فضائيات (ناطقة!) بالعربية

single

*تدَّعون بان يوم المرأة العالمي ويوم الأم الدولي "اختراعات غربية" فتحرمون هذه الاحتفالات ولكن تحللون ما شئتم طبقا للأوامر الصادرة من أسيادكم فالعالم كله يحتفل بهاتين المناسبتين الا انتم. لماذا لا تقبلونها ولا تسوقونها كما تسوقون البضائع الغربية مثلا؟!*


قبل اسبوعين من حلول شهر رمضان المبارك بدأت الفضائيات العربية والاصح الناطقة بالعربية! سباقها الماراتون بالترويج والدعاية المكثفة لبضائعها من مسلسلات وتمثيليات وغيرها من البرامج التي اعدت خصيصا لهذا الشهر الفضيل  والذي يكاد "ينفجر"من كثرتها، وكم يستطيع ان يتحمل هذا الشهر من الاعباء والاوزان لمثل هذه البرامج؟ متجاهلين القانون الاقتصادي العرض والطلب، هل تعرفونه أو سمعتم عنه؟ "يا سادة يا مسؤولين"؟ ولماذا في هذا الشهر تصبون اهتمامكم بتقديم "افضل البرامج" من وجهة نظركم؟ ان عرضها خصيصا في شهر رمضان كمصمم الازياء يريد ان يسوق بضاعته في الاوقات التي يراها مناسبة ليشاهدها اكبر عدد من الناس وقد يكون تفكيركم كلاعب كرة القدم الذي يختار الوقت المناسب ليسدد ضربته من اجل تسجيل الاهداف ولكن شتان بين تفكيركم وتفكير لاعب كرة القدم.
إننا نتمنى ان تكون هذه البرامج عند حسن ظننا بها والتي يجب ان تعكس وتترجم القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على احسن وجه، وان لا يكون هذا الانعكاس مجرد احلام نراها في يقظتنا وفي نومنا.
المعروف ان أجهزة الإعلام خاصة المرناة أو الرائي (كلمتان تعني التلفزيون باللغة العربية) احد العوامل المؤثرة جدا وبعمق على الناس سلبيا كان أم ايجابيا وهذا الأمر خاضع لسيطرة المسؤولين عليها من مساهمين ومالكين وحكومات ووزراء "الإعلام والثقافة"، والاهم من هذا كله انتماؤهم السياسي ومنحدرهم الطبقي والمبادئ الفكرية التي يؤمنون بها، اما إيمانا شكليا أو قويا إرضاء لأصحاب "الجلالة والفخامة والسمو" من اجل أهداف ذاتية تافهة.
في قنال الراديو وتلفزيون الشرق الأوسط mbc(1) برنامج اسمه حروف وألوف يقدمه السيد حمد فهد الشهري والكتابة في نهاية البرنامج لا تبين أول حرف وحرفين من الاسم وغيره لأسباب "فنية وتقنية!" وقد افتتح المذيع هذا البرنامج بتحياته وأمنياته إلى "خادم الحرمين الشريفين" والى ولي عهده وولي ولي إلى...الخ وكأن الله "انزل الحكم" من عنده إلى الأبد  لآل سعود "ولا اعتراض على حكم الله" أليس كذلك! هذا البرنامج لا يتعدى بمعلوماته مستوى طلبة الصف الثامن الابتدائي، هل هذا المستوى من اجل ان يفوز كل متصل بمبلغ من النقود؟ والانسحاب طيب! كما يقول المذيع المطلوب رفع مستوى هذا البرنامج بحيث يستفيد المشاهد بألوف المعلومات العلمية والثقافية والاجتماعية التي ترفع من مستوى المعرفة للمشاهد العربي ليلحق ولو قليلا بهذا العصر العلمي السريع إلى جانب مبلغ المال.
لماذا لا يتضمن البرنامج أسماء لرجال ونساء أدب فلسطينيين من شعراء وأدباء وكتاب وروائيين لهم شهرتهم ومكانتهم الهامة ليس فقط للشعب الفلسطيني وإنما للشعوب العربية كلها، هل هذا الأمر تجاهل أم جهل! أين الأسئلة عن المدن الفلسطينية وتاريخ هذا الشعب البطولي الصامد رغم المعاناة وعن صمود جماهير شعبنا الفلسطيني في إسرائيل وعن يوم الأرض الذي صنعه توفيق زياد، هل سمعتم عن هذا البطل؟ هذا اليوم الذي حطم أسوار الحصار الإعلامي العربي عن جماهيرنا للشعوب العربية وأصبح يوما عالميا، أين الأسئلة عن الشخصيات العربية والعالمية المختلفة مثل البطل السوري جول جمال ابان العدوان الثلاثي على مصر عام سنة 1956! واحمد بن بللا وعبد الناصر هذا غيض من فيض من الأسئلة عن الاختراعات والعلماء وما تحقق في العالم من تطورات علمية مذهلة (لبن المراعي من إنتاج السعودية) وهذا البرنامج يحتاج إلى أكثر من مقال.
