والعرب، وينهن؟

single

* وحده غير الجديد هو الموقف الفلسطيني الجديد، "المصر إلحاحا" على "سقف" للمفاوضات! ويقيني ان المفاوض الاسرائيلي سيطمئن نظيره الفلسطيني بانهم اخذوا هذا السقف بعين الاعتبار. وسوف يخصصون له "صبة باطون" تليق به. اذا وافقت لجنة التنظيم والبناء في القدس*

ربما كانت الادارة الامريكية على استعداد لابتلاع الاهانة، لو انها تمت "تحت طابق السر". اما ان تجري بالصوت الملون وبالصورة ذات الابعاد الثلاثة، وربما بالرائحة ايضا، فأمر يحرج تلك الادارة امام الاصدقاء والاعداء على السواء.
وربما تقوّي عين "اللي يسوى واللي ما يسواش"، فيستوطي الحيط الامريكي. فاليوم نتنياهو اهان جو بايدن، فمن يضمن الا يقوم غدا علي عبد الله الصالح مثلا باهانة احد نزلاء البيت الابيض ككلب ابنة الرئيس مثلا!!
ولهذا، وعندما ادركت القيادة الاسرائيلية بانها سلحت في سراويلها وتورطت، راحت، كالحية المقطوعة الرأس، تتوسل بعد مرجلة، وتطلب الصفح والغفران من سادة هذا الزمان!
أنا لا اعرف من كان وسيط الصلح، لكنني أرجّح ان يكون رئيس الدولة هو الذي قام بالدور. فهو ممثل بارع. لبق، يخرج الافعى من وكرها. وهو وحده القادر على استرضاء الرئيس وادارته، وجعلهم يعاودون ارسال المبعوثين (باللفظ القروي لا المدني هه!!) الى المنطقة، لموصلة طحن الكلام الفارغ وعلك الشعارات المكررة الممجوجة.
هذا الرئيس يعرف أي ارنب يجب ان يخرجه من عبه، وذلك حسب من يلتقيهم. يعرف متى يتمرجل ومتى يتمسكن. ويعرف مع من يفعل ذلك. ذات مرة فعلها في مؤتمر دافوس الاقتصادي، ولم يكن موفقا. لم يكن يقدر ان تركيا حليفة امريكا واسرائيل معا، والتي تربطها علاقات اقتصادية وعسكرية وامنية وسياسية وسياحية قوية باسرائيل، لديها حساسية تجاه القضية الفلسطينية. ولعل بيرس نفسه لم يتوقع ان يكون رد فعل اردوغان آنذاك، مغادرة قاعة المؤتمر بغضب شديد. فاذا كان "رئيس" الجامعة العربية لم تهتز فيه شعرة، حين راح السيد بيرس يروي الحكايات عن عدوانية الفلسطينيين ابان حرب الفوسفور الابيض، فما بال هذا التركي "المتخلف" كمن لدغته أفعى؟؟!! زعلت تركيا ورضيت العرب!
لكن تصرفه مع بان كي مون قبل ايام كان مثيرا للشفقة على كليهما. بان كي مون الذي تعتقد جدتي انه يفعل العجائب، والا لما سمّوه "بلكي بمون"، لا يعدو كونه منسقا تنظيميا للهيئة الدولية، التي هي بنفسها لا "تكش ولا تنشّ" الا اذا ديس على ذيل كلب السياسة الامريكية. بان كي مون هذا هبط في مطار بن غوريون ضيفا. وكاد يقول للطيار: كمّل يا ابني! يبدو اننا اخطأنا العنوان! لم يكن في استقباله أحد. وذنبه انه وصل بعد ان حل يوم السبت. ويوم السبت استقبله- قل استدعاه- رئيس الدولة. ونزل فيه بهدلات "مشقه مشقة طولو ومد ايدو" اليكم بعضا منها:
عليك ان تخجل من طريقة تعاملك مع تقرير غولدستون (التقرير الذي وضعه هذا القاضي وادان عدوان اسرائيل على قطاع غزة وجرائمها ضد المدنيين) عليك وعلى الهيئة التي تقف على رأسها ان تتعاملا بجدية وحزم مع ايران!
لماذا لا تطردون احمدي نجاد من الامم المتحدة، وكل سلوكياته مناقضة لوثيقة جنيف؟  (شوف مين بحكي!!) كيف تسمحون لزعيم أفّّاقين ان يسير على البساط الاحمر؟ يتوجب عليكم عدم التسامح معه!
ولم ينس الرئيس طبعا تأنيب الامين العام للامم المتحدة بشأن الجندي الاسرائيلي "المخطوف" جلعاد شليط.
