جبهة ذات مواقف ورؤية وفكر تقدمي حضاري متنوّر

single

أرحب بكم جميعاً باسم البلد المضيف والمضياف، الناصرة، في حفل افتتاح المؤتمر الثامن للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، معبّراً عن ثقتي بأن يعطي هذا المؤتمر زخماً للعمل السياسي الجبهوي، على كل المستويات فكراً وممارسة وتنظيماً، وتوسيعاً للقاعدة الجماهيرية وشحذاً لجاهزيتها الكفاحية، في ظل معطيات المرحلة، والرؤية الشمولية لأهدافها الإستراتيجية المرحلية وبعيدة المدى.
يواجه هذا المؤتمر تحديات جمّة، سيتم التعاطي معها بشجاعة وبحكمة ومسؤولية، وبأجواء صريحة وديمقراطية، تقيّم وتحدد ليس فقط المواقف  وإنما  أيضا تنجيع آليات التنظيم وتعميق الدور المشارك والفعاّل خاصة للأجيال الشابة، لتشكل الجبهة القناة والعنوان الأول لانخراطها في العمل السياسي والاجتماعي، من عمال ومثقفين وطلاب وجامعيين، وكذلك الأمر بالنسبة للقطاعات النسائية.
أمام هذا المؤتمر قضايا كبيرة وشائكة، في المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية والتنظيمية، وبشكل خاص ما يعترينا شعباً ووطناً وقضية في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، وبشكل خاص ارتفاع منسوب التحريض العنصري المعادي للعرب في البلاد، والذي أصبح مُنَّظروه جزءاً من التيار المركزي في الخارطة السياسية والحزبية في اسرائيل، وأصبحت نظرياتُه تتمتع بالشرعية السياسية، وحتى بالتسامح القضائي، في الوقت الذي يتصاعد فيه التحريض على القيادات العربية، وصولاً الى التحقيقات الاستفزازية والاعتقالات والمحاكمات السياسية، والتي تدفع نحوَ تنامي الأجواء المعادية للعرب في الشارع اليهودي من جهة، وتستهدف إرهابَ جمهورنا الواسع للحد من جاهزيته الكفاحية من جهة أخرى.
أجواء مقلقة تسعى للمس بشرعية مواطنتنا، المواطنة التي نستمدها من انتمائنا لهذا الوطن.
توجيهَ النقمة والكراهية تجاه الأقليات، من سمات كل نظام مأزوم، سياسياً واقتصادياً ويعتريه الفساد. هذه المعطيات تشكل أرضيّة خصبة لنمو فكر فاشيّ إن لم يتمّ لجمها قبل تفاقمها. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ومن قبلها الحزب الشيوعي، كانوا وما زالوا على قناعة بضرورة توسيع قاعدة النضال المشترك العربي واليهودي لمواجهة العنصرية والتحريض العنصري، والسعي لإقامة جبهة واسعة لمواجهة الأخطار المحدقة، وبأن النضال ضد العنصرية يشكل بالضرورة ركناً للنضال الأوسع لإنهاء الاحتلال وتحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض المحتلة سنة 67، وعاصمتها القدس.
هذه الأوضاع تحتم تطوير وتوسيع قاعدة الإجماع والعمل المشترك مع قوى وتيارات وأوساط سياسية على أساس برنامج حد أدنى مشترك في الوسطين العربي واليهودي، وبشكل خاص في الوسط العربي، من خلال تعزيز مكانة ودور اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل وباقي الأطر الوحدوية، والمؤسسات الأهلية، وفي نفس الوقت، الحفاظ على إبراز خصوصية الجبهة وبرنامجها السياسي والاجتماعي الشامل والمتكامل، ليس من خلال الخطاب والمقال والندوة وما الى ذلك فقط، وإنما وهذا الأهم من خلال النشاط الميداني والوجود الجبهوي البارز والمؤثر في كل قضية وساحة نضالية، وبشكل مبادر، دون اقتصار ذلك على رد الفعل.
جبهتنا ليست جبهة سياسية فحسب، إنما هي أيضا جبهة ذات مواقف ورؤية وفكر تقدمي حضاري متنوّر، من أجل مجتمع صحي ذو نسيج اجتماعي متين، قادر على الحد من آثار الآفات الاجتماعية التي تعتريه، في ظل مؤثرات وعوامل سلبية، خارجية وذاتية وأشير هنا بشكل خاص الى أهمية تعميق دور الجبهة في الأنشطة المبادرة، الذاتية منها والمشتركة مع كل الأطر الفاعلة على الساحة الاجتماعية والأهلية والسياسية، الثقافية والدينية، للجم العصبيات الهدّامة، ولمواجهة ظواهر تفشي العنف بكل أشكاله، ومحاصرة هذا السرطان المجتمعي.
لنجعل من هذا المؤتمر محطة مركزية للتقييم والتقويم إن رأينا لذلك ضرورة، ولشحذ الهمم والانطلاق بقوة وشجاعة، بمبدئية ومسؤولية، نحو تعزيز عملنا تنظيميا وجماهيريا، سياسياً واجتماعياً، هذه الجبهة الجبّارة بكوادرها وبالدعم الجماهيري الواسع لنهجها ومواقفها وبرنامجها الصادق والمسؤول قادرة على تحقيق توقعات الناس منها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

المد الفاشي يواصل الارتفاع

featured

الهُوِيّة الجَماعية في ظِلّ الصراع

featured

لمقاومة عصابات التكفير ورُعاتها

featured

أحمد الأسمر في قبرص والقائد في لينينغراد

featured

الجريمة والعقاب

featured

الإخوان المسلمون: فقه التلوّن والزئبقية

featured

عن غزة وجيش المفاجيع بقيادة نانسي واحلام ووائل كفوري

featured

الساعة تتوقف في نابلس