المطلوب إعادة بناء هذا البرنامج بحيث يلبي رغبات المشاهد بشكل حقيقي وصحيح، وهذا الأمر يحتاج إلى مهنيين علميا وثقافيا وليس كالذي (يصوم ويفطر على بصلة) كما يقول المثل، أم ان هذا الأمر يحتاج إلى مشاورات وأوامر من فوق أم من الفوق الفوق!
هنالك بضائع ومنتجات تصنع بالغرب خاصة (للرجال والنساء) يكثرون الدعاية لها بشكل دائم ومستمر يخجل الإنسان الحديث عنها بينه وبين نفسه، وكأن المسألة الجنسية هي المشكلة الوحيدة، إذا حلت فان كل القضايا من جهل وظلام وعلم وتطور تحل في العالم العربي حتى ان المعجزات "تتحقق".
إن هذه الأمور تعكس بما في عقولكم وعقول المسؤولين عن هذه الفضائيات من أفكار ساقطة مريضة مهترئة تحتاج إلى مستشفيات للأمراض النفسية انتم بحاجة لها ولربما تجدون الدواء لعقولكم المتعفنة الكريهة.
تدَّعون بان يوم المرأة العالمي ويوم الأم الدولي "اختراعات غربية" فتحرمون هذه الاحتفالات وتحللون ما شئتم طبقا للأوامر الصادرة من أسيادكم فالعالم كله يحتفل بهاتين المناسبتين إلا انتم. لماذا لا تقبلونها ولا تسوقونها كما تسوقون البضائع الغربية! هل الأم والمرأة حصلتا على كل الحقوق الدينية والاجتماعية والسياسية حتى لا يكون احتفال يليق بالمرأة ويقدر دورها في جميع الميادين؟ أم ان نظرتكم أيها المسؤولون من رجال دين وملوك وأمراء وحكومات ان المرأة هي للبيت ولقضاء الحاجة فقط؟ آن الأوان ان تصحوا من سبات عقولكم وأفكاركم المتحجرة التي تحتاج إلى درجة حرارة بالألوف وحتى الملايين لتشعروا بقليل من الحس والشعور لعقولكم هذه.
لم اسمع في حياتي ولا في أية دولة في العالم بان هناك فروعًا مختصة في "الطب الروحاني" الا من بعض الفضائيات العربية وهؤلاء "المتخصصون" من شيوخ وشيخات الذين يفكون "السحر الأسود والأحمر" وباستطاعتهم ان يعالجوا المشاكل العائلية على اختلاف أنواعها، وكذلك "الأمراض المستعصية" والتي "يعجز" الطب الحديث عن معالجتها والسؤال هو: طالما يوجد أطباء وطبيبات مختصون في هذا الاختصاص الغريب والعجيب الرائع" لماذا يتعالج الأمراء والملوك والأغنياء في مستشفيات الدول الغربية؟ والذين ليس لديهم هذا "التخصص الروحاني الغريب" الذي يفعل العجائب والغرائب؟  لماذا لا تسجلون براءة هذا الاختراع خوفا من "سرقته" من قبل الغرب؟ أم ان الطب وتطوره مجرد خيال يعشعش في عقولكم السخيفة والتي تحتاج إلى عملية اشفاء تستغرق وقت طويلا وبلا حدود لإشفائها.
من الأمور الملحة أيها المسؤولون عن الإعلام  بكل فروعه وخاصة القنوات التلفزيونية ان تعدوا برامج لمحو الأمية في العالم العربي حيث تعد من أعلى النسب في العالم  هل تعرفون هذا أم لا؟  أليس من العار عليكم ان تصرفوا مليارات الدولارات على القتل والإرهاب وغيرها وان تحاربوا كل شيء صغيرا كان أم كبيرا لمصلحة شعوبكم؟ أي إنسان ليس عنده انتماء لشعبه وأمته ولا ويعمل لمصلحة شعبه فانه لا يجد الاحترام حتى من خصومه وأعدائه أليس كذلك؟ أيها "العباقرة" علميا وسياسيا ووطنيا؟!
مهما طال الوقت فان النصر للعلم والنور والتقدم فأنتم أيها المسؤولون عن كل الإعلام في العالم العربي، فمصيركم إلى مزابل التاريخ لان التاريخ حافل بالدروس والعبر. والى مقال آخر عن هذه الفضائيات.



(الدامون/طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

وتنحى طاغية آخر

featured

الصهيونية وحكام إسرائيل: ما بين الحقد الأعمى وفن صناعة الكذب

featured

احداث (امبابة) والكارثة التي تهدد المجتمع المصري

featured

الإنسانية في مواجهة العنصرية

featured

شحنٌ للتوتّر لأغراض سياسية

featured

معركة في ظلال اعمدة بعلبك

featured

واجب الساعة القضاء على التشرذم الفلسطيني

featured

قرار رمزي، لكنه مهم