كلمة حق

single

كم من انسان صريح وصادق، يتعامى كثيرون عن فهمه، دعمه، بدافع مصلحة انانية ضيقة، او بفعل التهرب من المواجهة. فنجد في مجتمعنا القائل بالحق منبوذا، معنّفا، بينما المنافق، الدجال تاجر المبادئ بكل ألوانها وأصنافها، يُهيمن على القلوب اولا، وحتى العقول الغارقة في سباتها. افة مجتمعنا، إساءة فهمما يكتب، وحتى تٓعَمُّد إساءة فهمها وخاصة حين تتمحور بنقد فكر، عادات سلبية متوارثة ومتجذرة في مجتمعنا، والأنكى قيام من يدعون انهم حراس المعبد، المبادئ والقيم بتزييف ما يكتب، التلاعب به، وتحويله منبرا للتحريض، التعميم، والاخطر الانزلاق الى انتقاد، وتشويه سمعة الناقد، بدل التعامل والحوار العقلاني مع ما يكتبه. نحن مطالبون بمناقشة فكره، لا تجريحه وتجريمه. وفي اجواء كهذه حتى الصمت سيُساء فهمه. من يسلك هذا النهج، علينا عدم التورط في وحل كذبه، لأنه سيرد حتما علينا بأكاذيب وأحابيل أكبر وأخطر، لتصبح قنبلة موقوتة تهدد تماسك، تلاحم نسيجنا الاجتماعي،أمننا وأماننا.
ان المعضلة التي تواجهنا في ملحمة المكافحين لنُصرة الحق، ان القوى المسيطرة في عالمنا العربي، أنظمة، جشعة، مستبدة، تجوّع ، شعبها، تمنع نموه، تطوره لاقتناعها ان نتيجة ذلك سيكون زوالها. فنجدها تجند كل قوة تساندها، من اجهزة أمن، رجال دين مأجورين، وفئات من المثقفين الانتهازيين والمرتزقة، لتعمل بكل وسيلة ممكنة لاقناع الشعب بأن المنظومة السلطوية المتمادية في استبدادها ناصعة كالثلج.
فلا رادع يصدها عن اختيار كل أفانين الدجل لتحجير عقول الشعب بهد فشل تفكير هو غسل دماغه بإقناعه أن حكامه، يتفانون في خدمته. فلا وازع لدى خٌدام ( قطاريز) السلطة، سيردعهم عن براعة التفنن في الوسائل لقمع "كل مناصر لقول كلمة حق عند سلطان جائر". فيتهمون، أنصار الحق، حُمَاة المصلحة العامة، بأنهم عملاء، مأجورون، أعداء الدين والوطن. وبتنسيق كامل مع السلطة المستبدة، لا رادع بزجرهم من اختلاق، افتعال الأحابيل والمكائد لشيطنة، تجويع، إقصاء، سجن وتصفية أنصار الحق المتصدين والناقدين والفاضحين كل أفانين فساد السلطة المستبدة والمتغطرسة. ونجد اول دستور
بابلي "لاورنم" قبل 5000 عام، يضع قوانينه لمحاربة هذه الظواهر السلبية مثل: منع الكهنة وكبار الموظفين من التزوير،مناصرة الباطل والرذيلة، واستغلال وظائفهم الدينية والحكومية لتحقيق الثراء والسلطة على حساب الشعب. "فاورنمو" قبل خمسة آلاف عام يقتلع ظاهرة ما زالت متجذرة ومتفشية في مجتمعنا.
 رغم مآسي وإحباطات واقعنا المأساوي فأنا متفائل بأن صوت الحق سيقهر الاستبداد وأنصاره من زعانف المزيفين الأفاكين، مروجي تهويل الغيبيات والخرافة وانتحال الشر لضمان بقاء اسيادهم المتمادين في غيهم. ان ارهاصات المتغيرات في واقعنا تبشر ان بزوغ فجر الحق والعدالة ليس حلما بعيد المنال وأن قوى الاٍرهاب ، العنف والإستبداد مكانها فقط" مزبلة التاريخ".
قد يهمّكم أيضا..
featured

إصرار على الركض وراء السراب

featured

سوريا ضحية تضارب المصالح الاستراتيجية

featured

بين استوطأ واستوطن

featured

الأذان مسألة سياسية وحضارية أيضًا

featured

العيش لوحدنا، تخيلاً (عندما يٌخيّل للأطراف أنها المركز)

featured

الثورة المضادة اسمها كاميليا