خطوة في صالح البلدين

single

جاء لقاء رئيس حزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط مع الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، ليشكل خطوة جديدة نحو زيادة المناعة والممانعة أمام المشاريع التي تستهدف الدولتين. هذا اللقاء سبقته أجواء تحضيرية، أعلن من خلالها جنبلاط التراجع عن تصريحاته المسيئة لسوريا ورئيسها، وهو ما استقبلته دمشق بالترحيب.
تتجاوز أهمية هذا اللقاء القناة المباشرة بين طرفيه. لأن قراءته يجب أن تكون في سياق التركيز على ما يعنيه أمام تواصل مخاطر مشاريع العدوان الإسرائيلية المغطاة، بل المشتقة، من مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة. هنا يجب القول إنه على الرغم من جميع مواقف الإدارة الأمريكية الجديدة (الكلامية حتى الآن)، فلم يحدث تغيير حقيقيّ في استراتيجيتها على المدى البعيد.
لقد سادت لبنان سنوات قاتمة جدًا، كانت تعيث فيها إدارة واشنطن في هذا البلد إفسادًا وتفتيتًا. تمّ زجه في معادلة "التطرف والاعتدال" التي صاغها مجرمو الحرب في عهد سيّء الذكر جورج بوش. وجرى إخضاع لبنان إلى نظرية "الفوضى الخلاقة" الدموية التي قضت بتأجيج الصراعات وإشعالها بلهيب يبقى تحت السيطرة، لوأد احتمالات الوفاق الوطني من جهة، والإبقاء على دور المتحّكم الأمريكي عن بعد، من جهة أخرى.
بهذا اللقاء، الذي ينضم الى سلسلة انفراجات لبنانية داخلية، ابتعد شبح الاقتتال الأهلي أكثر. وهو يُضعف المخططات الإسرائيلية (التي نعتقد جازمين أنها قائمة) بغية إنشاء نظام سياسي لبناني موالٍ لمصالح إسرائيل التوسعية المتغطرسة، وتمكين حكام إسرائيل من مواصلة تفادي ثمن التسويات العادلة.
هنا، يجب القول إن تهشيم نوايا وغايات عدوان تموز 2006 الإسرائيلي-الأمريكي على لبنان، بفضل بسالة المقاومة اللبنانية، يرتبط بوثوق بالتطورات آنفة الذكر. فقد فشل مشروع إقامة نظام دُمى سياسي، وتأكد مجددًا أن مقاومة الشعوب هو شرط أساس لتحصين أمنها وحريتها، وليس الاذدناب إلى قوى الغطرسة. في هذا الباب يُشار ويُشاد بقرار جنبلاط مغادرة الخندق الثاني!
إن مصلحة المنطقة تستدعي صدّ جميع المشاريع التي تتألف أولوياتها من بنود السيطرة الامبريالية، فيما تُقصي مصالح الشعوب خارج الصفحة.. والى جانب عدم إغفال وجوب وضوح الموقف النقدي من شتى القوى في هذا الإطار، فإن التصدي للمشاريع الامبريالية والتوسعية يظل هو المعيار الأساس.

قد يهمّكم أيضا..
featured

نحن لسنا من ضيعة صغيرة

featured

المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية: أحصد هوا وغمر ماش

featured

هل يتعظ ضحايا النازية الفاشية من المجرمين بحق الشعوب في بلادنا؟!

featured

"قنبلة" القدومي تنفجر فيه

featured

عروس الدامون = عروس العودة

featured

سلام الشعوب بقوة الشعوب؟