احتفلت جبهة عرابة بفوزها الهام والكبير في معركة الانتخابات للمجلس الخامس برئاسة المجلس المحلي وبعضوية 4 أعضاء .وبُعَيد اعتراف وزارة الداخلية رسميا بنتائج الانتخابات . انبثقت عن سكرتارية الجبهة لجنة مفاوضات أخذت على عاتقها مهمة السعي والتفاوض مع أعضاء المجلس من القوائم المختلفة لتركيب ائتلاف ديموقراطي .
كانت الجبهة قد طرحت في بيان لها عممته على الأهالي شعار الائتلاف الشامل ليتسنى لجميع الكتل المساهمة المباشرة في خدمة الأهالي . بادرت لجنة المفاوضات عملها فاتضح وللأسف الشديد أنها خرجت عن المألوف وعملت خلاف الجبهة وأخذت لها منحنى اخر . فاقتصرت اتصالاتها على عضوي المجلس المحلي الأخ كمال عبد اللطيف بدارنة والاخ احمد صالح جربوني الذي كان بالأمس القريب عضو سكرتارية الجبهة ولسبب غامض ظل خافيا علينا استثنت اللجنة وتجاهلت عضو المجلس الأخ عبد الرؤوف كناعنة من المفاوضات ، الذي أظهر تعاطفه ودعمه المطلق وتأييده لمرشح جبهة عرابة لرئاسة المجلس المحلي . طالت المفاوضات وتعقدت وضاع الأمل بين المماطلة تارة والمراوغة تارة أخرى أغضب سلوك اللجنة الأخ عبد الرؤوف كناعنة فأوغل في تحامله وفي صورة غضب وفورة حنق. أعلن انه قرر ان يقف في المعارضة . واصلت اللجنة اتصالاتها حتى عادت بخفي حنين وخالية الوقاض عندما وصلت المفاوضات مع العضوين سالفي الذكر الى باب موصود . لتجد كتلة الجبهة نفسها أمام معارضة من خمسة أعضاء مقابل أربعة أعضاء من الجبهة الديموقراطية . وفي ضوء هذه المستجدات والتداعيات المغلقة بادرنا الرفيق ابراهيم شمشوم وأنا بمبادرة شخصية مما كانت تربطنا به من علاقات من صداقة قوية ومتينة . فبدا متشددا في رأيه متحاملا غاضبا من قيادة الجبهة لاستثنائه من المفاوضات . وكان جزاؤه منها كجزاء السنمار مع الملك النعمان في حين كان حري بالثناء وجدير بالشكر والتقدير . لم نيأس من تعنته وإصراره على موقفه في المعارضة كنا في سباق مع الزمن لاقتراب فترة تشكيل الائتلاف على الانتهاء . كثفنا جولاتنا استنفذت منا جهدا واستغرقت بضع أيام لساعات طويلة . أفرغ فيها كل ما احتقنه من عتب وغضب وتحامل . تنفسنا الصعداء عندما ليَنََ في موقفه وزف لنا بشرى تراجعه عن موقفه في المعارضة حرصا على دعم الجبهة وانطلاقا منه لخدمة أهالي القرية وناخبيه بشكل مباشر من خلال الائتلاف استكملت المشاورات لتركيب الائتلاف حتى خرجت الى حيز التنفيذ . وفي بيت الأخ احمد عبد القادر كناعنة عضو سكرتارية الجبهة وقَع الاتفاق وأبرم على أن ينال الاخ عبد الرؤوف كناعنة منصب نائب لرئيس المجلس المحلي مع كامل الحقوق والصلاحيات لخمس سنوات قادمة . في حين كان يرضى بنصف المدة في مناصفة مع الرفيق فضل نعامنة . وبذلك فوت الفرصة على المعارضة لبناء جسم معارض ضد الإدارة الجبهوية . من شأنه أن يعرض المجلس لإشكالات وأزمات قد تؤدي الى حله .
