أن يكون الناس مُغْرمين بالقتل ليس بالأمر الغريب.. في تاريخنا البشري أمثلة من خلالها نلتقي هذه البشاعة بكل فظائعها.
في بيت العائلة الأولى، بيت أبوينا آدم وحواء أجهز الأخ قابيل على أخيه هابيل. وبعد هذه الجريمة في منزلنا الأول تكررت وتتكرر إراقة الدماء فقَتْل الأنبياء ونحر الخلفاء واغتيال الرؤساء يعاودنا في نزعاتنا الفردية والجماعية.
في الحديث عن القتل والاغتيال أجد أمامي دراسة مذهلة عن العنف الدموي في بلاد الانجلوساكسون. يُقال إنّ الانجليز مغرمون بالقتل.. يفعلون هذا بهدوء وبأعصاب باردة لدرجة أن كاتبًا مجريًا كجورج مايكس يقول في إحدى مقالاته: "ما من أمة تفتخر بقتلتها ومجرميها كأهل المملكة المتحدة!"
القتلُ نمطٌ سلوكيّ غير سويّ، لكنه يبدو ترفيها بامتياز. استنادًا على ما جاءت به استطلاعات الرأي نجد أن قيادة طائشة متهورة لسيارة العائلة تُنهي حيوات المئات من الناس عامًا تلو عام.. الرياضة بأشكالها وحلباتها تصرع أكثر مما يقترفه قتلة يتربصون بالسابلة والمارة وهم خلف دواليب القيادة.. يتزايد عدد الضحايا بتعاطي الخمر والعربدة إضافة إلى ضحايا الفاقة والحرمان والعمليات الجراحية..
المثير للاستغراب أن كثيرين من القتلة في عيون البريطانيين ليسوا مجرمين، فاللص الصغير لديهم شخص وضيع، والجريمة الدموية يقترفها أشخاص لا يرقى إليهم الشك وهم عادة ذوو سمعة طيبة.
الابتزاز والتزوير والاختلاس بأنماطها أمور تُقترف من أجل الكسب الماديّ. كم من اغتيال يقترفه الناس بلباقة يحترمونها إخفاء لفضيحة! تحكي مقالة الكاتب المجري قصّة الرجل الذي وقع في حبّ شابة غير زوجته. لم يرغب هذا الرجل في إيذاء مشاعر زوجته التي أقسم أمام الله والناس انه سيكون عاشقها مدى الحياة ومعها سيكونان جسدًا واحدًا.
يحترف الزوج العاشق اللباقة المزيّفة بأساليب تُبعد عنه كل شك، آملاً أن يكسب تعاطف الناس ليخفي عنه فضيحة الخيانة والحنث في القسم.. فماذا يفعل؟ يستأجر حشاشًا ليبعد عنه زوجته ومعها يُخفي إثمه وفضيحته.. بفعلته النكراء هذه يريد المجرم أن يؤكد للملأ أنّ الجريمة الحقيقية هي تلك التي لن تُكتشف.. إن تأكيده هذا يبقيه بريئًا على هيئة سفّاح متستر.
مهما يتستر القتلة ليظهروا في ثياب الأبرياء سيبقى القتل إيقاع حياة كل من غاب عنه الضمير.
