مكانة التنظيم اللينيي وعلاقته بالنضالات الطبقية والوطنية والقومية

single

فلسطين التاريخية كانت ولا زالت البوابة التاريخية لتواصل وتكامل أفريقيا وآسيا وأوروبا. وبدونها لا يمكن التكامل العربي. ولهذا هي الهدف الأول والأخير لانتزاعها وجعلها منفصلة ومعادية للعرب. هذه هي وظيفة الصهيونية الإمبريالية بطبيعتها المعادية لتواصل عربي عبر فلسطين وإسرائيل بل معادية لوجود العرب الفلسطينيين على أرضهم. ولهذا أسمى العرب تواجد الفلسطينيين في بلادهم ب"الرباط" من رباط الخيل في الأطراف التي في حالة استنفار دائمة لرد الأعداء.  والفلسطينيون شعب "الجبارين" هو كذلك مقاوم عنيد تكسرت هجمات المغول والصليبيين عليه.
ولهذا لم يكن صدفة أن أدب المقاومة العربية يزخر أكثر ما يزخر  بالأدباء الفلسطينيين، الذين كانت وجهتهم على هدي النضال الأممي العربي-اليهودي المشترك الطبقي للشيوعيين وأصدقائهم الذين قادوا طريق المقاومة الديمقراطية للسلام والمساواة بتوجه سلمي لكن صدامي شفاف مستعد لمواجهة كل  الاحتمالات بشجاعة ومسؤولية لا مثيل لها. هذا التاريخ  تكلل بالنجاح تلو النجاح، رغم كل محاولات أعداء هذا الطريق خلق البدائل، حيث أفرز الواقع الصعب، الذي لا يحتمل الأخطاء كما يحدث في الساحة العربية والفلسطينية، أفرز تحالفا برلمانيا وشعبيا  طالما حلمنا به نحن-الشيوعيين. حلمنا تحقق عبر طريق المقاومة الأممية اليومية السلمية الديمقراطية التقدمية التراكمية المادية في تنظيمها والجدلية في تعاملها التكاملي مع الآخر. المقاومة قائمة ومثبتة عبر هذا التنظيم  وليس بقرارات كلامية يلتف أصحابها على هذا التنظيم.
هذا الطريق الشاق الطويل كان مصونا عبر تنظيم مركزي ديمقراطي حزبي ماركسي لينيني طليعي بعيد عن الفساد البيروقراطي الذي يشرذم الشعب إرْبا إرْبا. بل إن هذا الطريق مندمج بكفاح طبقي شامل أممي عربي يهودي، بشكله ومادته التنظيمية اللينينية المركزية الديمقراطية عالية الانضباط، مثل مادته الإنسانية البروليتارية أولا. فإذا نجح أعداء الشعوب بضرب هذا التواصل التنظيمي، فهذا لن يتم بجبروت السلطة، بل إنها أخفقت عندما كنا "كالأيتام على مأدبة اللئام"، فكيف من الممكن الآن؟! أليس  تخلي الأحزاب الشيوعية عن هذا التنظيم- الطبقي الأممي اللينيني المركزي الديمقراطي- هو  بالذات من قادها للفشل وساهم في هذه "الفوضى الخلاقة" الأمريكية في البلاد العربية! ألم يساهم بذلك عبد الناصر نفسه والشيوعيون الذين انصاعوا لإلغاء الحزب المصري الشيوعي، وجعلوا أمثال الشيخ إمام مهمشين؟!  وجود هذا التنظيم من الخلية إلى المؤتمر مطبقا بشكل  دستوري ونظري صحيح، بعيدا عن الفوضوية والترهل البرجوازي المزاجي، يخلق ويفرض الطريق الصحيح للمقاومة الصلبه التقدمية، ويبقي حلقات التواصل الاجتماعي الثوري مادية، ملموسة، جماهيرية، قوية، فعالة، ومنتشرة بين الجماهير والأمم. ضروري أن يكون  هذا التنظيم البوصلة والأكثر تجنيدا للتحالفات التقدمية، وهكذا يكون طليعيا بعيدا عن البيروقراطية الفاسدة المنتفعة من السلطة ومن الرأسمال. هكذا نطبق النهج اللينيني بأن نكون أقل على شرط أن نكون أفضل.
لهذا، وبعد هذه المسيرة  ونجاحاتها التراكمية  العظيمة التي وحدت جماهيرنا في بر عربي فلسطيني مفتت، لا بد لنا من صيانة تنظيمنا الحزبي اللينيني وركائزهه  الأساسية:
1. أولا المركزية الديمقراطية وتنفيذ الدستور وعدم إهمال تطبيقه من الخلية حتى المؤتمر. 
2. ثانيا المحافظة على كون الحزب طليعة الطبقة العاملة العربية واليهودية وجميع  المتحالفين معها  من خلال الفكر الماركسي اللينيني وتطبيقاته السياسية والاجتماعية، بعيدا  عن التكتلات المتسلقة التي هي وفقط هي ممكن أن تدمر هذا البناء.
3. ثالثا المحافظة وتطوير الإعلام الحزبي وأساسه جريدة الاتحاد.
4. رابعا المحافظة والدفاع عن القلعة الجماهيرية للحزب في الناصرة ركن الحزب الجماهيري.
ولهذا، فإن الشيوعيين الحقيقيين يدمجون نضالهم  الطليعي بين الكوادر خارج وداخل الحزب. بل إن نضال الشيوعيين اللينينيين داخل الحزب يكتسب أهمية  أكبر، كونه الحلقة التنظيمية النوعية لقيادة النضالات الإنسانية، الوطنية، القومية وغيرها، من خلال دمجها بالعامل الأساسي المركب المشترك لجميعها، وهو العامل والموقف الطبقي، وفي طليعته البروليتاريا المنظمة من قبل هذا التنظيم عالي الانضاط، بمنهجية فكرية تنظيمية عالية الانضباط تضاعف القدرات العملية للقوى التقدمية والثورية. ولهذا فإن إهمال الدستور والخلية والهيئات المركزية الديمقراطية، وعدم تفعيلها واستبدالها بتكتلات فوقية وفئوية وحتى شخصية، وخاصة من قبل القيادات المركزية، يعتبر خيانة حزبية طبقية.  لكنها بالتالي تكون ضربة شبه قاضية، إن عاجلا أو آجلا، للقوى الوطنية والقومية والأممية التقدمية معا. لا يجب أن يهرب الشيوعي الحقيقي من  معركة القضية التنظيمية الطبقية الأولى الأكثر صعوبة وأهمية هذه، ولا حتى نحو قيادة انتصارات وطنية كبيرة، بالتخلي عن هذه المهمة الأهم على الإطلاق استراتيجيا لكل القضايا ذات الأولوية الوطنية والقومية والإنسانية وحتى النقابية التي تقلص الطبقي إلى مكتسبات اقتصادية هامة لكنها تمتنع عن إحراز تغيرات  بنيوية في النظام الرأسمالي العنصري نحو قضايا السلام والمساواة والتقدم نحو الاشتراكية...

(قلنسوة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شبابنا المتهمون بقتل نتان زادة منسيّون

featured

في عمق عمقها حمراء بلون الدم في عروقها

featured

ذكرى برناويّ خالد

featured

الكلمة القاتلة

featured

المقياس الأساسي

featured

فقدنا صوتًا نقيًا صافيًا

featured

مبادرة مباركة يا ناصرة الوحدة الوطنية !

featured

لمواجهة حملة التحريض المسعورة