المجلس الخامس 1978 – 1983
تسلم الائتلاف إدارة المجلس المحلي وظلت السلطات تمعن بسياسة التضييق والخنق المالي . وبشح الميزانيات ضد البلديات والمجالس المحلية العربية بشكل عام والجبهوية بشكل خاص . ففي حزيران من سنة 1982 نشبت الحرب الثانية مع لبنان وقامت حكومة اسرائيل بقيادة رئيس حكومتها (بيغن) ووزير دفاعه شارون باحتلال جنوب لبنان وقف المجلس المحلي رئيسا وأعضاء ائتلاف ومعارضة إلى جانب السلطات المحلية العربية الجبهوية وفي طليعتها بلدية الناصرة برئاسة القائد الشيوعي رئيس البلدية الرفيق توفيق زياد ومع كل قوى السلام الإسرائيلية اليهودية والعربية يتصدون لهذه الحرب الإجرامية البشعة التي استهدفت بالأساس منظمة التحرير الفلسطينية المتواجدة في لبنان وطالبوا إيقافها حالا .
فجعت الجبهة وأهالي عرابة بوفاة الشاب المناضل سكرتير جبهة عرابي الأخ حمادة صالح يوسف حمادة أثر مرض عضال لم يمهله طويلا ، فبقلوب فاجعة وعيون دامعة ودعت الجبهة وجماهير عرابة ابنها البار ولتظل ذكراه خالدة في قلوب الجبهويين وبعد ذكرى الأربعين للفقيد التأمت سكرتارية الجبهة وانتخبت وبالإجماع سكرتيرا الأستاذ شاكر سعدي خير خلف لخير سلف يحل محل السكرتير الراحل .
المجلس المحلي 1983-1989
اقترب موعد الانتخابات للمجلس السادس التي ستجري في نهاية سنة 1989 وكان المجلس الخامس قد أنهى دورته بقليل من انجاز المشاريع لشح الميزانيات ولكن بكثير من الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية تميز في تلك الفترة كالفقرات السابقة بالعمل الدؤوب وبنظافة اليد واستقامة الأداء .
عقدت سكرتارية جبهة عرابة اجتماعا لها وبحثت موضوع مرشح الرئاسة للسلطة المحلية للفترة القادمة . وبعد نقاش مستفيض عميق وشامل تقرر بالإجماع ترشيح الأخ محمد عبري نصار .
بدأت معركة الانتخابات شديدة واقتصرت على مرشحين اثنين مرشح الجبهة الأخ محمد عبري نصار والأخ محمود سعيد نعامنة . أحس الجبهويين بخطورة المعركة وهم يعلمون علم اليقين أن النصر حليفهم بالرغم من تفوقها في الانتخابات السابقة بفارق ضئيل 260 صوتا . ففي خضم المعركة الانتخابية سارع وأعلن الأخ عبد الرؤوف كناعنة عن تحالفه ودعمه للجبهويين وهو يخوض المعركة وينافس على العضوية التهبت المعركة وانقسمت عرابة إلى فئتين فئة تؤيد مرشح الجبهة وفئة تؤيد الأخ الأستاذ محمود سعيد نعامنة الذي صدته الآمال بالفوز في هذه الدورة لما كان يتمتع به من شعبية واحترام وتحالفه القوي مع حي العاصلة . انتهت المعركة بفوز مرشح الجبهة الأخ محمد عبري نصار بفارق ضئيل مرة أخرى بـ ِ 125 صوتا ، وثلاثة أعضاء للمجلس المحلي إضافة الى رئيس المجلس المحلي .
بعد الاتصالات نجحت الجبهة بتركيب ائتلاف جديد من 6 أعضاء من بين 10 أعضاء . كتلة الجبهة الديموقراطية وكتلة الاخ عبد الرؤوف كناعنة عضو واحد وعضو المجلس المحلي الاخ عمر علي عاصلة بنيابة لخمس سنوات مع كامل الصلاحيات للأخ عبد الرؤوف كناعنة .
(يتبع)
(عرابة)
