نفاع. عصرنة في الأساليب وليس في المبادئ
(مقاطع من محاضرة الرفيق محمد نفاع أمين عام الحزب الشيوعي في اجتماع مجلس لجنة المبادرة العربية الدرزية في يركا، 25 آب 2010)
لجنة المبادرة العربية الدرزية والتي اقيمت بناء على موافقة الحزب الشيوعي، هي اول اطار كفاحي منظم ومستمر في صفوف هذه الطائفة العربية، والتي عملت الحركة الصهيونية منذ سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي ولا تزال من اجل عزلها عن شعبها العربي الفلسطيني والامة العربية، ثم ترحيل الجماهير الدرزية من وطنها، وهناك وثائق رسمية بهذا الخصوص، بعضها نشر في مجلة الرمانة – اصدار لجنة المبادرة.
وقد نقشت على خطها ان الكفاح هو الطريق لافشال هذه المخططات الاجرامية، ووضعت امامها اهداف الغاء التجنيد العسكري الاجباري عن الشباب العرب الدروز، ورفض "القومية الدرزية" الدخيلة وافشال مخطط التدخل في الشؤون الدينية وتحويل المقدسات الى منابر سياسية سلطوية ومصادرة عيد الفطر، والتمسك بكل شبر من الارض ضد غول المصادرة، وكل من يتطاول على هذه اللجنة واهدافها من اعداء سياسيين متمثلين بأذرع السلطة، او منافسين حاقدين متلونين انتهازيين من قوى وتظيمات هزيلة تدّعي القومية وهي في طريقها الى الاندثار، يكون قد اساء الى مجمل هذه المعركة المشرّفة والمستمرة.
تعتز لجنة المبادرة العربية الدرزية انها مركّب من مركبات الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة الى جانب المركب الاساسي - الحزب الشيوعي الاسرائيلي الاممي اليهودي العربي، ولها نفس الخط السياسي في ادانة الثالوث الذي صنع النكبة ولا يزال والمتمثل بالاستعمار والصهيونية والرجعية العربية.
من التجارب التاريخية وتجربة شعبنا العربي الفلسطيني لا يوجد اسلوب وطريق الا طريق المقاومة للمحتلين وهذا ينسحب على فلسطين ولبنان والعراق وكل مكان.
اليوم تعلن الولايات المتحدة المعتدية عن سحب معظم عسكرها من العراق، وهذا الاحتلال لم يجلب الا الدمار والنهب وقتل وجرح وتشريد الملايين وهي التي وعدت بالحرية والدمقراطية.
كم كنا صادقين ولا نزال عندما رأينا ونرى في المقاومة اللبنانية الباسلة الطريق الصحيح في وجه المحتلين والمعتدين وتآمر الاستعمار والرجعية.
ونعود ونؤكد ان عدو الشعب اللبناني وحريته واستقلاله ليست سوريا ولا ايران كما حلا ويحلو للبعض ان يطرح، العدو هو الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، تماما كما هو الحال للشعب الفلسطيني.
كان للجنة المبادرة ولا يزال الدور الحاسم في زيادة عدد الرافضين للخدمة العسكرية الاجبارية وفي فضح التراث السلطوي المزيف، فما قلناه منذ عشرات السنين حول نوايا وممارسات السلطة يتحقق باعتراف الغالبية الساحقة لابناء هذه الطائفة والتي هي اكثر طائفة تعرضت للاضطهاد ومصادرة الارض.
واليوم هذه اللجنة جزء من الهيئة العامة ضد التجنيد الاجباري والتجند التطوعي، سوية مع حزب التجمع ولجنة التواصل، وحركة الحرية، وابناء البلد والحركة الاسلامية والحزب الدمقراطي العربي والمطران المناضل عطا الله حنا، ومن وجد نفسه خارج هذا الاطار، فهذا رأيه والذنب ذنبه فكان الباب مفتوحا امام الجميع، وقد اصبح هذا الاطار الوحدوي وخصوصيته جزءًا من نشاط لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
ان كل من يستثني هذه اللجنة العريقة والباقية والمبدئية من مختلف القوى هنا وفي خارج البلاد خاصة في لبنان، يكون قد اساء الفهم والوعي واساء لنفسه وللمعركة، وهناك امثلة على ذلك، لذلك علينا الاستمرار في الطريق، نُدخل العصرنة على اساليب نضالنا، لكن لا عصرنة ابدا في المبادئ والثوابت النضالية.
