عملك هام ومبارك يا جمعية الجليل

single

لا يختلف اثنان ان جماهيرنا العربية الفلسطينية، التي لم تستطع جرافات التهجير والتطهير العرقي الصهيونية قذفها الى الشتات القسري خارج حدود وطنها، وبقيت متجذرة ومتمسكة بتراب الوطن، تواجه منذ قيام دولة اسرائيل سياسة تمييز قومي عنصرية صهيونية في شتى مجالات التطور والحياة، سياسة تحرم الاقلية القومية العربية الفلسطينية الاصلية من المواطنين في اسرائيل حقوقهم القومية والمدنية. وخلال الستين سنة الماضية بمراحل عدة من حيث طابع واليات مواجهة سياسة القهر القومي والتمييز العنصري السلطوية. فاذا كان كفاحنا في العقدين الاوليين من قيام اسرائيل كان طابعه الاساسي الدفاع عن حقنا في البقاء، ضد ارهاب الحكم العسكري، ضد مصادرة الاراضي، ضد العدمية القومية وسياسة التجهيل ومن اجل فتح المدارس واقامة السلطات المحلية العربية في قرانا ومدننا العربية، وفي تلك المرحلة كانت تواجه جرائم السلطة بالشعارات العامة ضد التمييز مدعومة بالكفاح الجماهيري السياسي. اما اليوم، ومنذ يوم الارض الخالد في الستة والسبعين وبعد ان اصبحنا رغم سياسة الخنق والتمييز شعبنا تعداده مئات الالوف واخترقنا الحواجز وبدأت تتبلور الشرائح الاجتماعية في مجتمعنا العربي وتبرز عملية الفرز الاجتماعي من فئات الاكاديميين – الاطباء والمهندسين والصيادلة – وفئات البرجوازية الصغيرة والمتوسطة من التجار والمهنيين والمزارعين وبروز بوادر التقاطب الاجتماعي بين متوسطي الحال وبين الفقراء من العرب وبشكل صارخ الفوارق الواسعة بين معدل مستوى معيشة اليهودي الاعلى بكثير من معدل مستوى معيشة العربي، وفي هذه المرحلة، وخاصة بشكل ابرز منذ الثمانينيات من القرن الماضي بدأ يبرز طابع جديد في مواجهة سياسة التمييز القومي العنصرية السلطوية، طابع مدلوله الانتقال من العام الى العيني الخاص، من مرحلة الفاع الى مرحلة الهجوم ضد سياسة التمييز ولانجاز المكاسب. والجديد الذي نعتز به اننا وصلنا الى مرحلة من التطور اصبح بمقدورنا رفع مستوى الياتنا الكفاحية بشكل علمي ومهني وعيني. اصبح بمقدورنا تسليح كل قضية من قضايا التمييز القومي في أي مجال من مجالات التطور، في المجال القضائي والسياسي والاجتماعي والصحي والتعليمي والسلطات المحلية، تسليحها بمعطيات دامغة تفضح و"تقور" عيون ارباب سياسة التمييز القومي وتساعد في دعم كفاحنا داخل اسرائيل وفي اوساط الرأي العام العالمي. فتجسيد حقيقة التمييز العنصري من خلال ارقام ومعطيات يقدم خدمة هامة في دعم الحق العربي المسلوب سلطويا وبشكل نهجي. ولهذا فنحن نحيي المعاهد والجمعيات التي تقوم بهذه المهمة، من مركز مساواة الى جمعية عدالة الى معهد الاستراتيجية البديلة الى مركز "ركاز" وشتيل وغيرها. واليوم نحن نحيي ونقدر جمعية الجليل للابحاث الصحية على تقريرها الهام والمبارك الذي اصدرته مؤخرا. فهذا التقرير المعتمد على مسح ميداني عن واقع العرب الفلسطينيين في اسرائيل يقدم معطيات صارخة عن الضائقة السكنية الخانقة وحالة الفقر المأساوية والحالة الصحية والبيئية وغيرها في ظل سياستها التمييز القومي السلطوية الممارسة، معطيات من الاهمية التسلح بها في المعركة لانجاز حقوقنا بالمساواة القومية والمطلبية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

هدف حيفاوي في مرمى الفاشيّة!

featured

وجهًا لوجه مع بكري البعناوي (2-2)

featured

اغتيال الفنان المسرحي والسينمائي الأممي جوليانو مير - محاولة يائسة لاغتيال مسيرة النضال ضد الاحتلال والسلام العادل

featured

فاقد الشيء لا يعطيه

featured

ندين ولا نتهم

featured

بـَـينَ حدَثيـْن: يوم الأرض وهبّة الكرامة.. العزّة والـعَرض

featured

إفلاس سياسي وأخلاقي وعسكري..