* نمر مرقس مهد بنضاله ووعيه للمعلمين العرب طريق النضال *
كالصاعقة وقع الخبر المؤلم والمحزن علي عندما علمت بوفاة رفيقنا الغالي والمناضل المعلم الأصيل والذي تربيت شخصيا على نضاله في جهاز التعليم ومسلكه الأصيل في قيادة المجلس المحلي الرفيق والمعلم والصديق نمر مرقس.
في سنة 1969، عينت معلما في بلدة برطعة ، وكنت شابا لم أتجاوز التاسعة عشرة من عمري، والتقيت بزملائي المعلمين الذين لا يتعدون عدد أصابع اليد الواحدة ، وإذا بعضهم يهمس عن الاخلاص في التعليم وأن النموذج هو المعلم الكفرساوي الذي نفي إلى برطعة القرية الحدودية في ذلك الوقت عقابا له لانتسابه للحزب الشيوعي ، وهذا المعلم المنفي أصبح يثبت وجوده في مركز شرطه وادي عارة ، ولأنه نمر مرقس ولأنه مناضل عنيد بدأ يرسل للإتحاد عن مظالم الحكم العسكري في وادي عارة وبرطعة ، وبدأ يساند المرحوم أبو جبر ( من آل كبها ) في دفاعه عن أرضه وأراضي أم القطف وبرطعة، لم يثنه النفي ، وجعل من " الخشة " الغرفة الصغيرة جدا التي استأجرها في برطعة جامعة مفتوحة مجانية بعد الانتهاء من الدوام الدراسي ، يعطي دروسا مجانية، ويعلم، ويحل الوظائف، كان احترامه ومازال كبيرا جدا ويوم حصل على رئاسة مجلس كفر ياسيف لأول مرة جاء وفد من برطعة مهنئا .
وبعد التفاهمات الفلسطينية ولا أذكر الآن التاريخ وإذا بوفد من برطعة العربية ( المحتلة عام 1967) يدخل بيتي ويقول أحدهم جئناك لأننا علمنا أنك على صلة بالأستاذ نمر مرقس ، وأنا عملت معلما في الجزائر والآن عدت لبلدي فهل ترافقني لبيته ، هاتفت رفيقي الغالي أبو نرجس وأخبرته وعندما وصلنا البت تعانقا كالابن الذي وجد أباه ، وأعادا ذكرياتهما الطفل ( المعلم) والمعلم نمر مرقس ، مشهد جعل نمر مرقس يكبر مرة أخرى في نظري، وكان لقائي الأخير به عندما قدمت التعازي بوفاة زميلي د. حبيب بولس أبو العبد طلبت روحه الرحمة ، فعرجت على بيت معلمي نمر مرقس لأرتوي من حكمته ،وتجربته وتفارقنا على أن نلتقي.
هذه الشخصية ، هذا المعلم ، هذا الأب ، وهذا القائد ، ساهم وهو في بلده دون أن نلتقي باختيار دربي الفكري والنضالي في صفوف حزب الطبقة العاملة ، وفي أول لقاء لي معه ، بعد انتسابي للحزب ، أذكر توصيته لي ان العمل السياسي يحتاج لعمل النملة بهدوء وروية وتربية أجيال على طريقنا، وعندما شكلنا أول قائمة للجبهة في المجلس المحلي أذكر قوله : إبحث عن الكادحين الذين لا مصلحة لهم مع السلطة يسندونك!!
وحتما سيعرف أهالي كفرياسيف وفرع الحزب والمجلس المحلي ومنطقة عكا وحزبنا كيف سيخلدون ذكراك بما يليق برجل مثلك ، فنم قرير العين لأن ...الحكمة أنت .. الصبر والجلد على الظلم أنت.. الحكمة الثورية أنت .. فنم خالدا فكلنا أبناؤك يا رفيقنا الغالي.
( عرعرة – المثلث)
