بعد غياب لمدة تقارب السنة عاد ،في تسجيل صوتي، زعيم عصابة المرتزقة داعش ليصب سمومه ولم يسلم منها "عدو أو قريب" له.. هذا التكفيري - الذي نصّب نفسه "خليفة" على مليار إنسان دون وجه حق ولا جانب منطق - دعا المسلّحين المرتزقة العاملين تحت إمرته الى توجيه حمم نيرانهم الى.. تركيا والسعودية.
ويبدو أن هذا الزعيم المزعوم تيقّن أن هناك من باعه.. أي من سلّحه ودعمه وغطّاه سياسيًا واعلاميًا بالأمس – كسائر ردائفه في التكفير من القاعدة وسائر مسمياتها من جبهة النصرة الى فتح الشام وغيرها.
يقدّر مراقبون أن هذا التسجيل الصوتي وسط تقهقر داعش في الموصل – مع ان المعركة في بدايتها فقط - إنما يكشف عمق الأزمة التي يعيشها. فبعد ان أقترف وزمرته ممارسات بشعة في سفك الدم وزرع الخراب وتمزيق اوطان شعوب العرب، ماديًا ومعنويًا، في الميدان والأذهان، كخدمة خالصة صافية لأعداء شعوبنا – وجد نفسه في الزاوية، كما يبدو، فسارع الى توجيه نار القتل نحو من دعموه أمس وباعوه الآن.
من السموم التي نفثها مخاطباً مسلحيه ان "تركيا دخلت في دائرة عملكم ومشروعكم، فاغزوها واجعلوا أمنها فزعاً ورخاءها هلعاً". ووصف "الإخوان المسلمين" بـ"الشرذمة الغاوية"، وأنهم "رأس حربة مسمومة لحرب الخلافة.. كفار ومن المشركين... وطائفة لا دين لها". واتهم نظام السعودية "بتشجيع العلمانية" (!) محرضًا مسلحيه على مهاجمتها أيضًا.
إن هذين النظامين – التركي والسعودي - وزعامة تلك الحركة – الإخوان – يتحملون مسؤولية جسيمة عن الخطر المحدق بأبرياء كثيرين لو تحققت دعوات المجرم زعيم داعش. ويجب الانتباه الى أنه لن يتضرر منها المسؤولون عن نمو نبتة السم التكفيرية، بل سيدفع الثمن غالبًا المدنيون الأبرياء – مثلما حدث في أوروبا وغيرها. وبما انه لا نفع ولا رجاء من تلك الزعامات التي لن تعتبر بل ستواصل سياستها الكارثية، فسوف نظلّ نؤكد ونأمل وندعو الشعوب الى توجيه قوة مناعتها ومقاومتها الى عصابات التكفير هذه، وكذلك الى تلك الانظمة التي تركت العصابات تتفشى كسرطان يهدد الجميع. إن مصلحة الشعوب العربية تقع على النقيض التام للعصابات ومن دعمها.
