إلى متى سنبقى ضحيّة؟!

single

اتّفقنا على أنّنا كنّا في الماضي أشبه بالأيتام على مائدة اللئام، وفهمنا أنّ حجم المؤامرة، التي تعرّض لها شعبنا الفلسطينيّ، كان كبيرا وهائلا ومخيفا و...، وتعلّمنا أنّ أطراف المؤامرة كانت أخطبوطيّة ومتشعّبة ومتعدّدة وطويلة ومركبّة من صهيونيّة واستعماريّة ورجعيّة، و... وتبيّن لنا أنّ عدوّنا شرس وخبيث وقويّ ومنظّم ومدعوم...،  لكنّنا لم نعد ضحيّة عاجزة، لا حول ولا قوّة لها، كما كنّا أيّام نكبة 1948...لقد أصبحنا شعبا "طيّب الأعراق"، له مقوّماته الحياتيّة، وله من الكوادر العلميّة والفنيّة والمهنيّة والعماليّة و...وله من المؤسّسات والهيئات والجمعيّات و...الوطنيّة والتمثيليّة والديمقراطيّة و...، وله من القيادات العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة و... التي تتفوّق وتمتاز و... على القيادات الصهيونيّة قبل وبعد النكبة؛ فإلى متى سنبقى ضحيّة؟! فليأخذ القوس باريها!
لماذا استطاعت الحركة الصهيونيّة أن تقيم دولتها هنا قبل إعلان استقلالها، وبدون اعتراف علني من الشعب الفلسطينيّ والشعوب العربيّة بالهزيمة؟!
لماذا في المدّة الأخيرة، هبط سقف النضال الشعبيّ والمقاومة السلميّة والعصيان المدنيّ أو... لشعبي الفلسطينيّ الذي لديه كلّ سمات مارد القمقم العربيّ، والذي يحظى بدعم ومساندة قيادة الجامعة العربيّة والقيادة التركيّة (لا تقولوا: طز) و...ورغم  فلتان اليمين العنصريّ وسو ائب المستوطنين والفاشيين والأزمات التسوناميّة التي تثيرها وتعيشها حكومة بنيامين نتنياهو وإيهود براك وأفيغدور ليبرمان؟! فليأخذ القوس باريها!
 اليوم، يعيش شعب إسرائيل حالة من الفوضى والعنف والتفكّك و...
اليوم، يتحكّم رؤساء عائلات الإجرام في إسرائيل بالعديد من مرافق الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة و...
اليوم، يحتلّ سوق العمل والإنتاج في إسرائيل قلّة من أصحاب الطغمة الماليّة الأنانيّة التي تقدّس ذاتها وأرباحها و...
اليوم، تعجز إسرائيل عن إطفاء حريق على روابي جبل الكرمل، أو على ملاعب كرة القدم، أوفي شوارعها أو...
إلى متى سنقيّد أنفسنا، نحن الفلسطينيين، بقيد ذاتي لا ينكسر، وبسلاسل العجز، وتنطلي علينا سياسة بنيامين نتنياهو، ونبتهل، ونرضى بتقليص عدد حواجز الإذلال والتفتيش المخزي في الضفّة الغربيّة، وبرفع مستوى الحياة الاقتصاديّة في ... لتسكن غالبيّة القيادات السياسيّة الفيلات، وتركب السيّارات الفارهة والفاخرة، وتهتمّ لزيادة أرباحها من شركاتها الاستثماريّة الخاصّة؟!
لماذا استطاعت الحركة الصهيونيّة أن تقود الشعب اليهودي، على علاته، إلى التمرّد على حكومة الاستعمار البريطانيّ في فلسطين وإخضاعها لطلباتها ولأهدافها و...؟!
طريق العودة ليس قرارا للجمعيّة العامة، كان رقمه 194 في سنة 1948 وتتدرّج ليصبح رقمه 3236 في سنة 1974، رغم أنّ حقّ العودة هو حقّ  شخصيّ وجماعيّ وثابت وراسخ وغير قابل للتصرّف، ولا يخضع للمفاوضات، أو للتنازلات، أو للمعاهدات وللاتفاق السياسيّ...لكنّ طريق العودة هو ممارسة وعمل وكفاح ومعارك و...، وهو تحرّر وانتصار شعب ثائر...، وهو هزيمة وانكسار ورضوخ حكومة الاحتلال للحقّ....
 حقّ العودة ليس مجرّد حقّ إنسانيّ أو أخلاقيّ يستجدي التعاطف الدوليّ، إنّه حقّ يؤخذ ولا يعطى، ويستدعي أن تقف خلفه أعين شعب الضحيّة، وأن تدفعه الأكفّ بإخلاص وبقوّة نحو قرى ومدن فلسطين.
أحيانا أشعر بأنّ بعض القيادات الفلسطينيّة تتعامل مع حقّ تقرير المصير كما في رواية "الأمير والفقير" للكاتب مارك توين، فنراها تنتظر أن تأخذ دور بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، لتحلّ على الكنيست الإسرائيليّ، كما السادات، وتعلن  قيام دولة فلسطين من على منصّة الكنيست! ( قولوا: طز بهيك قيادة من بيبي إلى توني إلى...!).
غدا الخميس 26-4-2012، ستنطلق من قرية أبوسنان الجليليّة، مسيرة العودة التي تختتم بمهرجان خطابيّ/ فنيّ/ ثقافيّ على أراضي عمقا والكويكات المهجرتين، أعرف كم بذل رفاقي بقيادة رفيق نصرة الكوكانيّ الساكن أبوسنان، من جهد وإخلاص لإنجاح هذه المسيرة؛ أتمنى على القيادة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، وقطاع غزّة، التي انتظرت الأمير إدوارد/بيبي ( حسب رواية: الأمير والفقير) أن تتخلّص من عقدة الضحيّة وأن تكفّ عن استعطاف الجلاد، وأن تقتدي  بأمثال رفاقي من أبوسنان وتقود بتفانٍ وإخلاصٍ مسيرات يوميّة لفرض حقّ العودة وتقرير المصير! ولتكن لنا ولكم عودة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

فَانْضَمَمْتُ إِلَيْهِم

featured

بين يهوشوع بن نون والمهندس الفلسطيني!

featured

صحيفة الفكر الثوريّ التقدميّ

featured

أخي أحمد سعد ألصديق والرفيق والإنسان: مناجاة

featured

لذكرى المربّي منذر فرح غريب: رثاء صغير لرجل كبير

featured

نحن قضية *