الارض بخير والى جانبه بقية ابناء شعبنا بالف خير.
بداية أبدأ بالترحم على شهدائنا الابرار شهداء يوم الارض الذين سقطوا في الثلاثين من آذار عام 1976 لهم الرحمة والى جنات الخلد يا أشرف الناس.
إن هؤلاء الاخوة ذهبوا شهداء دفاعا عن الارض والعرض والشرف على ايدي ما يسمى قوى الامن الاسرائيلية الغاشمة التي جاءت الينا ودخلت قرانا مدجّجة بالاسلحة لإخافة أبنائنا بعدم الوقوف والتصدي لهذه الآلة العسكرية الهمجية، والهجمة الشرسة علينا، الا انّ هذا التجييش ومحاولة التخويف لم تفلح بالكسر والنيل من معنويات الشباب وبقية الاهالي.
وعند هذا الوقوف والتصدي قام الجيش بقيادة رفائيل ايتان قائد المنطقة الشمالية آنذاك باستعمال الرصاص ضد المتظاهيرن دون رحمة مما ادى الى استشهاد ست زهرات من أبناء شعبنا والعشرات من الجرحى.
إن الاضراب والمظاهرات الحاشدة التي اجتاحت المعظم من مدننا وقرانا العربية جاءت ردا طبيعيا ومنتظرا على قرار الحكومة الاسرائيلية برئاسة رابين بتاريخ 11 آذار 1976 القاضي بمصادرة مائة الف دونم من الاراضي العربية في منطقة الجليل وخاصة من الاراضي التابعة لدير حنا عرابة وسخنين الواقعة في منطقة الملّ وبعد الاحداث التي وقعت في هذه البلاد اطلق على هذه القرى اسم "مثلث يوم الارض " وما زال.وان هذه القرى جديرة بحق وحقيق بهذا الاسم.
ومن هنا استطيع القول وبعد ستة وثلاثين عاما من احداث يوم الارض الاول عام 1976 انه وبفضل هذه الوقفة الجبارة المنقطعة النظير التي وقفتها جماهيرنا العربية (دير حنا،عرابة ـ سخنين ) ويعود هذا الفضل لدماء شهدائنا التي سفكت بالاضافة للمساندة الواسعة على نطاق قطري لجاهير شعبنا العربي نستطيع القول بفخر واعتزاز وبفضل هذا الموقف والتماسك والوحدة الوطنية غير المسبوقة استطاعت جماهيرنا انتزاع قرار من الحكومة بالغاء قرار المصادرة الذي اصدرته الحكومة بعينها بحق هذه الاراضي فيما مضى. لهذا نحن اليوم بقينا نفلح ونزرع اراضينا بفضل ما ذكر من تضحيات جمة بذلت في سبيل تحقيق هذا الهدف.
واليوم نحن نُحْيي الذكرى السادسة والثلاثين ليوم الارض ونَحني هاماتنا اجلالا واكبارا لذكرى شهدائنا الابرار، ونقول لهم المجد والخلود لكم يا اشرف الناس، والخزي والعار لمن ارتكبوا اعمال القتل التي يندى لها الجبين.
لقد مضى على هذه الذكرى ستة وثلاثون عاما حتى الآن وهل تغير شيء من سياسات الحكومة المختلفة تجاه الاقلية العربية ؟ الجواب هو لا !!بل ازدادت هذه السياسة عداء وشراسة ومصادرة للاراضي العربية في شتى المناطق العربية ان كان هذا في منطقة المثلث او الجليل او النقب كقرية العراقيب التي هُدّمت لاكثر من خمس وثلاثين مرة حتى الآن والحبل على الجرار، وهناك المحاولات المستمرة لمصادرة آلاف الدونمات التابعة للعشائر البدوية الأبيّة في النقب.
وهذه المحاولات لا تتوقف عند حد لأن شهيّة المصادرة لاراضي الغير لا تتوقف عند هؤلاء اصحاب سياسة السلب والنهب عند حد من الحدود، ان اصحاب سياسة التمييز العنصري الممنهجة منذ قيام الدولة من قِبل حكوماتها المختلفة ليكودها وعملها ضد من فلحوا وزرعوا ومن مكثوا في هذه الارض على مدار مئات السنين ان هؤلاء ليس لهم حدود في هضم حقوق الآخرين مستعملين كل وسائل التخويف والترهيب، لذلك ان هذا اليوم يوم الارض السادس والثلاثين له من دلالات سياسية وتضامنية لدى شعبنا بأسره وهو يوم تاريخي في حياة شعبنا اينما كانوا بحيث اصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا السياسية اليومية المتعامل بها بالاضافة لكونه يوما او عيدًا وطنيًا يضاف الى اعيادنا اعياد شعبنا باسره.
إن حلول يوم الارض الخالد علينا كل عام يعيد الينا الذاكرة، ذاكرة التاريخ والتذكر كيف ان الاجداد الذين سبقونا عاشوا على هذه الارض التي فلحوها وأكلوا من حنطتها وثومها وبصلها ومن خيراتها الطبيعية التي لا تحصى ولا تعد وبالنهاية ورّثونا اياها،ونحن بدورنا نتابع مسيرتهم التي بدأوها من قبل من حيث موقعنا ومسؤوليتنا التاريخية وادراكنا لماهية الظروف السياسية المحيطة بنا كأقلية قوميّة عربيّة في هذه البلاد وما يحيط بنا من أوضاع سياسية وتمييز عنصريّ من قِبل معظم الحكومات المختلفة بالاضافة للتيارات السياسية المكوّنة للمجتمع المحيط بنا، ومن هنا لا بد ان نسلّم هذا الحمل الثقيل المثقل بمطامع المتعطشين للتشريد والمصادرة وابتلاع الارض من أصحابها الشرعيين من قبل هؤلاء المغول عصابات المستوطنين الذين يأتون عبر البحار ليستولوا على املاك واراض وعقارات ليست لهم مستخدمين كل انواع العنف وقوة السلاح بمساندة جيش الاحتلال على نطاق واسع بالاضافة الى المساندة السياسية من قبل كل الحكومات أيٍّا كانت والتي لا تختلف من حيث المصادرة والتشريد وحتى اقتلاع جذور هذا الشعب، وان الاسطوانة التي يحلو لهم الاستدامة باستعمالها والنطق بها والتباهي بها من على المنابر الدوليّة بأنهم يردون السلام ويبحثون عنه بكل الوسائل، ليتها صحيحة ولكنها كذبة كبيرة لا كذبة بعدها.
إنهم يريدون "السلام" الذي يفرضونه على الشعب الفلسطيني، وهم لا يغفلون ولو ساعة عن التفتيش ليلا ونهارا لكي يعثروا على "زلم" بالجانب الفلسطيني ليلبوا رغباتهم ومطامعهم علّهم يعثرون على بقايا من قطع مصطفى دودين رئيس روابط القرى بالضفة الغربية او امثال سعد حدّاد او انطوان لحد في الجنوب اللبناني.
أعتقد انه على الجانب الاسرائيلي على الاقل الانتظار لمائة عام اخرى وبالتالي لن يستطيعوا العثور على "قطع غيار " من امثال هؤلاء العملاء وعندها سيعودون الى المربع الاول.
وكل عام ويوم الثلاثين من آذار وشعبنا بخير.
(دير حنا)