فهل كان التهذيب الآسيوي هو الذي ربط لسان بان كي مون عن الرد؟ كان بأمكانه طبعا ان يسأل مضيفه: كم فلسطينيا يقوم جيشكم باختطافهم يوميا، لا من غزة حماس، بل من تحت أنف السلطة التي نصبتموها في الضفة؟ وكان بامكانه ان يقول له: اذا كان جيشكم بكل ما لديه من قوة غاشمة وحكمة غبية، قد اخفق، لا في تحرير شليط فحسب، بل في مجرد تحديد مكان وجوده، فكان مصير رصاصكم المصبوب كمصير حربكم الثانية (هل هي الثانية فقط؟؟!) على لبنان لتحرير الجنود الاسرائيليين الثلاثة من أسر حزب الله. فيما بعد استعدتموهم فعلا، ولكن جثثا، وبالثمن الذي حدده حزب الله ايضا!
لكن بان كي مون لم يفعل. ولم يسأله لماذا منعوا زوجة محمود عباس من زيارة الاقصى يوم امس!
من المؤكد ان الرئيس، وبما يتمتع به من قدرات، قد اقنع الوزيرة الشقراء بمهاتفة رئيس الحكومة. بل ربما "موّنها" بمشقه مشقة تماثل تلك التي انعم بها على المسكين بان كي مون.
وكانت المكالمة الكلينتونية التي امتدت نحو ثلاثة ارباع الساعة والتي يقال ان صدى "طقع" القبلات في نهايتها قد وصل الى الغرفة المجاورة. لكن "العين الحمراء" الامريكية وضعت نتنياهو عند حده. وجعلته "يرضخ" رضوخا تاما "للاملاءات" الامريكية! 
سألته عن الحواجز فاجاب:
- لقد عالجنا هذه القضية بما يرضيكم سيدتي!
فقد اجرينا حركة تنقلات هائلة، بحيث نقلنا حاجز الرام الى سلفيت. وحل محله حاجز صور باهر. حركنا حاجز قلندية قليلا نحو القدس. قد لا تكونين ملمّة بالمواقع سيدتي. لكن اطمئني.
- وبالنسبة للاعلان عن وقف اعمال البناء ايها الاغبياء؟
- فعلنا كما كان اسلافنا يفعلون سيدتي ويحظون برضاكم. ها انذا اعلن عن وقف تام للبناء سيدتي. وفهمك كفاية.
- وماذا عن المسيرة السياسية والمواضيع الخلافية بينكم وبين الفلسطينيين؟
- كله تمام سيدتي. وها انذا اعلن- كما طلبتم- ان من حق الفلسطينيين ان يطرحوا ما يشاءون من مواضيع في المفاوضات غير المباشرة. يمكنهم ان يثيروا مواضيع القدس والحدود واللاجئين. بل حتى موضوع تحرير يافا وحيفا وعكا، ومستقبل فريق بيتار القدس او مكابي تل ابيب. اما البحث الجوهري في كل هذه المواضيع فمؤجل كما تقترحون سيدتي.
اوكي. اوكي.
غود نايت. غود مورننج.
فمن قال ان لا جديد في المواقف؟
وحده غير الجديد هو الموقف الفلسطيني الجديد، "المصر إلحاحا" على "سقف" للمفاوضات! ويقيني ان المفاوض الاسرائيلي سيطمئن نظيره الفلسطيني بانهم اخذوا هذا السقف بعين الاعتبار. وسوف يخصصون له "صبة باطون" تليق به. اذا وافقت لجنة التنظيم والبناء في القدس. وبدون زعل، فنحن اهل قانون! وسوف يكون ضمن سائر اسقف الوحدات السكنية التي سيستمر بناؤها برغم اعلان وقفها.
تساءلت المواطنة العربية في مسرحية "كاسك يا وطن" عن الموقف العربي ابان الهجوم الاسرائيلي: والعرب وينهن؟
طمأنتها صباح الجزائري: كمان هجموا!
- على اسرائيل؟
- لأ. على بعضهن.
اما عرب اليوم، فعقدوا العزم على عقد مؤتمر قمة بعد غد!
ضعوا ايديكم على قلوبكم، فلعل السودان تلحق بفلسطين بفضل هذا المؤتمر...

قد يهمّكم أيضا..
featured

"اليسار"... وحقيقة الاستثناء الأميركي

featured

متاعب العمرة ولجنة التنسيق!

featured

المعروفُ المُنْكَر

featured

تخرّج أفواج كبيرة من الأطباء ونجاحهم في الامتحان النهائي

featured

صواريخ روسيا المضادّة للطائرات لا تعمل

featured

فضائيات (ناطقة!) بالعربية

featured

جمود الإسكان، وإشعال الغرائز!

featured

مسيرة العودة وحق العودة