*عليك مني السلام/يا أرض أجدادي؛ ففيك طاب المقام/وطاب انشادي*
قررت الانسة غدير عزات بقاعي من طمرة ان تقيم حفلة عرسها في قرية الدامون المهجرة، قرية اجدادها واجداد اجدادها، وحبها للدامون تجذر في نفسها وملأ، قلبها، سمعها، بصرها، شمها، ولمسها، بعد ان حفظت عن ظهر قلب تاريخ هذه القرية بكل جوانبه من جدتها الراحلة فطوم محمد بقاعي التي كانت تحدثها بشكل دائم عن الدامون بآهاتها وتنهيداتها الحارة وعن حنينها الى تلك الفترة الذهبية التي عاشتها، وقد زادت غدير من معرفتها عن هذه القرية من أيام العودة التي كانت تقام ومن زياراتها الى هذه القرية مما رسخ وعمق حبها الذي يستمد غذاءه من النخاع، وكيف لا وغدير طالبة جامعية انهت تعليمها الجامعي في موضوعي الرياضيات واللغة العربية.
غدير ولدت في طمرة احبت هذه البلدة وأهلها الكرماء الطيبين ولكنها لم ولن تنسى الدامون، فطمرة والدامون كما كانت تقول عنهما هذه عيني اليمين وتلك عيني اليسار انظر من خلالها بالحب والانتماء الى هذا الوطن العزيز.
في مساء يوم 21/9/16 تحقق حلم غدير على ارض الواقع بعد ان تم تجهيز مكان الحفلة بالشكل المطلوب لهذه المناسبة، وكان ذلك على ساحة عين الدامون التي استقبلت المدعوين بالصمت الثقيل والعميق بعد ان جف ماؤها!؟ وجفت دموعها وهذه الحالة هي قصة ورسالة ناطقة صامتة لكل أبناء شعبنا.
المغنية نانسي حوا وفرقتها الموسيقية (الحيفاوية) اتحفت الحضور بصوتها الجميل بأغانيها الرائعة الشعبية الفولكلورية التي اعادت الينا أغاني أيام زمان الفن الجميل الأصيل، أغاني الحب والعشق والوطن مما أضفى جمالا وتأثيرا على المدعوين والتي تصور وتعكس حياة الناس بكل جوانبها والتي اضافت اخراجا بمنتهى الجمال والاتقان.
أنا بانتظارك يا حبيبي، هكذا استقبلت الدامون بصبارها وأشجارها وحجارتها واطلالها عروس العودة وكيف لا وهذا اول عرس حقيقي يتحقق منذ عام النكبة وفي احضانها وارضها الغالية.
قرانا المهجرة متعطشة لمثل هذه المناسبات التي سوف تترجم ميدانيا ولا يمكن لهذه الآمال والامنيات ان تموت بل هي حية تقوى وتتعمق يوما بعد يوم، وان حق العودة لا عودة عنه بالرغم من سوداوية الأوضاع العالمية والمنطقية وان دوران الكرة الأرضية مستمر ولا مكان لليأس في قلوبنا وفي انفسنا.
غدير عروس العودة والدامون خطت خطوة نوعية لها آثارها وردود فعلها وهذه الخطوة خلقت مفاهيم جديدة منها تقوية وتعزيز المقولة بأن الحقوق لا تموت.
سنرجع يوما الى حينا
ونغرق في دافئات الزمان
سنرجع مهما يمر الزمان
يا من يحن اليك فؤادي
هل تذكرين عهود الوداد
مبروك لك ولعريسك أحمد عواد ولأهلك وخاصة والديك.
والى لقاء آخر في اعراس على أراضي قرانا المهجرة.
(طمرة/الدامون)
